إعطاء الصدقات لبناء المساجد – والتنفل في العبادات للمسافر – والعمل في شركة لنقل البضائع منها محرّم

السؤال

_ما حكم الشرع في:

– إعطاء الصدقات لبناء المساجد.

–  التنفل في  العبادات للمسافر.

– العمل في شركة لنقل البضائع المختلفة مع العلم أن البضائع في بعض الأحيان ممكن تكون على شكل زجاجات خمر وأشرطة غناء ويصعب التعرف عليها لأنها تأتى مغلفة.

وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

وبالنسبة للصدقات لبناء المساجد، فنقول:

إن بذل الصدقة في هذا الباب يُعدُّ من الصدقة الجارية يجري أجره لصاحبه بعد موته، وقد جاء الوعد بالأجر الجزيل لمن بنى مسجدًا.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).

عن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مَن بنى مسجدًا لله كمفحص قطاة أو أصغر بنى الله له بيتًا في الجنة. رواه ابن ماجه ( 738 ) وصححه ابن خزيمة ( 2 / 269 ) والبوصيري.

 

ثانيًا:

السنة الواردة عن النبي صلى الله عليه وسلم الاقتصار على الفريضة مع المحافظة على ركعتي الفجر والوتر ومتابعة الرسول هو الأصوب والأتقى.

وأما باب النوافل فمفتوح فله أن يتنفل ما يشاء في السفر كصلاة الضحى وقيام الليل والكسوف وغيرها، وفي ذلك أحاديث، ومنها:

أ. عن أم هانئ بنت أبي طالب: أنه لما كان عام الفتح أتت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وهو بأعلى مكة قام رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى غسله فسترت عليه فاطمة ثم أخذ ثوبه فالتحف به ثم صلى ثمان ركعات سبحة الضحى.

رواه البخاري ( 350 ) ومسلم ( 336 ).

ب. عن جابر بن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي التطوع وهو راكب في غير القبلة. رواه البخاري ( 1043 ) ومسلم ( 540 ).

ج. عن ابن عمر قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي في السفر على راحلته حيث توجهت به يومئ إيماء صلاة الليل إلا الفرائض ويوتر على راحلته.

رواه البخاري ( 955 ) ومسلم – نحوه – ( 700 ).

ويجوز التنفل بالصوم في السفر إذا كان لا يشق عليه، فإن شق عليه: لم يجز.

عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: خرجنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في بعض أسفاره في يوم حارٍّ حتى يضع الرجل يدَه على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم إلا ما كان من النَّبي صلى الله عليه وسلم وابن رواحة.

رواه البخاري ( 1843 ) ومسلم ( 1122 ).

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلل عليه فقال: ما هذا؟ فقالوا: صائم، فقال ليس من البر الصوم في السفر. رواه البخاري ( 1844 ) ومسلم ( 1115 ).

 

ثالثًا:

قال الله تعالى: { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } [ المائدة / 2 ],  والآية نص في المنع من التعاون على الإثم والعدوان ومنه ما تساعد الشركات وموظفوهم على تسهيل تداوله بين الناس مما حرَّمه الله عز وجل من الخمر والأفلام والغناء وغيرها.

فإذا كان موظف نقل البضائع على علم بما ينقله وأنه محرَّم فلا يجوز نقله، فإن كان ما ينقله حلالًا طيبًا فلا حرج من نقله، فإن كان ما ينقله مجهولًا لأنه مغلَّف ولا يوجد ما يدل على ما فيه: فيأخذ حكم الغالب، فإن غلبت البضائع المحرمة على المباحة: حرُم وإلا فلا.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة