كيف تصلي في مكان لا يوجد به مصلّى للنّساء؟

السؤال

أكون خارج المنزل وأخاف أن تفوتني الصلاة ولا يوجد مصلى.

هل يصح أن أصلي وأنا جالسة أو بالسيارة وأنا لست باتجاه القبلة ويمكن مرور رجال؟  جزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله:

* سئل علماء اللجنة الدائمة عن ذلك فأجابوا:

إذا كان راكب السيارة أو القطار أو الطائرة أو ذوات الأربع يخشى على نفسه لو نزل لأداء الفرض ويعلم أنه لو أخرها حتى يصل إلى المكان الذي يتمكن أن يصلي فيه فات وقتها: فإنَّه يصلِّي على قدر استطاعته؛ لعموم قوله تعالى: { لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها } [ البقرة / 286 ]، وقوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ]، وقوله تعالى: { وما جعل عليكم في الدين من حرج } [ الحج / 78 ].

وأما كونه يصلي أين توجهت المذكورات أم لا بد من التوجه إلى القبلة دومًا واستمرارًا أو ابتداءً فقط: فهذا يرجع إلى تمكنه، فإذا كان يمكنه استقبال القبلة في جميع الصلاة: وجب فعل ذلك؛ لأنه شرط في صحة صلاة الفريضة في السفر والحضر، وإذا كان لا يمكنه في جميعها، فليتق الله ما استطاع، لما سبق من الأدلة، هذا كله في الفرض.

أما صلاة النافلة فأمرها أوسع، فيجوز للمسلم أن يصلِّي على هذه المذكورات حيثما توجهت به، ولو استطاع النزول في بعض الأوقات؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتنفل على راحلته حيث كان وجهه، لكن الأفضل أن يستقبل القبلة عند الإحرام حيث أمكنه في صلاة النافلة حين سيره في السفر.

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن منيع

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 123 ، 124 ).

* وقالوا – أيضًا -:

يصح الفرض على الراحلة واقفة أو سائرة؛ خشية التأذي بوحل أو مطر ونحوه؛ لقول يعلى بن مرة رضي الله عنه: ” انتهى النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضيق هو وأصحابه وهو على راحلته والسماء من فوقهم والبلة من أسفل منهم، فحضرت الصلاة فأمر المؤذن فأذن وأقام، ثم تقدم النَّبي صلَّى الله عليه وسلم فصلَّى بهم – يعني إيماء – يجعل السجود أخفض من الركوع “، رواه أحمد، والترمذي وقال: العمل عليه عند أهل العلم. انتهى.

وكذا يصح الفرض على الراحلة إذا خاف انقطاعًا عن رفقته بنزوله، أو على نفسه من عدو، أو عجز عن ركوب إن نزل، وعليه الاستقبال إن قدر عليه، وعليه أن يركع ويسجد، ويجعل سجوده أخفض من ركوعه؛ للحديث المذكور، ولعموم قوله تعالى: { فاتقوا الله ما استطعتم } [ التغابن / 16 ].

وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الله بن قعود.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 8 / 125 ، 126 ).

هذا، وننبه أختنا السائلة: أنه يمكنها أن تصلي بجانب السيارة وهي قائمة بعد انتهاء زوجها من صلاته، فتجمع بين أداء الصلاة على أكمل وجهها، وبين الأمان، وما يعتقده بعض الناس من بطلان صلاة المرأة في الطريق إذا رآها الأجنبي: لا أصل له في الشرع.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة