هل يجوز تقليد أحدٍ من الأئمة؟
السؤال
هل يجوز التقليد لأحد العلماء وخاصة الأئمة الأربعة، سواء في الأصول أو الفروع؟ ومن قيل فيه أنه فقيه في المذهب الحنفي – مثلا – هل نقبل قوله دون طلب الدليل؟
الجواب
الحمد لله
– الناس ليسوا سواء في مدارك العلم والفهم، بل على درجات:
– فالعالم المجتهد: الذي بلغ من العلوم رتبة الاجتهاد، فهذا لا يحل له التقليد, والواجب عليه الاجتهاد.
– ثم يليه طالب العلم: وهو من له دربة ودراية يستطيع من خلالها أن ينظر في كتب أهل العلم، ويقارن بين الأقوال، بحيث يميز القوي من الضعيف، والراجح من المرجوح بحسب ما تقتضيه الأدلة، فهذا ليس له أن يقلد أحداً إلا فيما لا يستطيعه من مسائل، وعليه أن يأخذ بأقرب الأقوال إلى الصحة دون التزام أقوال واحدٍ بعينه.
– ثم العامي: وهو من لا يحسن النظر في كتب أهل العلم، ولا يستطيع فهم كلامهم، فهذا يجب عليه أن يسأل من يثق بعلمه ودينه, ولا يحل له غير ذلك, قال تعالى:” فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ” . [الأنبياء / 7].
إذا عُلم هذا، تبين أن على طالب العلم أو العالم أن لا يقبل قول أحدٍ من الناس إلا بدليله، و أن لا يقبل نسبة قولٍ لصاحبه إلا أن يثق بالناقل.
وأما العامي من الناس فلا يلزمه طلب الدليل, بل الدليل في حقه هو قول المجتهد ( العالم ).
مع التنبيه على أن خير الأفهام وأقربها للصواب هو ما كان من فهم سلف هذه الأمة الأوائل من القرون الثلاثة الفاضلة – رضي الله عنهم -.
والله أعلم.


