هل يجوز القرض الربوي لأجل الزواج؟
السؤال
أنــا شــاب تونسي (عـمـري 28 سـنة) أعمــل براتـب شهري قـدره 300 دينارًا وهـو ما يعـادل ألف ريــال سعودي.
أريـد أن أتزوج ولا يمكــن ذلك بهذا الراتب البسيط إلا بقــرض بنكي ربوي.
فهل لي الحــق شرعــًا أن أقـتـرض قرضين مـن البنــك، الأول لبناء مسكن والثاني للــزواج، مع العلم أنه مـن المستحيل أن أتزوج طالما دخلي المـذكور أعلاه.
الجواب
الحمد لله
بيَّن الله تعالى أن الربا عاقبته وخيمة، قال تعالى:{ يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله } [ البقرة / 279 ].
وبيَّن النبي صلى الله عليه وسلم أن الجسد الذي ينبت من مال حرام جزاؤه النار ففي حديث كعب بن عجرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” يا كعب بن عجرة الصلاة برهان والصوم جنة حصينة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به “.
رواه الترمذي ( 614 )، وقال: هذا حديث حسن غريب.
والحديث: له شواهد يصح بها، وقد صححه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 4519 ).
ولا شك أن عاقبة المال الربوي أو الحرام إلى قلة ولو بعد حين.
وبناء السكن والزواج لا يبيحان للمسلم الاقتراض بالربا، وأكثر أهل الأرض لا يسكنون في بيوت يملكونها ولم يستثن الشرع هؤلاء بنص، وكذلك الزواج جاء النص بالأمر به وجاء النص بالاستعفاف والصيام لمن لم يقدر عليه، ولو كان الربا جائزًا لهؤلاء لنص الشرع عليها مخرَجًا لهما، بل جاءت فتاوى بعض العلماء بعدم مشروعية الاستدانة للزواج حتى لو كان القرض بدون ربا.
وقد سئل الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:
هل يحل للشاب العاجز عن تكاليف الزواج، هل يحل له أن يقترض من بنوك ربويَّة أو من بنك التسليف أو يطرق باب فلان وفلان ليعين نفسه على العفاف؟.
الجواب:
لا يحل للشاب أن يستقرض من البنوك الربويَّة ليتزوج؛ وذلك لأن الربا محرَّم من كبائر الذنوب ملعون فاعله، وربما لا يبارك الله له في هذا الزواج، ولا يحل له – أيضًا – أن يستجدي الناس ويذهب إلى البيوت يطرق: أعطوني أعطوني، بل قد قال الله عز وجل { وليستعفف الذين لا يجدون نكاحًا حتى يغنيهم الله من فضله }، فنقول له: استعف واصبر حتى يغنيك الله من فضله وانتظر الفرج من الله؛ ولهذا لم يرسل النبي صلى الله عليه وسلم الرجل الذي قال: ” لا أجد ولا خاتمًا من حديد ” لم يقل: استقرض من إخوانك، ولم يقل: اسأل الناس، بل قال – لما قال: ” ولم أجد خاتمًا من حديد ” – ” زوجتُكها بما معك من القرآن “. ” اللقاء الشهري ” الشريط ( 12 ).
والله أعلم.


