هل يجوز الصيام مقابل منفعة دنيوية؟ وتربية الأطفال على أداء العبادة

السؤال

لو اشترطتُ على شخص في بيع ما صيام يوم وصامه، فهل يقبل منه صومه حيث أنه لم يصمه من تلقاء نفسه؟ وكذا الأب يأمر ابنه بالصلاة في المسجد فيطيعه؟ وهل يكتفي الأب بأمر ولده البالغ من غير اكتراث بنية الابن؟.

الجواب

الحمدلله

أولًا:

الأصل في العبادات أن لا تُؤدى إلا لله عز وجل، فيكفي المسلم ما جعله الله عز وجل من ثواب على فعله لتلك العبادات، وإذا لم يحتسب المسلم الأجر عند الله تعالى لهذه العبادة: فإنه لا يؤجر على فعلها.

ويمكن لبعض الجهات أو الأشخاص عمل حوافز تشجيعية لأداء بعض العبادات – ونقصد به نوافلها – والحث عليها، لكن لا ينبغي أن تكون هي المقصد عند الفاعل لها، بل تكون الحوافز دافعًا له ليفعل العبادة ويقصد بها وجه الله.

ولا يجوز لك أن تشترط على المشتري أن يصوم لأنه قد يصوم لغير قصد الثواب فيحرم الأجر، قال تعالى { وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين  }، والنبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى “، رواه البخاري ( 1 ) ومسلم ( 1907 ).

والذي يجوز لك هو ترغيبه وحثه على الصوم وغيرها من العبادات لا أن تكون مشروطة عليه وملزم بها فيؤديها لغير قصد الثواب.

ثانيًا:

إن أمر تربية الأولاد ودلالتهم على الخير ليس مقتصرًا على تعليم الأبناء الصلاة وأمرهم بها، بل هو تنشئتهم على الدين ودلالتهم على طريق الهدى والفلاح وتحذيرهم من الشر، فنعلمهم من صغرهم وحدانية الله تعالى، وحبه وحب رسوله صلى الله عليه وسلم ، ونعلمهم الأكل باليمين، والاستنجاء بالشمال، نرغبه بالصيام ونشجعهم عليه، نحذرهم من الكذب، ونوصيهم بالوالدين والأشقاء والرحم والجار إللى غير ذلك من الواجبات والآداب.

فهو باختصار تنفيذ قوله تعالى: { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ } [التحريم / 6 ]، وهو استشعار لقوله صلى الله عليه وسلم ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها … وكلكم راع ومسئول عن رعيته ” رواه البخاري ( 853 ) ومسلم ( 1829 ).

وتعليم الطفل منذ صغره عظمة الله تعالى والخوف منه، والإخلاص له في العبادات أمرٌ مهم دلَّت عليه نصوص الشريعة، لكن يراعى صغر سنه وقدرته على الفهم والاستيعاب، ويكون ذلك بالتدرج بحسب سنِّه وفهمه.

فاقرأ ما علَّمه لقمان ولدَه: قال تعالى: { يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ } [ لقمان / 16 ].

واقرأ ما علَّمه النبي صلى الله عليه وسلم ابنَ عباس وهو غلام صغير: عن ابن عباس قال: كنت خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا فقال: ” يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت الصحف ” رواه الترمذي (2516 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة