حكم قتل الزانية من ذويها ( جرائم الشرف )
السؤال
أنا الآن طالبة في السنة النهائية من الجامعة قسم التاريخ، وقد طلب مني تحضير بحث حول الجدل القائم حول “القتل للشرف” في الأردن، وسمعت تقارير بأن الملك عبد الله الثاني صرح بتطبيق القوانين المانعة لتعرض النساء للقتل من أجل لشرف بصرامة.
وسؤالي هو: ما هي الآيات القرآنية التي يستند إليها الرجال والتي تبرر قتلهم لقريباتهم من أجل موضوع الشرف؟ وأيضا، هل توجد آيات قرآنية تحث على ممارسة القتل من أجل الشرف؟
لقد قرأت في موقعكم الآية التالية: “والتي يأتين الفاحشة من نسائكم فاستشهدوا عليهن أربعة منكم فإن شهدوا فأمسكوهن في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا” سورة النساء، الآية 15.
هل هذه هي الآية التي تؤيد القتل من أجل الشرف؟ وشكرا.
الجواب
الحمد لله
- إن من أعظم الكبائر التي يلقى العبد بها ربَّه قتل النفس التي حرَّم الله.
قال الله تعالى: { ومن يقتل مؤمنا متعمداً فجزاؤه جهنم خالداً فيها وغضب الله عليه وأعدَّ له عذاباً عظيماً } [ النساء / 92 ].
عن أنس رضي الله عنه قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الكبائر، قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور”. رواه البخاري ( 2510 ) ومسلم ( 88 ).
وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لن يزال المؤمن في فسحة من دينه ما لم يُصب دماً حراماً”. رواه البخاري ( 6469 ).
- ولا يجوز قذف المحصنات بالزنا، ولا يثبت الزنا إلا بشهادة أربع ذكور يرون واقعة الزنا رأي العين، ويرون الفرْج في الفرْج، أو باعتراف الزاني أو الزانية بغير إكراه، وما عدا ذلك، فمن قذف امرأة مسلمة بالزنا فإنه يجلد ثمانين جلدة.
قال تعالى:{ والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبداً وأولئك هم الفاسقون} [ النور / 4 ].
وعن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني رضي الله عنهما أنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “… اغدُ يا أُنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها، قال: فغدا عليها فاعترفت فأمرَ بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فرُجمت”. رواه البخاري ( 2575 ) ومسلم ( 1698 ).
- وقد جعل الله تعالى حدوداً معيَّنة للزاني والزانية، فجعل حدَّ الرجم للمحصن منهما، وجلد مائة لمن لم يحصن.
قال تعالى { الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين}[ النور / 2 ].
وعن جابر أن رجلا من”أسلَم” أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم وهو في المسجد فقال: إنه قد زنى، فأعرض عنه، فتنحى لشقه الذي أعرض، فشهد على نفسه أربع شهادات، فدعاه فقال: ” هل بك جنون؟ ” قال: لا، قال:” هل أحصنت؟” قال: نعم فأَمر به أن يرجم بالمصلى فلما أذلقته الحجارة جمز حتى أدرك بالحرة فقتل. رواه البخاري ( 4969 ) ومسلم ( 1691 ).
- ولا ينبغي لأحد أن يقيم الحدود إلا بإذن السلطان، فإن لم يكن سلطان يحكم بالشرع فلا يجوز لعامة الناس أن تقيم الحدود، ومن فعل ذلك أثم، ولو وكِّل أمر إقامة الحدود لعامة الناس لانتقم بعضهم من بعض فأزهقت أرواح وقطِّعت أيدي.
قال القرطبي: لا خلاف أن القصاص في القتل لا يقيمه إلا أولو الأمر، فرض عليهم النهوض بالقصاص وإقامة الحدود وغير ذلك؛ لأن الله سبحانه خاطب جميع المؤمنين بالقصاص ثم لا يتهيأ للمؤمنين جميعا أن يجتمعوا على القصاص فأقاموا السلطان مقام أنفسهم في إقامة القصاص وغيره من الحدود. ” تفسير القرطبي ” ( 2 / 245 ، 246 ).
وقال ابن رشد القرطبي: وأما من يقيم هذا الحد – أي: جلد شارب الخمر – فاتفقوا على أن الإمام يقيمه وكذلك الأمر في سائر الحدود. ” بداية المجتهد ” ( 2 / 233 ).
وقال الشوكاني: عن أبي الزناد عن أبيه عن الفقهاء الذين ينتهي إلى أقوالهم من أهل المدينة أنهم كانوا يقولون لا ينبغي لأحد يقيم شيئاً من الحدود دون السلطان إلا أن للرجل أن يقيم حد الزنا على عبده وأمَته. ” نيل الأوطار ” ( 7 / 295 ، 296 ).
- وعلى أهل المرأة أن يمنعوها من الخروج أو المحادثة ومن كل ما يمكنها من فعل المنكر ولو كان ذلك بالحبس أو التقييد، أما القتل فلا، وقد أجاب شيخ الإسلام ابن تيمية عن سؤال فيه مثل الحالة التي نحن بصدد ذكر الصواب فيها، فأجاد رحمه الله بذكر التوجيه والحكم، وهذا نص السؤال والجواب:
سئل رحمه الله عن امرأة مزوَّجة بزوجٍ كاملٍ ولها أولاد فتعلقت بشخصٍ من الأطراف أقامت معه على الفجور، فلما ظهر أمرها سعَت في مفارقة الزوج، فهل بقيَ لها حق على أولادها بعد هذا الفعل؟ وهل عليهم إثم في قطعها؟ وهل يجوز لمن تحقق ذلك منها قتلها سرّاً؟ وإن فعل ذلك غيره يأثم؟
فأجاب:
الحمد لله
الواجب على أولادها وعصبتها أن يمنعوها من المحرمات، فإن لم تمتنع إلا بالحبس: حبسوها، وإن احتاجت إلى القيد قيَّدوها، وما ينبغي للولد أن يضرب أمَّه، وأمَّا برُّها : فليس لهم أن يمنعوها برَّها، ولا يجوز لهم مقاطعتها بحيث تتمكن بذلك من السوء، بل يمنعوها بحسب قدرتهم، وإن احتاجت إلى رزق وكسوة رزقوها وكسوها، ولا يجوز لهم إقامة الحد عليها بقتلٍ ولا غيره، وعليهم الإثم في ذلك. ” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 177 ، 178 ).
- بل وأعظم من ذلك لو أن رجلا وجد رجلاً مع امرأته فليس له أن يقتله حتى يأتي بأربعة شهداء، فإن كان قد دخل البيت مغتصباً فله قتله بينه وبين ربِّه، فإن جاء بشهود لم يُقتل وإلا قُتل به.
عن أبي هريرة أن سعد بن عبادة الأنصاري قال: يا رسول الله أرأيت الرجل يجد مع امرأته رجلاً أيقتله؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا، قال سعد: بلى والذي أكرمك بالحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اسمعوا إلى ما يقول سيدكم. رواه مسلم ( 1498 ).
وعن المغيرة قال: قال سعد بن عبادة: لو رأيتُ رجلاً مع امرأتي لضربته بالسيف غير مصفح، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنَا أغير منه والله أغير مني. رواه البخاري ( 6454 ) ومسلم ( 1499 ).
قال أبو عمر ابن عبد البر: في هذا الحديث النهي عن قتل من هذه حاله؛ تعظيماً للدم، وخوفاً من التطرق إلى إراقة دماء المسلمين بغير ما أمرنا الله به من البينات أو الإقرار الذي يقام عليه، وسدّ الباب الافتيات على السلطان في الحدود التي جعلت في الشريعة إليه وأمر فيها بإقامة الحق على الوجوه التي ورد التوقيف بها. ” التمهيد ” ( 21 / 253 ).
وقال: يريد والله أعلم أن الغيرة لا تبيح للغيور ما حرم عليه، وأنه يلزمه مع غيرته الانقياد لحكم الله ورسوله، وأن لا يتعدى حدوده، فالله ورسوله أغير، ولا خلاف علمته بين العلماء فيمن قتل رجلا ثم ادعى أنه إنما قتله؛ لأنه وجده مع امرأته بين فخذيها ونحو ذلك من وجوه زناه بها ولم يعلم ما ذكر عنه إلا بدعواه أنه لا يقبل منه ما ادعاه وأنه يقتل به إلا أن يأتي بأربعة شهداء يشهدون أنهم رأوا وطئه لها وإيلاجه فيها ويكون مع ذلك محصنا مسلما بالغا أو من يحل دمه بذلك فإن جاء بشهداء يشهدون له بذلك نجا وإلا قتل، وهذا أمر واضح لو لم يجيء به الخبر لأوجبه النظر؛ لأن الله حرم دماء المسلمين تحريما مطلقا فمن ثبت عليه أنه قتل مسلما فادعى أن المسلم قد كان يجب قتله لم يقبل منه رفعه القصاص عن نفسه حتى يتبين ما ذكر وهكذا كل من لزمه حق لآدمي لم يقبل قوله في المخرج منه إلا ببينة تشهد له بذلك. ” التمهيد ” ( 21 / 256 ).
وقال ابن القيم رحمه الله: وهذا اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله وقال: ليس هذا من باب دفع الصائل بل من باب عقوبة المعتدي المؤذي، وعلى هذا فيجوز له فيما بينه وبين الله تعالى قتل من اعتدى على حريمه سواء كان محصناً أو غير محصنٍ معروفاً بذلك أو غير معروفٍ كما دل عليه كلام الأصحاب وفتاوى الصحابة. ” زاد المعاد ” ( 5 / 406 ، 407 ).
وقال رحمه الله: فلو أذن له في قتله لكان ذلك حُكماً منه بأن دمه هدر في ظاهر الشرع وباطنه، ووقعت المفسدة التي درأها الله بالقصاص، وتهالك الناس في قتل من يريدون قتله في دورهم ويدعون أنهم كانوا يرونهم على حريمهم، فسدَّ الذريعة وحمى المفسدة وصان الدماء، وفي ذلك دليل على أنه لا يقبل قول القاتل ويقاد به في ظاهر الشرع. ” زاد المعاد ” ( 5 / 408 ).
وقال – في معنى الغيرة في الحديث -: فلما حلف سعد أنه يقتله ولا ينتظر به الشهود عجب النبي صلى الله عليه وسلم من غيرته وأخبر أنه غيور وأنه صلى الله عليه وسلم أغير منه والله أشد غيرة، وهذا يحتمل معنيين:
– أحدهما: إقراره وسكوته على ما حلف عليه سعد أنه جائز له فيما بينه وبين الله ونهيه عن قتله في ظاهر الشرع ولا يناقض أول الحديث آخره.
– والثاني: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك كالمُنكِر على سعد فقال: ” ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم ” يعني : أنا أنهاه عن قتله وهو يقول بلى والذي أكرمك بالحق، ثم أخبر عن الحامل له على هذه المخالفة وأنه شدة غيرته ثم قال: ” أنا أغير منه والله أغير مني ” وقد شرع إقامة الشهداء الأربعة مع شدة غيرته سبحانه، فهي مقرونة بحكمة ومصلحة ورحمة وإحسان فالله سبحانه مع شدة غيرته أعلم بمصالح عباده وما شرعه لهم من إقامة الشهود الأربعة دون المبادرة إلى القتل وأنا أغير من سعد وقد نهيته عن قتل. وقد يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم كلا الأمرين وهو الأليق بكلامه وسياق القصة . ” زاد المعاد ” ( 5 / 408 ).
وأما إذا ثبتت الشهادة أو اعترف أولياء المقتول فلا قصاص ولا دية، وهو الصواب الذي ثبت عن عمر رضي الله عنه.
قال ابن القيم – رادّاً على من ظن أن في المسألة خلافاً بين الصحابة -: والذي غرَّه ما رواه سعيد بن منصور في سننه: أنّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه بينا هو يوما يتغدى إذ جاءه رجل يعدو وفي يده سيف ملطَّخ بدم ووراءه قوم يعدون فجاء حتى جلس مع عمر، فجاء الآخرون، فقالوا: يا أمير المؤمنين إن هذا قتل صاحبَنا، فقال له عمر رضي الله عنه: ما تقول؟ فقال له: يا أمير المؤمنين إني ضربتُ بين فخذي امرأتي فإن كان بينهما أحدٌ فقد قتلتُه، فقال عمر: ما تقولون؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين إنه ضرب السيف فوقع في وسط الرجل وفخذي المرأة، فأخذ عمر رضي الله عنه سيفه فهزه، ثم دفعه إليه، وقال: إن عادوا فعُد.
– فهذا ما نقل عن عمر رضي الله عنه.
وأما علي فسئل عمن وجد مع امرأته رجلا فقتله فقال إن لم يأت بأربعة شهداء فليعط برمته، فظن أن هذا خلاف المنقول عن عمر فجعلها مسألة خلاف بين الصحابة وأنت إذا تأملت حُكميهما لم تجد بينهما اختلافا فإن عمر إنما أسقط عنه القود لما اعترف الولي بأنه كان مع امرأته وقد قال أصحابنا – واللفظ لصاحب ” المغني ” -: فإن اعترف الولي بذلك فلا قصاص ولا دية لما روي عن عمر – ثم ساق القصة – وكلامه يعطي أنه لا فرق بين أن يكون محصنا وغير محصن وكذلك حكم عمر في هذا القتيل وقوله أيضا فإن عادوا فعد ولم يفرق بين المحصن وغيره، وهذا هو الصواب . ” زاد المعاد ” ( 5 / 404 ، 405 ).
- وقد حصل أن زنت بعض النسوة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، فلم يَقتل أحدٌ من أهلهن امرأة منهن، ومنهن ” الغامدية ” رضي الله عنها.
عن بريدة بن الحصيب قال: … جاءته امرأة من غامد من الأزد، فقالت: يا رسول الله طهرني، فقال: ويحك ارجعي فاستغفري الله وتوبي إليه، فقالت: أراكَ تريد أن تردَّني كما رددتَ ماعز بن مالك، قال: وما ذاك؟ قالت: إنها حبلى من الزنى، فقال: آنت؟ قالت: نعم فقال لها: حتى تضعي ما في بطنك، قال: فكفلها رجل من الأنصار حتى وضعت، قال: فأتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم، فقال: قد وضعت الغامدية، فقال: إذاً لا نرجمها وندع ولدها صغيراً ليس له من يرضعه، فقام رجل من الأنصار، فقال: إلي رضاعه يا نبي الله قال: فرجمها. رواه مسلم ( 1695 ).
- هذا وإنّ ما يفعله أهل هذه المرأة التي يدَّعون أنها تستحق القتل: خطأ من وجوه أخرى وهي:
- أنهم لا يفعلون الأمر نفسه فيما لو زنى أحد أبنائهم أو إخوانهم، وهذا يشبه فعل أهل الجاهلية حيث أباحوا لأنفسهم الزنا دون نسائهم، وهؤلاء يُلوَّث شرفهم وتظهر حميتهم إذا فعلت نساؤهم المنكر دون أن يكون عندهم حمية لدينهم فيما لو فعل أحد أبنائهم أو إخوانهم الأمر نفسه، بل قد يفتخر بعض الآباء بمنكر ولده، ويشجعه عليه.
- أنهم فتحوا المجال أمام النساء للوقوع في الفاحشة، فسمحوا لها بالدراسة المختلطة والصحبة السيئة والمشاهدة المحرمة والمجالسة المنكرة، فأدى هذا إلى تلف قلبها وتعلقه بالفاحشة، وبعضهم لا يزوِّج ابنته أو أخته ويشترط شروطاً تعجيزية، ثم يريد هؤلاء معاقبتها وهم أولى منها بالعقوبة.
- أنهم يقتلون لا على فاحشة الزنا بل حتى على مجرد المحادثة أو التعارف المحرم والذي ليس له حد في الشرع بالقتل.
- أنهم يفتحون الباب لكل من أراد قتل أخته أو ابنته بهذه الحجة الفارغة، وقد يكون سبب القتل: مالها، أو أنها عرفت عنهم أشياء يرغبون بإخفائها أو ما شابه ذلك من الأسباب.
- ونسمع بين الفينة والأخرى دعوات من الغرب الكافر أو الشرق المنحرف يدعون فيها إلى قتل كل من قتل أخته أو ابنته بسبب الشرف، وهذا الأمر بسبب أنّ كثيراً من القوانين تعفي القاتل إذا قتل أحد أهله لهذا السبب.
ونحن وإن كنا نعلم أن هذا الأمر صواب من وجوه كثيرة لكن لا ينبغي لنا أن ننخدع بهم وبدعوتهم، حيث أن المقصود بهذه الدعوات نزع الغيرة من قلوب أهل المرأة، وترك المجال للنساء بأن تعبث بهنَّ الذئاب.
وينبغي أن تتقي الحكومات ربها في المسلمين فلا تفتح لهم أبواب الفساد، فإن هذا مهلك للأمم والمجتمعات، وعليها أن تنتبه لمكائد الغرب في دعوته هذه.
– وبعدها عليها أن تعلِّم أهل النساء الأحكام الشرعية المتعلقة برؤية المنكر على أهلهم.
- وأما الآية التي جاءت في السؤال فهي منسوخة حكماً، وباقية تلاوة، فقد كان حكم الزانية الذي يثبت زناها بأربعة شهود أن تُحبس في البيت حتى تموت، أو ” يجعل الله لهن سبيلاً “، ثم كان الثاني فجعل الله لهن سبيلاً، فكان الحد على من ثبت زناها باعترافها أو بأربعة شهود، وهو جلد مائة للبكر، والتغريب عن بلدها إذا رأى الحاكم ذلك، والرجم للثيب.
عن عبادة بن الصامت قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” خذوا عني ، خذوا عني، قد جعل الله لهن سبيلا: البكر بالبكر: جلد مائة ونفي سنة، والثيب بالثيب: جلد مائة والرجم”.
رواه مسلم ( 1690 ).فليس في الآية ما يدل على قتل الزانية حتى قبل أن تكون منسوخة كما هو بيِّنٌ واضح، فضلاً أن تكون كذلك بعد نسخها.
والله أعلم.


