يصوم فقط ولا يؤدي بقية الشعائر الإسلامية الأخرى
السؤال
ما حكم الموحد الذي يصوم فقط, ولا يؤدي بقية الشعائر الإسلامية الأخرى – مع الأخذ بالاعتبار قوله تعالى في الحديث القدسي: ” كل عمل ابن ادم له … ” الخ ؟.
الجواب
الحمد لله
قد بيّنا في عدة أجوبة حكم تارك الصلاة ، وأنه كافر بالنص وإجماع الصحابة، وعليه: فمن ترك الصلاة وقام بغيرها من الأعمال من صيام وصدقة وغيرهما لم ينفعه ذلك، وهذه فتاوى أهل العلم في هذه المسألة واضحة بيِّنة.
- سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله تعالى –:
ما حكم صيام من لا يصلي إلا في رمضان، بل ربما صام ولم يصل؟.
فأجاب:
كل من حُكِمَ بكفره بطلت أعماله قال تعالى: ( وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وقال تعالى: ( وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ).
وذهب جمع من أهل العلم إلى أنه لا يكفر كفراً أكبر إذا كان مقرًّا بالوجوب ولكنه يكون كافراً كفراً أصغر، ويكون عمله هذا أقبح وأشنع من عمل الزاني والسارق ونحو ذلك، ومع هذا يصح صيامه وحجه عندهم إذا أداها على وجه شرعي، ولكن تكون جريمته عدم المحافظة على الصلاة، وهو على خطر عظيم من وقوعه في الشرك الأكبر عند جمع من أهل العلم، وحكى بعضهم قول الأكثرين أنه لا يكفر الكفر الأكبر إن تركها تكاسلًا وتهاونًا وإنما يكون بذلك قد أتى كفرا أصغر، وجريمة عظيمة، ومنكرًا شنيعًا أعظم من الزنا والسرقة والعقوق وأعظم من شرب الخمر نسأل الله السلامة.
ولكن الصواب والصحيح من قولي العلماء: أنه يكفر كفراً أكبر نسأل الله العافية؛ لما تقدم من الأدلة الشرعية، فمن صام وهو لم يصل: فلا صيام له ولا حج له. ” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 9 / 280 ، 281 ).
- وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله –:
يعيب بعض علماء المسلمين على المسلم الذي يصوم ولا يصلي، فما دخل الصلاة في الصيام، فأنا أريد أن أصوم لأدخل مع الداخلين من باب ” الريان “، ومعلوم أن رمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن، أرجو التوضيح وفقكم الله؟.
فأجاب:
الذين عابوا عليك أن تصوم ولا تصلي: على صواب فيما عابوه عليك؛ وذلك لأن الصلاة عمود الإسلام، ولا يقوم الإسلام إلا بها، والتارك لها كافر خارج عن ملة الإسلام، والكافر لا يَقبل الله منه صيامًا، ولا صدقة، ولا حجًّا ولا غيرها من الأعمال الصالحة؛ لقول الله تعالى: ( وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ ) [ التوبة / الآية 54 ].
وعلى هذا فإذا كنت تصوم ولا تصلي فإننا نقول لك: أن صيامك باطل غير صحيح، ولا ينفعك عند الله، ولا يقربك إليه.
وأما ما وهمته من أن رمضان إلى رمضان مكفرًا لما بينهما فإننا نقول لك: إنك لم تعرف الحديث الوارد في هذا؛ فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” الصلوات الخمس؛ والجمعة إلى الجمعة؛ ورمضان إلى رمضان؛ مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر “، فاشترط النبي عليه الصلاة والسلام لتكفير رمضان إلى رمضان أن تجتنب الكبائر، وأنت أيها الرجل الذي لا يصلي ويصوم لم تجتنب الكبائر، فأي كبيرة أعظم من ترك الصلاة، بل إن ترك الصلاة كفر، فكيف يمكن أن يكفر الصيام عنك؟! فترك الصلاة كفر، ولا يقبل منك الصيام.
فعليك يا أخي أن تتوب إلى ربك، وأن تقوم بما فرض الله عليك من صلاتك، ثم بعد ذلك تصوم، ولهذا لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم معاذاً إلى اليمن قال: ” ليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، فإن هم أجابوك لذلك, فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات لكل يوم وليلة “، فبدأ بالصلاة ثم ثنى بالزكاة بعد ذكر شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمَّدًا رسول الله.
” فتاوى نور على الدرب ” ( فتاوى الصلاة ).
- وسئل الشيخ – رحمه الله تعالى –:
ما حكم صيام تارك الصلاة؟.
فأجاب بقوله:
تارك الصلاة صومه ليس بصحيح ولا مقبول منه؛ لأن تارك الصلاة كافر مرتد؛ لقوله تعالى: ( فَإِن تَابُواْ وَأَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءٰاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلأَيَـٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ) ؛ ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة “؛ ولقوله صلى الله عليه وسلم: ” العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر “؛ ولأن هذا قول عامة الصحابة إن لم يكن إجماعًا منهم، قال عبد الله بن شقيق – رحمه الله – وهو من التابعين المشهورين: كان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يرون شيئًا من الأعمال تركه كفر غير الصلاة، وعلى هذا فإذا صام الإنسان وهو لا يصلي فصومه مردود غير مقبول، ولا نافع له عند الله يوم القيامة، ونحن نقول له: صل ثم صم، أما أن تصوم ولا تصلي فصومك مردود عليك؛ لأن الكافر لا تقبل منه العبادة.
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 19 / السؤال رقم 42 ).
ونحن بدورنا ننصحك بما نصحك به الشيخ ابن عثيمين أن تتقي الله تعالى وتبدأ بالصلاة ثم تتبعه باقي العبادات، ولا تفرِّق بين العبادات والطاعات فتطبق ما تشاء وتدع ما تشاء.
وإياك أن تستدل بما لا يصلح دليلًا لفعلك؛ فحديث: ” إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به ” هو في بيان عظيم فضل الصيام, وليس في بيان جواز ترك الصلاة!!.
والله أعلم.


