عنده سلس ريح فكيف يطوف حول الكعبة؟
السؤال
وفقنى الله سبحانه وتعالى هذا العام لأداء فريضة الحج ولكنني أصابني هاجس طوال فترة الحج أنه يخرج مني ريح، إنني غير متأكد إن كان خرج مني شيء بالفعل أم أنه تخيلات ووسوسة من عمل الشيطان.
ازداد هذا الشعور بخروج شيء خلال الطواف حول الكعبة، الآن لنفترض أسوأ الأمور أنه كان يخرج مني شيء بالفعل، فما هو الحل إذا كانت تخرج مني كل 10 – 15 دقيقة؟ فإنه ليس من المعقول الوضوء وإعادة الطواف لأن هذا معناه أننى لن أتم الطواف نهائيًّا طوال حياتي! ما رأي الدين في ذلك؟ هل طوافي صحيح أم أنه يجب عليَّ إعادة الحج العام القادم إن شاء الله؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
المستحاضة ومن به سلس بول أو سلس ريح من أصحاب الأعذار الذين لا يعد ما يخرج منهم – إن كان مستمرًّا – ناقضًا للوضوء، فيلزمون بالوضوء لأول مرة، ثم لا يلزمون به ثانية، إلا أن يحدث لهم ناقض آخر.
وعليه: فلا تلتفت لما يخرج منك إن كان مستمرًّا، وتكفيك الطهارة أول مرة، وإن كان متقطعًا ويمكنك أداء صلوات أو طواف من غير خروج شيء فلا تعد معذورًا، ويجب عليك الوضوء كلما خرج.
ثانيًا:
لا يجوز للمسلم أن يلتفت لوساوس الشيطان، ومن فتح على نفسه باب الوسوسة خسر عقله ودينه، والنبي صلى الله عليه وسلم بيَّن لنا بيانًا شافيًا أن الشيطان يعبث بالإنسان ويوسوس له في خروج الريح، وأنه لا ينبغي له أن يلتفت لهذا إلا أن يتأكد تأكدًا جازمًا بسماع صوت أو وجود ريح.
عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل أو لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا. رواه البخاري ( 137 ) ومسلم ( 361 ).
* قال النووي:
– قوله ” يخيل إليه الشيء ” يعني : خروج الحدث منه.
– وقوله صلى الله عليه وسلم: ” حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا ” معناه: يعلم وجود أحدهما ولا يشترط السماع والشم بإجماع المسلمين.
وهذا الحديث أصل من أصول الإسلام وقاعدة عظيمة من قواعد الفقه, وهي أن الأشياء يحكم ببقائها على أصولها حتى يتيقن خلاف ذلك، ولا يضر الشك الطارئ عليها، فمن ذلك مسألة الباب التي ورد فيها الحديث وهي أن من تيقن الطهارة وشك في الحدث حكم ببقائه على الطهارة, ولا فرق بين حصول هذا الشك في نفس الصلاة, وحصوله خارج الصلاة، هذا مذهبنا ومذهب جماهير العلماء من السلف والخلف. ” شرح مسلم ” ( 4 / 49 ).
ثالثًا:
وليس على من أعاد الوضوء إعادة الطواف بل يبني على ما فات، ويبدأ من حيث خرج، وجمهور العلماء على اشتراط الطهارة الصغرى للطواف، وخالف في ذلك الحنفية، ورجَّح قولَهم شيخ الإسلام، وهو قول الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -، وفي مثل حالتك يُرجى أن يكون طوافك صحيحًا حتى على أسوأ الحالات وهو خروج ريح منك كل بضع دقائق؛ لأن حكمك حكم من به سلس البول ولا يعد ما خرج منك ناقضاً لطهارتك.
رابعًا:
وننبه إلى قولك ” ما رأي الدين ” وأنه خطأ، والصواب أن تقول ” ما تقولون ” أو ” ما حكم الشرع ” فيما فيه نص، كما نبَّه عليه الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -.
* قال الشيخ ابن عثيمين:
لا ينبغي أن يقال ” ما حكم الإسلام في كذا ” أو ” ما رأي الإسلام في كذا ” فإنه قد يخطئ فلا يكون ما قاله حكم الإسلام، لكن لو كان الحكم نصًّا صريحًا فلا بأس أن يقال: ما حكم الإسلام في أكل الميتة؟ فنقول: حكم الإسلام في أكل الميتة أنها حرام. ” المناهي اللفظية ” ( 49 ).
والله أعلم.


