هل يكذب ليساعد مسلما على الإقامة في بلاد الكفر؟
السؤال
طلب منّي أحد العمالة الآسيوية أن أذهب إلى أمريكا على حسابه والإقامة كذلك بشرط أن أعمل له إقامة خادم لدي؛ لكي يستخرج له فيزا، وعندما نصل يهرب وأعمل عليه تغيبا في مركز الشرطة، وفي الحالة هذه تنتهي مسئوليتي ويسترزق علما أنه محتاج وهو مسلم وأمريكا دولة ظالمة.
الجواب
الحمد لله
تحرم الإقامة في بلاد الكفر سواء للنساء أو للرجال إلا لمن كان له عذر في ذلك، كعلاج أو علم لا يتوفران في بلاد المسلمين، أو كان ذلك للتجارة أو الدعوة بشرط عدم الإقامة الدائمة.
وينبغي في هذا المعذور أن تتوفر فيه شروط ومنها الزواج ليحفظ نفسه من الشهوات والعلم ليحفظ نفسه من الشبهات.
* سئل فضيلة الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله – عن حكم الإقامة في بلاد الكفار، فأجاب بقوله:
الإقامة في بلاد الكفار خطر عظيم على دين المسلم وأخلاقه وسلوكه وآدابه وقد شاهدنا وغيرنا انحراف كثير ممن أقاموا هناك فرجعوا بغير ما ذهبوا به، رجعوا فُسّاقـًا، وبعضهم رجع مرتدًا عن دينه وكافرًا به وبسائر الأديان ـ والعياذ بالله ـ حتى صاروا إلى الجحود المطلق والاستهزاء بالدين وأهله السابقين منهم واللاحقين، ولهذا كان ينبغي بل يتعين التحفظ من ذلك ووضع الشروط التي تمنع من الهويّ في تلك المهالك …
* وبعد أن ذكر التفصيل في الفتوى قال:
وكيف تطيب نفس مؤمن أن يسكن في بلاد كفار تعلن فيها شعائر الكفر ويكون الحكم فيها لغير الله ورسوله وهو يشاهد ذلك بعينه ويسمعه بأذنيه ويرضى به ،بل ينتسب إلى تلك البلاد ويسكن فيها بأهله وأولاده ويطمئن إليها كما يطمئن إلى بلاد المسلمين مع ما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى أهله وأولاده في دينهم وأخلاقهم .
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 3 / 24 – 30 ).
والعذر الذي قدَّمه السائل لا يصلح سبباً للقول بالجواز، وخاصَّة أن فعل الأخ السائل سيتسبب في إقامة أعزب في بلاد الفتن والكفر، وسيتسبب فعله كذلك في الكذب على السلطات هناك.
لذا لا نرى للأخ السائل أن يُقدِم على فعله هذا، وليعلم أنه إن فعل فكل ما يحصل مع ” العامل الآسيوي ” من معصية أو كفر فإنه سيكون شريكا فيه.
والله أعلم.


