كيف يقوم بالدعوة مع الكفار؟

السؤال

كيف أقوم بدعوة الكافرين؟ كيف أجعلهم يؤمنون أنه لا إله إلا الله؟ كيف أجعلهم يعتقدون أن الإسلام هو دين الحق؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

يجب أن يُعلم أن رسالة الإسلام رسالة للعالمين، وقد كان النبي يُبعث لقومه، وبُعث النبي صلى الله عليه وسلم للناس جميعًا، قال تعالى: ( قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا ) [ الأعراف / من الآية 158 ] ، وقال تعالى : ( وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا ) [ سبأ / من الآية 28 ] ، وقـال تعالى: ( تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا ) [ الفرقان / الآية 1 ] ، وعليه: فالبشر جميعًا مدعون إلى الدخول في هذا الدين.

ثانيًا:

وهناك أصول يجب مراعاتها في الدعوة إلى الله مع هؤلاء الكفار، ومنها:

  1. تبليغهم دين الله تعالى كما أنزله الله، وعلى وجه بيِّن واضح لا لبس فيه، وبلغتهم التي يعرفونها ويفهمون معانيها؛ لأن الحجة لا تقام على هؤلاء إلا بتوصيل الدين الصحيح لهم، والدين المشوَّه المحرَّف هو بطبيعته منفِّر فكيف سيقتنع به هؤلاء، ومن هؤلاء المحرِّفة الذين يدعون إلى إسلام محرَّف: الرافضة والصوفية والقاديانية وأمثالهم.

قال تعالى: ( وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [ آل عمران / الآية 85 ] ، وقال الله تعالى: ( يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ ) [ المائدة / من الآية 67 ] .

* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله:

أما بالنسبة إلى ولاة الأمور، ومن لهم القدرة الواسعة: فعليهم من الواجب أكثر، وعليهم أن يبلغوا الدعوة إلى ما استطاعوا من الأقطار حسب الإمكان، بالطرق الممكنة، وباللغات الحية التي ينطق بها الناس، يجب أن يبلغوا أمر الله بتلك اللغات حتى يصل دين الله إلى كل أحد باللغة التي يعرفها، باللغة العربية وبغيرها.

” الدعوة إلى الله وأخلاق الدعاة ” ( ص 17 ).

  1. ويجب على الداعية أن يكون عالماً بشبهات الكفار حول دين الإسلام فيفندها، وأن يكون ملمّاً بتناقضات دينهم فيصل من خلالها لتشكيكهم فيه.

قال تعالى: ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) [ الأنبياء / الآية 18 ]، وقال تعالى: ( قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ ) [ الأنعام / من الآية 149 ] ، وقال تعالى: ( أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا ) [النساء / الآية 82 ].

  1. ويجب مراعاة التلطف في الدعوة واستعمال الحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن كلٌّ في مكانه الذي يستحقه.

قال تعالى لموسى وفرعون: ( اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى . فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى ) [ طه / الآية 43 – 44 ] ، وقـال تعالى: ( ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) [ النحل / الآية 125 ] .

  1. وعلى الداعية أن يبدأ مع الكافر بالأمر الأهم وهو توحيد الله تعالى.

قال تعالى: ( قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ) [ آل عمران / الآية 64 ]، وقال تعالى: ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ … ) [ النحل / من الآية 36 ].

وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم معاذ بن جبل عندما أرسله داعيًا إلى أهل اليمن أن يبدأ بالتوحيد ثم بالصلاة، ثم بالزكاة، فقد قال صلى الله عليه وسلم: ” إنك تقدم على قوم من أهل الكتاب, فليكن أول ما تدعوهـم إلى أن يوحدوا الله تعالى, فإذا عرفوا ذلك فأخبرهم أن الله فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا صلوا فأخبرهم أن الله قد افترض عليهم زكاة في أموالهم تؤخذ من غنيهم فترد على فقيرهم, فإذا أقروا بذلك فخذ منهم، وتوقَّ كرائم أموال الناس “. متفق عليه.

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله –:

بدأ بالشهادتين لأنهما أصل الدين، الذي لا يصح شيء إلا بهما، فمن كان غير موحـد فالمطالبة متوجهة إليه بكل واحدة من الشهادتين على التعيين، ومن كان موحداً فالمطالبة له بالجمع بين الإقرار والوحدانية.

* وقال:

يبدأ بالأهم فالأهم، وذلك من التلطف في الخطاب؛ لأنه لو طالبهم بالجميع لأول مرة لم يأمن النفرة. ” فتح الباري ” ( 3 / 357 ).

وقد كانت طريقة الرسول صلى الله عليه وسلم في دعوة الكفار هي بيان أصول الدين بالأدلة العقلية الدالة على ثبوت الله وتوحيده وصدقه، وعلى المعاد إمكانًا ووقوعًا، وهكذا كان الأمر في كتاب الله تعالى، وليس هذا استدلالًا بالنصوص فهم لا يؤمنون بها، لكن القرآن والسنة فيهما أدلة عقلية على التوحيد وأصول الدين والمعاد، وذلك مثل الاستدلال بإحياء الأرض بعد موتها على معاد الأبدان، ومثل الاستدلال بالتقسيمات المنطقية العقلية على وحدانية الله تعالى في أسمائه وأفعاله وصفاته.

* قال الشيخ الشنقيطي – وقد ذكر أمثلة متعددة -:

ومن أمثلة السبر والتقسيم في القرآن: قوله تعالى: ( أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْءٍ أَمْ هُمُ ٱلْخَـالِقُونَ ) فكأنه تعالى يقول: لا يخلو الأمر من واحدة من ثلاث حالات بالتقسيم الصحيح:

الأولى: أن يكونوا خُلقوا من غير شيء أي بدون خالق أصلًا.

الثانية: أن يكونوا خَلقوا أنفسهم.

الثالثة: أن يكون خلقهم خالق غير أنفسهم.

ولا شك أن القسمين الأولين باطلان، وبطلانهما ضروري كما ترى، فلا حاجة إلى إقامة الدليل عليه لوضوحه، والثالث: هو الحق الذي لا شك فيه، وهو جل وعلا خالقهم المستحق منهم أن يعبدوه وحده جل وعلا.

” أضواء البيان ” ( 4 / 398 ).

ثالثًا:

وعلى المسلم استعمال الوسائل المشروعة في دعوة الكفار مثل: الإذاعة، التلفاز، الهاتف الأشرطة، الكتب، الصحف والمجلات، الإنترنت وغيرها، على أن يراعي الضوابط الشرعية، ولا يقع في الحرام من أجل دعوة الكفار.

وقد نجحت مواقع كثيرة في دعوة الكفار من خلال الرد على رسائلهم بلغاتهم، ومن خلال دعوتهم بتبيين حقائق الإسلام بصورة ميسرة، ونجح شباب عاملون بتكوين قوائم بريدية واستعمالها في الدعوة إلى الله، ونجح آخرون بعمل فلاشات دعوية، وآخرون في غرف ” البال توك ” وهكذا غيرهم بالوسائل المعروفة كالكتب والشريط والصحف.

وقد بعث النبي صلى الله عليه وسلم كتباً إلى ملوك وأمراء العالم يدعوهم إلى الإسلام، وأرسل الدعاة العلماء ليبلغوا دين الله تعالى مواجهة، وعلماؤنا في هذا الزمان يدعون إلى الله تعالى بما ذكرناه من الوسائل، ولهم جهود مشكورة في هذا الباب.

ونسأل الله تعالى أن يوفقك للعلم النافع، والعمل الصالح، وأن يجزيك خيرًا على غيرتك على دينه، وأن ييسر لك الخير حيث كان.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة