هل يجوز للمسلمة أن تتزوج من قادياني؟

السؤال

أعرف فتاة مسلمة سنيّة ولكن والديها من فرقة القادرية ( أحمدية )، هذه الفتاة تريد أن تتزوج مسلمًا سنيا، ولكنّ والداها لا يُرِيدانها أن تتزوج إلا قاديانيًّا أحمديا وإلا سيطردونها من البيت.
ماذا تفعل هذه الفتاة بشأن الزواج؟ هل تتزوج سنيًّا وتتحمل المخاطرة في طردها من البيت أم لا تتزوج على الإطلاق؟

الجواب

الحمد لله

يتم الجواب عن هذا السؤال بعد معرفة هذه الطائفة وبيان حكم الشرع فيها، ثم نذكر حكم التزوج من أحد أفرادها أو تزويجه.

أولًا:

القاديانية حركة نشأت سنة 1900م بتخطيط من الاستعمار الإنجليزي في القارة الهندية، بهدف إبعاد المسلمين عن دينهم وعن فريضة الجهاد بشكل خاص، ومؤسسها هو: مرزا غلام أحمد القادياني 1839-1908م، وقد ولد في قرية قاديان من بنجاب في الهند عام 1839م.

بدأ غلام أحمد نشاطه كداعية إسلامي حتى يلتف حوله الأنصار، ثم ادَّعى أنّه مُجدّد ومُلْهَم من الله، ثم تدرج خطوة أخرى فادَّعى أنّه المهدي المنتظر والمسيح الموعود، ثم ادّعى النّبوة وزعم أنّ نبوته أعلى وأرقى من نبوّة سيّدنا محمد صلى الله عليه وسلم.

وهي طائفة مرتدة، وقد ذكرنا تفصيل اعتقادهم وحكم الشرع فيهم في جواب سابق.

ثانيًا:

وبعد بيان اعتقادهم نظنّ أنّه لا يعسر علينا معرفة حكم الشرع في تزوج أختنا المسلمة السنيَّة من أحد أفراد هذه الطائفة الكافرة، فقد جاء بيان ذلك واضحا في الكتاب والسنة، وهو تحريم تزوج المسلمة من كافر، وبطلان العقد.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ } [ الممتحنة / 10 ].

وقال تعالى: { وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [ البقرة / 221 ].

* قال ابن كثير:

وقوله: { ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا } أي: لا تُزوجوا الرجالَ المشركين النساءَ المؤمنات كما قال تعالى: { لا هنَّ حل لهم ولا هم يحلون لهن}.

ثم قال تعالى: { ولَعبْد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم } أي: ولرجل مؤمن ولو كان عبدًا حبشيّا خير من مشرك وإن كان رئيسا سريا.

{ أولئك يدعون إلى النار } أي: معاشرتهم ومخالطتهم تبعث على حب الدنيا واقتنائها وإيثارها على الدار الآخرة وعاقبة ذلك وخيمة.

{ والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه } أي: بشرعه وما أمر به وما نهى عنه، { ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون }. ” تفسير ابن كثير ” ( 1 / 259 ).

ولْتصبر هذه الأخت على قدرها، ولا يحل لها الموافقة على الزواج، ولو أدّى هذا إلى طردها من البيت، فقد يكون في خروجها من بيت أهلها والالتجاء إلى مكان آمن سببًا للحفاظ على دينها والثبات عليه.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة