حساب ثلث الليل وسدسه، وقيام داود عليه السلام
السؤال
أود معرفة الثلث الأخير لليل يصادف أي ساعة؟ لم أفهم بعد المقصود تحديدا بنصفه، ثلثه، وسدسه، وكيف نجمع بين نوم داود عليه السلام في السدس الأخير وبين وقت التنزل الإلهي في الثلث الأخير؟ هل يفوت وقت التنزل بالنوم؟
الجواب
الحمد لله
صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: “إِنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إِلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُدَ، وَأَحَبَّ الصَّلَاةِ إِلَى اللَّهِ صَلَاةُ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ، وَيَنَامُ سُدُسَهُ” متفق عليه.
ولحساب أجزاء الليل حسابا دقيقا موافقا للقواعد الشرعية؛ يجب أن نعلم أن الليل الشرعي يبدأ من غروب الشمس -أذان المغرب- وينتهي بطلوع الفجر الصادق -أذان الفجر-.
ولفهم طريقة صلاة داود عليه السلام وكيفية إدراك وقت التنزل، نقوم بتقسيم الليل كله إلى ستة أجزاء متساوية، تسمى الأسداس، ويكون الحساب كالآتي:
١. “ينام نصفه”: أي ينام النصف الأول من الليل، وهو يشمل السدس الأول، والثاني، والثالث.
والمقصود: أنه ينام هذا الوقت بعد أداء ما افترض عليه من صلاتي المغرب والعشاء، ويطلق عليه النصف تغليبا.
٢. “ويقوم ثلثه”: وهو يشمل السدس الرابع، والسدس الخامس.
٣. “وينام سدسه”: وهو السدس السادس والأخير من الليل.
كيف نجمع بين هذا وبين وقت التنزل الإلهي؟
الثلث الأخير من الليل رياضيا يشمل السدس الخامس، والسدس السادس.
وبالنظر إلى تقسيم صلاة داود عليه السلام، نجد أنه يقوم في السدس الرابع والخامس.
إذن: القائم بصلاة داود يدرك أول الثلث الأخير، وهو السدس الخامس، فيصلي في وقت التنزل الإلهي، ثم ينام في آخره -السدس السادس والأخير- ليتقوى لصلاة الفجر.
ولو كان نوم السدس الأخير مذموما أو مفوتا للخير لما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن هذه الطريقة إنها “أحب الصلاة إلى الله”.
فبهذه الطريقة يدرك المسلم خير الوقتين: وقت القيام في التنزل، ووقت التقوي ونشاط البدن لصلاة الفجر.
والله أعلم

✍️كتبه: أبو طارق إحسان العتيبي
٦ شوال ١٤٤٧ هـ، ٢٥/ ٣/ ٢٠٢٦



في لخبطة كبيرة في الحساب اولا ثم فيالواقع، لان الله سبحانه وتعالى ينزل الى السماء الاولى في السدس الاخير حسب تاكيدكم وعليه نحن وداود عليه السلام نايمين !!!!
والعلم يدعي نوم ستة الى ثمانية ساعات متواصلة، وانا ضده المتقطع احسن بكثير وانشط لانه يسمح التلميذ بالمراجعة وللانسان بالتدبر وللزوجين بالتمتع ؟؟؟
افضل توقيت سيدنا داوود وانما افضل الغفوة بعد طلوع الشمس لبرهة
الأخ الكريم صاحب التعليق..
أشكر لك تفاعلك، ولكن وقع في كلامك خلط يحتاج لتصحيح:
أولا:
بخصوص الاعتراض بأن صلاة داود تفوت وقت التنزل: هذا فهم خاطئ للحساب؛ فإن الثلث الأخير من الليل يشمل (السدسين الأخيرين: الخامس والسادس)، وصلاة داود عليه السلام هي: ينام نصف الليل، ثم يقوم ثلثه (وهذا الثلث يقع في السدس الرابع والخامس)، ثم ينام سدسه (السدس السادس).
إذن: القائم بصلاة داود يدرك (أول الثلث الأخير) وهو وقت التنزل الإلهي، فيصلي فيه، ثم ينام في آخره (السدس الأخير) ليتقوى لصلاة الفجر.
ولو كان نوم السدس الأخير مذموما أو مفوتا للخير لما قال النبي ﷺ عن هذه الطريقة: «أحَبُّ الصلاةِ إلى اللهِ صلاةُ داودَ» (متفق عليه).
فهل يعقل أن تكون “أحب الصلاة” هي التي ينام صاحبها وقت التنزل؟! بل هو يدرك خير الوقتين: وقت القيام، ووقت التقوي للنال.
ثانيا:
بخصوص النوم المتقطع، فنظام صلاة داود هو أفضل تطبيق للنوم المتقطع (نوم، ثم قيام، ثم نوم)، وهو أصح للأبدان وأدعى للنشاط كما أشرتَ أنت، وهذا يرد على دعوى ضرورة الوصل لـ ٨ ساعات.
ثالثا:
أما تفضيلك للنوم بعد طلوع الشمس، فهذا وقت “الْبُكور” الذي دعا النبي ﷺ بالبركة فيه لأمته، ونوم الصبحة “الحيلولة” مكروه عند جمع من أهل العلم لأنه يحول بين الرزق صاحبه، والأفضل منه (القيلولة) وقت الظهيرة.
نفعنا الله وإياكم بالعلم النافع.