هل هناك دعاء أو سورة لعافية الحامل والجنين، وأيهما أقرب إجابةً: دعاءُ الأمِّ أمْ دعاءُ الأبِ؟
السؤال
هل هناك دليل على أن المرأة الحامل ستستفيد جسديًا أو طبيًا عند قراءتها لسورة مريم أو سورة يونس؟
هل يمكن أن تقترح أي دعاء من القرآن أو السنة تدعو به المرأة الحامل لصحة وسلامة الجنين وفوزه في الدنيا والآخرة؟.
مَن مِن الوالدين يكون دعاؤه أقرب للإجابة وأثقل عند الله: الأب أم الأم؟.
أرجو الإجابة، وجزاكم الله خيرًا .
الجواب
الحمد لله
أولًا:
ليس في الشرع– حسب علمنا- دليل على أن المرأة الحامل ستستفيد جسديًّا أو طبيًّا عند قراءتها لسورة مريم أو سورة يونس، ومثل هذه الأمور لا تثبت إلا بالشرع؛ لأن قراءة القرآن عبادة، وتخصيص سورة من القرآن لأمرٍ معيَّن تُزعم فيه الفائدة لا يُعرف إلا عن طريق الوحي.
والقرآن كله شفاء، وقد وردت أحاديث في فضائل بعض السور والآيات: كسورة الفاتحة والمعوذات، وآية الكرسي وآخر آيتين من البقرة، وليس لسورتي مريم ويونس أي فضيلة خاصة فيما نعلم.
– وقراءة القرآن تُكتسب المسلم قوة معنوية وتثبت قلبه.
عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا نزلت عليهم السكينة، وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده “. رواه مسلم ( 2699 ).
ثانيًا:
ومن الأدعية المناسبة من الأم لجنينها، وهي تشمل الدنيا والآخرة: دعاءان جامعان، وهما: الدعاء بالعافية في الدنيا والآخرة، والدعاء بالحسنة في الدنيا والآخرة.
أ. عن ابن عمر قال: لم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدع هؤلاء الدعوات حين يمسي وحين يصبح ” اللهم إني أسألك العافية في الدنيا والآخرة، اللهم إني أسألك العفو والعافية في ديني ودنياي وأهلي ومالي، اللهم استر عوراتي، وآمن روعاتي، اللهم احفظني من بين يدي ومن خلفي وعن يميني وعن شمالي ومن فوقي، وأعوذ بعظمتك أن أغتال من تحتي “. رواه أبو داود ( 5074 ) وابن ماجه ( 3871 ). وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح ابن ماجه ” ( 3121 ).
ب. عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ” اللهم ربنا آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار “. رواه البخاري ( 6026 ) ومسلم ( 2690 ).
وعنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم عاد رجلا من المسلمين قد خَفَت فصار مثل الفرخ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل كنت تدعو بشيء أو تسأله إياه؟ قال: نعم، كنت أقول ” اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجله لي في الدنيا “، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله لا تطيقه- أو: لا تستطيعه- أفلا قلت ” اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار ” ، قال: فدعا الله له فشفاه “. رواه مسلم ( 2688 ).
ثالثًا:
وفي الصحيحين عن أبي هريرة قا: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: ” أمّـك “، قال: ثم من؟ قال: ” أمّك “، قال: ثم من؟ قال: ” أمّـك “، قال ثم من؟ قال: ” أبوك “.
وهذا الحديث مقتضاه أن يكون للأم ثلاثة أمثال ما للأب من البر؛ وذلك لصعوبة الحمل، ثم الوضع، ثم الرضاع، فهذه تنفرد بها الأم وتشقى بها، ثم تشارك الأب في التربية، وجاءت الإشارة إلى هذا في قوله تعالى: { ووصيّنا الإنسان بوالديه حملته أمّه وهناً على وهنٍ وفصاله في عامين } [ لقمان / 14 ].
وأما بالنسبة للدعاء: فإن عموم النصوص لا تفرِّق بينهما فيه، وتختلف إجابة دعاء كل واحد منهما بحسب قيامه بشروط الدعاء وخلوه من موانع الاستجابة.
عن أنس رضي الله عنه قال: ” ثلاث دعوات لا ترد: دعوة الوالد، ودعوة الصائم، ودعوة المسافر “. رواه البيهقي ( 3 / 345 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1797 ).
وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده “. رواه الترمذي ( 1905 ) وابن ماجه ( 3862 )، وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 596 ).
والله أعلم.


