وقعت في الزنا وترغب بالزواج منه
السؤال
أنا مطلقة ولدي ولد, وأعمل كطبيبة في بلد عربي، وتعرفت على طبيب كان على وشك الانفصال من زوجته؛ لأنها لا تحب من يعترض على ما تريد عمله، فهي تكرس كل حياتها لعملها فقط وتطيح به وباهتمامات أولادها عرض الحائط، حتى قررت الذهاب للدراسة في بلد أجنبي وتركت أولادها في وقت الامتحانات على أنها سوف تعود بعد ثلاثة أشهر، ولكنها لم تفِ بوعدها وأرادت العمل هناك، وحينها خيَّرها زوجها بين الطلاق وبين الرجوع لتربية الأولاد تربية صحيحة فاختارت الطلاق.
لم يستعجل الإجراءات الرسمية بالرغم من تهديده لها أنها إذا لم ترجع فهي طالق، طلقها رسميًّا بعد عدة أشهر، وبعدها تقدم لخطبتي من أبواي، وكنا نرعى الأولاد سويًّا، وقد أحببتهم واهتممت بهم على قدر استطاعتي، وعلى حسب كلام الناس كنت أشدّ اهتمامًا من أمهم بهم، للأسف – ومما أشعر بالحرج لقولها – إننّا أخطأنا خطأ فاحشًا، ولكننا كنا ننوي الزواج، وعندما علمت زوجته السابقة بأنه سيتزوج كرست كل جهودها هي ووالدتها لإعادته، وبعد موافقة ابنته الكبيرة على زواجنا – وكانت تظهر لي ذلك قولًا وفعلًا – جعلوها تغير رأيها وتهدده أنه لن يراها إذا تزوج، وبعد إلحاح, وبالرغم من عدم موافقة أهله على الرجوع لها إلا أنه عاد بسبب الأولاد، وتراجع في كل كلامه معي بالرغم من أنني وأهلي كنا – ومازلنا – نثق به جدًّا، ومن الغريب أن زوجته لم تتغير بالرغم من الوعود السابقة وعادت للبلد الأجنبي وأنها سوف تعود لأولادها بعد فترة مع بداية الدراسة للثانوية العامة على حد قولها، وفي نفس الوقت فهي تحاول التأثير عليه بالعيش معها هناك؛ لأنها ترى أنه أفضل، وقد أقنعت ابنتها بالرجوع عن الحجاب بعد الالتزام به لمدة أسبوع فقط.
والسؤال الأول هو: ماذا يكون موقفي الآن, لأني أشعر بضيق شديد يكاد يخنقني؛ لأني أشعر بأني رخيصة بالرغم من أنه شخصية ملتزمة, وما حدث كان خارج الإرادة – أعلم بالطبع أنه فاحشة – ولكنني أشعر أنني ما زلت أرغب في الزواج منه, وأكن له شعورا جميلا, وهو أيضًا يكن لي نفس الشعور, وأشعر من أنه متضايق من زوجته، فماذا أفعل فقد اتفقنا أن لا يتكلم أحدنا مع الآخر وهذا ما حدث بالفعل؟
السؤال الثاني: إذا استمرت زوجته على عدم طاعته, وضاقت به المعيشة معها, فهل يطلقها بالرغم من أنه يرى أن ذلك ليس في مصلحة الأولاد النفسية؟ وبالرغم من أنها لا تهتم بتربيتهم التربية الصحيحة؟.
وأرجو أن يفرج الله كربة كل مؤمن، ولله الحمد فقد بدأت أحفظ القرآن كما كنت. والسلام عليكم ورحمة الله، وجزاكم الله كل خير على ما تقدمونه للمسلمين.
الجواب
الحمد لله
ما وقع منكِ وممن ترغبين بالزواج منه أمرٌ عظيم وفاحشة منكرة، وبما أنكِ وإياه محصَنين فإن عقوبتكما في الشرع: الرجم حتى الموت، ونعجب من وصفكِ له بأنه ” شخصية ملتزمة ” كما ونعجب من إصراركِ على الزواج منه، ولم يظهر في السؤال أنه ندم أو تاب من فعله، وما فعلتماه داخل إرداتكما وليس خارجه كما ذكرتِ، فلم يكرهكما أحد على فعل هذه الفاحشة، وإنما أردتم إشباع رغبتكما بغير ما أحلَّ الله؛ لذا فالواجب عليكما التوبة الصادقة، والندم على فعلكما، والواجب عليكِ الابتعاد عنه، ولا يحل لكما الزواج إلا بعد صدق التوبة.
ولا علاقةَ لكِ بما يحصل بينه وبين زوجته، وإذا أهمه أمره هذا فليسأل هو، والظاهر أن شخصيته ضعيفة ومهزوزة، فبالرغم مما يراه من زوجته وما فعلته معه إلا أنه رجع إليها دون أن تتغير، ولم يستطع الزواج منكِ، وخلعت ابنته حجابها ولم يغيِّر شيئًا، ومع ذلك استطاع الوقوع في فاحشة الزنا! فصعب عليه الحلال، ولم ينفِّذ ما أوجبه الله عليه من تربية ورعاية أبنائه، وفعل ما حرَّمه الله عليه، فكيف تثقين به أنتِ وأهلكِ وتصرون عليه بعد كل هذا؟!.
فنصيحتنا لكِ – وقد ظهر لنا أنكِ تبتِ إلى الله تعالى – أن تدعي التفكير به، وأن تعتبري بما حصلَ معكِ، وأن تعيشي حياة التائبين الفرحين بتوبتهم، وأن تسألي الله تعالى زوجًا صالحًا، يعينكِ على طاعته، ويثبت الله به هدايتك.
وابحثي عن عملٍ في مكانٍ آخر شرعي، تبتعدي عنه به؛ لأنّ القرب منه قد يؤدي بكِ إلى التفكير به ثانية، وقد يسوِّل لكما الشيطان الوقوع في الفاحشة مرة أخرى.
ولا يحل لكِ العمل مع الرجال، ولا الحديث معهم، ولم تتكون العلاقة بينكِ وبينه من فراغ، بل كانت نتيجة الخلطة المحرمة، فإياكِ أن تتكرر منك مثل تلك الفعلة، لكي تكون توبتك صادقة، واحرصي على صحبة نسائية صالحة تدلك على الخير وتهديكِ لأحسن الأقوال والأخلاق والأفعال.
والله الموفق.


