ظاهرة التسول في المساجد
السؤال
انتشر في وقتنا الحاضر عملية التسول في المساجد فما رأي الشرع في ذلك – علمًا بأن بعض الناس إذا منعناهم من التسول يستدل بقوله تعالى: ( وأما السائل فلا تنهر ) -؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
يحرص الإسلام على حفظ كرامة المسلم, وصون نفسه عن الابتذال والوقوف بمواقف الذل والهوان, فحذر من التعرض للصدقة بالسؤال, أو بإظهار أمارات الفاقة, بل حرم السؤال على من يملك ما يغنيه عنها من مال أو قدرة على التكسب, سواء كان ما يسأله زكاة أو تطوعًا أو كفارة, ولا يحل له أخذ ذلك إن أعطي بالسؤال أو إظهار الفاقة.
أما إن كان محتاجًا إلى الصدقة, وممن يستحقونها لفقر أو زمانة, أو عجز عن الكسب فيجوز له السؤال بقدر الحاجة, وبشرط أن لا يذل نفسه, وأن لا يلح في السؤال, أو يؤذي المسئول, ولم يعلم أن باعث المعطي الحياء من السائل أو من الحاضرين, فإن كان شيء من ذلك فلا يجوز له السؤال وأخذ الصدقة وإن كان محتاجًا إليها, ويحرم أخذها, ويجب ردها إلا إذا كان مضطرًا بحيث يخشى الهلاك إن لم يأخذ الصدقة؛ لحديث: ” لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه “، فإن خاف هلاكًا لزمه السؤال إن كان عاجزاً عن التكسب، فإن ترك السؤال في هذه الحالة حتى مات أثم؛ لأنه ألقى بنفسه إلى التهلكة, والسؤال في هذه الحالة في مقام التكسب; لأنها الوسيلة المتعينة لإبقاء النفس, ولا ذل فيها للضرورة, والضرورة تبيح المحظورات كأكل الميتة.
ويكره السؤال في المسجد, والصدقة فيه غير محرمة إلا إذا كان السائل يسأل والإمام يخطب, فتمنع; لأن السائل فعل ما لا يجوز له فعله, فلا يعينه عليه.
” الموسوعة الفقهية ” ( 24 / 97 – 99 ).
ثانيا:
وأما قوله تعالى: ( وأما السائل فلا تنهر ) فليس فيها أنه يُعطى إذا سأل، بل هي نهيٌ أن يُغلظ في القول في رده إن لم يكن من أهلها.
قال الجصاص:
وقوله تعالى: ( وأما السائل فلا تنهر ) فيه نهي عن إغلاظ القول له; لأن الانتهار هو الزجر وإغلاظ القول; وقد أمر في آية أخرى بحسن القول له, وهو قوله تعالى: ( وإما تعرضن عنهم ابتغاء رحمة من ربك ترجوها فقل لهم قولًا ميسورًا ), وهذا وإن كان خطابًا للنبي صلى الله عليه وسلم, فإنه قد أريد به جميع المكلفين.
” أحكام القرآن ” ( 3 / 712 ).
والله أعلم.


