وضع المصحف في حقيبة عند القدمين، وكيف يفعل بأوراق كتب فيها آيات
السؤال
أحاول حفظ سورة البقرة، وأحمل مصحفي في حقيبة الظهر، وأضع هذه الحقيبة ( أحيانًا ) على أرضية السيارة على مقربة من قدمي، فهل يعد ذلك من احتقار القرآن؟ كما أقوم أيضًا بتصوير الصفحة التي أرغب في حفظها وأرددها طوال اليوم، لكن بعد أن أتمكن من حفظها ماذا أفعل بتلك الورقة؟ هل يجوز أن أتخلص منها بإلقائها؟ أخبرني أحد الإخوة أن أحرقها وألا أرميها في النفايات.
الجواب
الحمد لله
أولا:
ذكرنا سابقًا فتوى للشيخ محمد بن صالح العثيمين في تحريم سماع القرآن من السماعات التي تكون تحت الأقدام، وقد ذكر الشيخ أن هذا من إهانة كتاب الله، ونرى أن ما جاء السؤال وهو وضع الحقيبة التي فيها القرآن عند الأقدام أولى أن تكون داخلة في الإهانة، لأن فيها المصحف نفسه.
ثانيا:
وأما بالنسبة للورقة التي كتبت فيها آيات من القرآن فإن لها حكم المصحف، ومن العلماء من رأى إتلافها بطريقة الدفن، ومنهم من قال بحرقها، وذهب آخرون إلى غسله بالماء.
فقد صرّح الحنفيّة والحنابلة بأنّ المصحف إذا صار بحالٍ لا يقرأ فيه ، يدفن كالمسلم، فيجعل في خرقةٍ طاهرةٍ، ويدفن في محلٍّ غير ممتهنٍ لا يوطأ، وقد روي أنّ عثمان بن عفّان دفن المصاحف بين القبر والمنبر, أمّا غيره من الكتب فالأحسن كذلك أن تدفن.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
أما المصحف العتيق والذي تخرق وصار بحيث لا ينتفع به بالقراءة فيه فإنه يدفن في مكان يصان فيه كما أن كرامة بدن المؤمن دفنه في موضع يصان فيه.
” مجموع الفتاوى ” ( 12 / 599 ).
وقال الحليمي: يغسل المصحف البالي بالماء.
وأما الإحراق: فقد كرهه الحنفية، وفعله عثمان – رضي الله عنه – في قصة حرق المصاحف المشهورة، ولم يُنقل إنكار أحدٍ عليه.
والذي نراه أن الأمر واسع، ويفعل المسلم ما يتيسر دون عناء وتكلف.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
الواجب إذا كان هناك آيات في بعض الأوراق، أو البسملة، أو غير ذلك مما فيه ذكر الله: فالواجب أن يُحرق أو يدفن في أرض طيبة، أما إلقاؤه في القمامة: فهذا لا يجوز؛ لأن فيه إهانة لأسماء الله وآياته، ولو مُزِّقت؛ فقد تبقى كلمة الجلالة أو الرحمن أو غيرها من أسماء الله في بعض القطع، وقد تبقى بعض الآيات في بعض القطع.
والمقصود: أن الواجب إما أن يُحرَّق تحريقًا كاملًا، وإما أن يُدفن في أرض طيبة، مثل المصحف الذي تَمَزَّق وقلَّ الانتفاع به؛ يدفن في أرض طيبة، أو يُحرَّق، أما إلقاؤه في القمامات، أو في أسواق الناس، أو في الأحواش: فلا يجوز, ولا يضر تطاير الرماد إذا أحرق. ” فتاوى نور على الدرب ” ( 1 / 418 ).
* وسئل الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:
هل يجوز حرق أوراق من المصحف الشريف إذا خيف عليها الامتهان؟.
فأجاب:
نعم، إذا درس المصحف وتمزق وخشي عليه من الامتهان أصبح في حالة لا يمكن الانتفاع به والقراءة فيه: فلا بأس أن يحرق أو يدفن في أرض طاهرة؛ لأن كلا من الأمرين فعله الصحابة – رضي الله عنهم -، فقد دفنوا المصاحف، وكذلك حرقوا المصاحف لما جمعوا الناس على مصحف واحد، وهو مصحف عثمان – رضي الله عنه -, وحرقوا ما عداه من بقية المصاحف، فالمصحف إذا كان في حالة لا يمكن الانتفاع به لتمزقه فإنه إما أن يدفن في مكان طاهر وإما أن يحرق.
” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 2 / 75 ).
والله أعلم.


