هل يجوز دخول غير المسلم المدينة المنورة؟

السؤال

هل يجوز دخول غير المسلم المدينة المنورة, أي: داخل الحرم ( للحاجة )؟

الجواب

الحمد لله

أولا:

لا يجوز أن يمكَّن الكفار من السكنى في جزيرة العرب، وقد اختلف أهل العلم في تحديد الجزيرة، لكنهم لم يختلفوا في كون المدينة النبوية منها، بل قال الإمام أحمد – رحمه الله -: جزيرة العرب: المدينة وما والاها.

قال ابن قدامة:

ولا يجوز لأحد منهم سكنى الحجاز، وبهذا قال مالك, والشافعي، إلا أن مالكًا قال: أرى أن يجلوا من أرض العرب كلها; لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يجتمع دينان في جزيرة العرب “، وروى أبو داود بإسناده عن عمر أنه ” سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لأخرجن اليهود والنصارى من جزيرة العرب, فلا أترك فيها إلا مسلمًا “, قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح. وعن ابن عباس قال: ” أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بثلاثة أشياء, قال: أخرجوا المشركين من جزيرة العرب, وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، وسكت عن الثالث “. رواه أبو داود.

وجزيرة العرب ما بين الوادي إلى أقصى اليمن، قاله سعيد بن عبد العزيز، وقال الأصمعي وأبو عبيد: هي من ريف العراق إلى عدن طولًا, ومن تهامة وما وراءها إلى أطراف الشام عرضًا، وقال أبو عبيدة: هي من حفر أبي موسى إلى اليمن طولًا, ومن رمل تبرين إلى منقطع السماوة عرضًا، قال الخليل: إنما قيل لها جزيرة; لأن بحر الحبش وبحر فارس والفرات قد أحاطت بها, ونسبت إلى العرب, لأنها أرضها ومسكنها ومعدنها، وقال أحمد: جزيرة العرب المدينة وما والاها، يعني: أن الممنوع من سكنى الكفار المدينة وما والاها, وهو مكة واليمامة, وخيبر والينبع وفدك ومخاليفها, وما والاها، وهذا قول الشافعي.” المغني ” ( 9 / 285 ، 286 ).

ثانيًا:

ويجوز للكفار دخول المدينة للتجارة دون الإقامة، ويُعطون وقتًا كافياً ثم يؤمرون بالمغادرة.

قال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجوز لهم دخول الحجاز للتجارة; لأن النصارى كانوا يتجرون إلى المدينة في زمن عمر – رضي الله عنه – وأتاه شيخ بالمدينة, فقال: أنا الشيخ النصراني, وإن عاملك عشرني مرتين، فقال عمر: وأنا الشيخ الحنيف، وكتب له عمر: أن لا يعشروا في السنة إلا مرة، ولا يؤذن لهم في الإقامة أكثر من ثلاثة أيام – على ما روي عن عمر – رضي الله عنه – ثم ينتقل عنه، وقال القاضي: يقيم أربعة أيام حد ما يتم المسافر الصلاة.  ” المغني ” ( 9 / 286 ).

ثالثًا:

وما ذكرناه في المدينة وحرمها لا ينطبق على الحرم المكي، إذ الكفار ممنوعون من دخوله على كل حال.

في ” الموسوعة الفقهية ” ( 3 / 130 ، 131 ):

يرى الجمهور, ومعهم محمد بن الحسن من الحنفية: أنّه لا يجوز للكافر دخول الحرم المكي بحال، ومذهب الحنفية أن ذلك جائز بصلح أو إذن.

وأما حرم المدينة فإنه لا يمنع من دخوله لرسالة أو تجارة أو حمل متاع، وأما ما عدا ذلك – من أرض العرب – فلا يدخله الكافر إلا بإذن أو صلح، وللفقهاء في ذلك تفصيل. انتهى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة