حلف بالحرام من زوجته ويرد التكفير عن يمينه

السؤال

في أثناء العيد الأضحى ذهبت إلى السوق – المجمع -، وعندما انتهيت ذهبت إلى السيارة ورجعنا إلى المنزل تكلمنا أنا وزوجي في المشتريات وحصل بيننا جدال وحلف زوجي ( حرام علي أنك ما عاد تروحين مجمعات)، بعد هذا هدأت الأمور بيننا، وقلت: سأذهب لأكمل مشتريات الأطفال للعيد وقال: أنا حلفت بالطلاق ولا فيه ذهاب إلى المجمعات، هل الكفارة تجوز يا شيخ مع أنه اقتنع ولكن قد تم الحلف، ما الحل؟ وما هي الكفارة؟

الجواب

الحمد لله

الواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عن اللغو والمنكر، وعليه أن يملك نفسه عند الغضب، فلا يصدر أقوالًا يُغضب بها ربه ويهدم بها أسرته، ومن ذلك الظهار وتحريم الرجل امرأته على نفسه وقد سماه الله تعالى منكرًا من القول وزورًا.

وفي تحريم الرجل امرأته على نفسه أقوال ومذاهب، ذكرها – كلها – ابن القيم – رحمه الله – في كتابه ” أعلام الموقعين ” ( 3 / 77 – 84 )، وعند القول التاسع قال:

أن فيه كفارة الظهار، وصح ذلك عن ابن عباس، وأبي قلابة، ووهب بن منبه، وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد، وحجة هذا القول أن الله تعالى جعل تشبيه المرأة بأمِّه المحرَّمة عليه ظهارًا، وجعله منكرًا من القول وزورًا؛ فإذا كان التشبيه بالمحرمة يجعله مظاهرًا؛ فإذا صرح بتحريمها كان أولى بالظها.

وهذا أقيس الأقوال وأفقهها، ويؤيده أن الله لم يجعل للمكلف التحريم والتحليل، وإنما ذلك إليه تعالى، وإنما جعل له مباشرة الأفعال والأقوال التي يترتب عليها التحليل والتحريم، فالسبب إلى العبد وحكمه إلى الله تعالى؛ فإذا قال: ” أنتِ عليَّ كظهر أمَّي ” أو قال: ” أنتِ علي حرام “: فقد قال المنكر من القول والزور، وكذب؛ فإن الله لم يجعلها كظهر أمه، ولا جعلها عليه حرامًا؛ فأوجب عليه بهذا القول من المنكر والزور أغلظ الكفارتين، وهي كفارة الظهار.

انتهى

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

إذا قال الرجل: تحرم عليه زوجته كحرمة أمه أو أخته إذا فعلت كيت وكيت: فهذا يسمَّى ظهارًا، وعليه كفارة الظهار، وعليه التوبة إلى الله؛ لأن الظهار منكر من القول وزور، وليس له فعله، لكن متى قال: تحرم عليه زوجته كأمه أو أخته أو جدته أو عمته أو خالته أو نحو ذلك إذا كلمتِ فلانًا أو إذا لم تبت عندي أو إذا فعلت كيت وكيت: فهذا يسمَّى ظهارًا، فعليه التوبة إلى الله من ذلك.

فإذا فعلت ما منعها منه: فإنه يكون عليه كفارة الظهار، وهي عتق عبدٍ أو أمَة مؤمنة، وإن لم يستطع صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستين مسكينًا ثلاثين صاعًا.

والصاع: أربع حفنات باليدين المتوسطتين، وهما ممتلئتان، وهذا صاع النبي صلى الله عليه وسلم.

فعليه ثلاثون صاعًا بصاع النبي صلى الله عليه وسلم، يقسم بين ستين مسكينًا، كل مسكين نصف الصاع، وهو كيلو ونصف تقريبًا بالوزن، وذلك قبل أن يمسها، أي: قبل أن يتصل بها كفارة لما وقع منه من التحريم والظهار.

” فتاوى الطلاق ” ( ص 231 ، 232 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة