حكم الزواج من ملحد

السؤال

قال لي زوجي قبل الزواج بأنّه ملحد ولم أفكر كثيرًا فقد كان إيماني مهتزا وتوقعت بأنّني يمكن أن أغيره فوالداه مسلمان، بعد سنة من الزواج رأيت نفسي لا أؤمن بالله وصدقت زوجي وكان إيماني ضعيفا جدّا.
بدأت مشاكلي مع أهل زوجي فنصحني أهلي بأن أثق بالله وأدعو له، الحمد لله فقد بدأت أصلي وبدأت أشعر بالإيمان في قلبي وبوجود الله.
توفي عمّي وعمره 25 سنة وجعلني هذا أشعر كيف أن هذه الحياة لا أمان لها وقوي إيماني بالله والحمد لله، ولكن إيمان زوجي ليس كإيماني، هو يؤمن بوجود الله والنبي صلى الله عليه وسلم ولكنه يظن بأنه ليس من الضروري أن نطبق تعاليم الإسلام وأن تعاليمه كانت لذلك الوقت فقط.

هل زواجنا باطل الآن؟ إذا كان كذلك فكيف أجعله يفهم هذا؟ فهو يقول أنّ المهم هو أن يكون القلب نقيّا ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار، وهو يشرب بعض الأحيان.

* أرجو الإجابة بسرعة فإن كان زواجنا باطلا فأنا لا أريد أن أعيش في المعصية وشكرًا.

الجواب

الحمد لله

أوصى النّبي صلى الله عليه وسلم بتزويج صاحب الدِّين، والمرأة ضعيفة يمكن أن تغيّر قناعاتها وأفكارها بل ودينها بأقل شيء يُبذل في هذا الاتجاه، فكان الواجب على المرأة أن لا تخاطر بالزواج من قليل الدين فضلا عن زواجها بمعدوم الدين بحجة أن تكون سببا في هدايته.

والزواج من ملحد باطل والعقد مفسوخ أصلا، ولا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تُقدم على مثل هذا الزواج الفاسد بحجة تغير هذا الرجل بعد الزواج، وكان الواجب أن تصنع كما صنعت الصحابية الجليلة أم سليم حين رفضت الزواج من أبي طلحة – وكان كافرا – حتى يُسلم ففعل، فكان أعظم مهر في الإسلام كما قال بعض الصحابة رضي الله عنهم.

* وأدلة فساد زواج المسلمة من كافر واضحة وبيِّنة، وهي من المسائل المتفق عليها بين علماء الأمة:

قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن وآتوهم ما أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجورهن ولا تمسكوا بعصم الكوافر } [ الممتحنة / 10 ].

وقال تعالى: { ولا تَنكحوا المشركات حتى يؤمنَّ ولأمَة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تُنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى النار والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون } [البقرة / 221].

وما يقوله زوجكِ وينسبه إلى الإسلام باطل بيقين، فالإسلام لم يكن للزمان الذي بُعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم، بل إن رسالته صلى الله عليه وسلم للناس كافة وإلى قيام الساعة:

قال الله تعالى: { وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون } [سبأ / 28 ].

وقال تعالى: { قل يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون } [ الأعراف / 158 ].

وعن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أُعطيتُ خمساً لم يعطهن أحدٌ من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصلِّ، وأحلت لي الغنائم، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبُعثتُ إلى الناس كافة وأعطيتُ الشفاعة ” رواه البخاري ( 427 ) ومسلم ( 521 ).

واعتقاد زوجكِ أنّ” المهم هو أن يكون القلب نقيًّا ولا يهم إن شرب الخمر أو لعب القمار”: قول باطل واعتقاد فاسد، فالقلب إن كان نقيًّا وجب أن يظهر أثر هذا النقاء على الجوارح، فصلاح الظاهر علامة على صلاح الباطن، وفساد الظاهر علامة على فساد الباطن، فكيف يكون قلبه نقيّا وهو يشرب الخمر أو يلعب القمار أو يرتكب الفواحش؟ هذا من المحال.

عن النّعمان بن بشير قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس، فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه، ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام، كراعٍ يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه، ألا وإن لكل ملك حِمى، ألا إن حمى الله في أرضه محارمه، ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب “. رواه البخاري ( 52 ) ومسلم (1599 ).

والخلاصة: أن زواجك هذا فاسد وباطل، ولا يحل لكِ أن تمكنيه من نفسك حتى يرجع إلى الإسلام ويدخل فيه بالشهادتين والتزام أحكام الشرع، فإن لم يفعل فيجب فسخ عقد النكاح فسخا شرعيّا من قبَل المحكمة الشرعية، فإن لم تتمكني أو لم يوجد محكمة شرعية: فلتطلبي منه الطلاق، فإن لم يستجب: فخالعيه ببذل مهره أو أقل أو أكثر حتى يتم الفراق.

 

والله أعلم.

 

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة