أفطرت أيامًا كثيرة جاهلة حكمها وعددها

السؤال

لا أعرف كم أفطرت في السنوات الماضية وأنا مع أهلي حيث كنا نعيش في القرية ولم يكن أحد يعرف عن أحكام الصوم شيء، وقد أفطرت في هذه الأيام ولا أعرف كم أفطرت، فقمت بدفع مبلغ من المال عن هذه الأيام، وبعد زمن عرفت من إحدى الأخوات أنه لازم أن أقضي هذه الأيام وأنا لا أعرف عدد هذه الأيام فماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله

الواجب على المسلم تعلم الأحكام الشرعية الضرورية، سواء النظرية منها مثل ما يتعلق بالعقائد وأصول الدين، أو العملية كالطهارة والصلاة، فإذا كان من أصحاب المال فيجب عليه تعلم أحكام الزكاة، وإذا كان من أصحاب التجارات فيجب عليه تعلم أحكام البيوع، وهكذا، فإذا قرب شهر رمضان فإنه يجب على مسلم مكلَّف أن يتعلم أحكام الصوم حتى لو كان عاجزا عن الصوم؛ وذلك ليتعلم ما يجب عليه من بدل.

فالواجب عليكم التوبة والاستغفار من تفريطكم في السؤال وطلب العلم في هذا الباب.

ودفع المال لا يجوز حتى للعاجز عن الصيام كالكبير والمريض مرضا مزمنا؛ لأن الواجب على هؤلاء في حال فطرهم أن يُطعموا عن كل يومٍ مسكينًا واحدًا، ولا يجزئ دفع المال عن الأيام التي يفطرون فيها.

وعليه:

فما دُفع منكم من مال نرجو أن يكون صدقة لكم ترون أجرها يوم القيامة.

وأما الواجب عليكم فهو قضاء تلك الأيام التي أفطرتموها، ويمكنكم حسابها بالتروي حتى تصلوا إلى عدد يقيني فإن لم تستطيعوا فعلى غلبة الظن، فإن غلب على ظنكم أنها 30 يوما – مثلا – فالواجب عليكم صيام هذه الأيام، وهكذا لو كانت أقل أو أكثر و { لا يكلف الله نفساً إلا وسعها }.

ولا يجب عليكم صومها متتابعة، بل يجوز لكم تفريقها بحسب الوسع والطاقة، لكن عليكم المبادرة لصيامها وعدم الوقوع في التأخير مرة أخرى.

وعليك البداءة بقضاء رمضان من السنة الفائتة أولا؛ حتى لا يدخل رمضان القادم قبل صيامها .

وقد ذكر بعض أهل العلم أنه يجب عليكم مع الصيام إطعام مسكين عن كل يوم مقابل تأخير الصيام، لكن الراجح أن الواجب عليكم هو الصيام فقط، وخاصة إن كنتم فقراء، فإن استطعتم الإطعام مع الصيام فحسن.

وهذا كله في حال أنكم أفطرتم بعذر شرعي كالحيض، أما إن لم تكونوا معذورين في إفطاركم: فلا قضاء عليكم، بل عليكم التوبة والاستغفار وتعويض هذه الأيام بصيام النوافل وأعمال الخير.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة