ما الحكم فيمن يقدم خدمات للجيش الأمريكي في العراق؟

السؤال

سؤالي – جزاكم الله خيرًا – هو أني أعرف بعض الأشخاص من المسلمين يقوم بتقديم خدمات للجيش الأمريكي خلال الحرب العراق من نقل للمواد الغذائية، فما رأيكم – جزاكم الله خيراً – بهذا الفعل؟ وما توجيهكم لهؤلاء الأشخاص؟

الجواب

الحمد لله

لم يعُد خافيًا على أحد ما سبَّبته حروب الجيش الأمريكي على المسلمين، فقد أسقطوا دولة مسلمة تحكم أرض أفغانستان بالكتاب والسنة، واحتلوا أرضها، وتسببوا في قتل وجرح وتشريد الآلاف، ومثله ما فعلوه في العراق من القتل والتعذيب وسلب خيرات البلاد، وقد ادعوا أسباباً لفعلهم هذا بان للعالَم بأسره كذبهم فيه، وإلى الآن لم يستطيعوا إقناع العقلاء بصحة فعلهم وفقًا لقوانينهم وتشريعاتهم، فتبين للعالَم أنها عصابة نفط وسلاح تحكم بلاداً وتسخر إمكانياتها من أجل ثراء تلك العصابة حتى لو مات أفراد من جيوشهم أو هلكت أمم.

ومن رأى الخراب والدمار والقتل والتعذيب ورأى هتك حرمة المساجد وتقوية أهل البدع والضلال ومحاربة أن تكون الشريعة المصدر الرئيسي في حكم العراق – حتى لو كانت حبراً على ورق -: لم يشك للحظة في تحريم إعانة تلك الجيوش بأي نوع من الإعانة، وأن هذا من الموالاة لهم والتعاون على الإثم والعدوان، وعليه: فيحرم بيعهم ما يتقوون به على باطلهم وظلمهم وكفرهم، ولا يجوز الشراء منهم لكون ما يبيعونه مسلوباً من أموال غيرهم.

وإنهم لو كانوا مسلمين ما جاز إعانتهم ولا الوقوف معهم ونصرتهم, فكيف وهم يرفعون الصليب ويحاربون الإسلام؟!.

قال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالًا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) [ آل عمران / الآية 118 ].

قال القرطبي رحمه الله:

نهى الله عز وجل المؤمنين بهذه الآية أن يتخذوا من الكفار واليهود وأهل الأهواء دخلاء وولجاء يفاوضونهم في الآراء، ويسندون إليهم أموالهم ….

( لا يألونكم خبالًا ) يقول: فسادًا، يعني: لا يتركون الجهد في فسادكم، يعني: أنهم وإن لم يقاتلوكم في الظاهر: فإنهم لا يتركون الجهد في المكر والخديعة …

وقيل لعمر – رضي الله عنه- إن ههنا رجلًا من نصارى الحيرة, لا أحد أكتب منه ولا أخط بقلم  أفلا يكتب عنك؟ فقال: ” لا آخذ بطانة من دون المؤمنين “.

فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع، والشراء، والاستنابة إليهم.

قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء.

” تفسير القرطبي ” ( 4 / 178 ، 179 ).

فكيف لو رأى القرطبي أحوال هذا الزمان وأن الأمر تعدي اتخاذهم كتابًا وأمناء إلى إخوة وأصدقاء وأولياء؟.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة