هل يجوز أن تسأل فتاةٌ ربها زوجًا ذا مواصفات معينة ؟
السؤال
إذا سألت فتاةٌ اللهَ تعالى زوجًا مسلمًا, عابدًا, حسن الخلق, جميلًا, متعلمًا، من عائلة, ميسورًا بالمال، وطبيبًا, هل يعتبر ذلك اعتداء في الدعاء؟ وإذا كان ذلك ما الذي تدعو الله به؟
الجواب
الحمد لله
قال الله عز وجل: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [ غافر / 60 ].
عن النعمان بن بشير عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” الدعاء هو العبادة “، وقرأ { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } إلى قوله { داخرين }.
قال أبو عيسى رواه الترمذي ( 2969 ) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وأبو داود ( 1479 ) وابن ماجه ( 3828 ).
وعليه: فيجوز المرأة– وكذا للرجل- أن تدعو الله تعالى أن يرزقها زوجًا صالحًا، صاحب عملٍ معيَّن ووصفٍ معيَّن، على أن يكون هذا الزوج ممن يصح نكاحه، وممن يصلح الاقتران به لدينه وخلُقه، وحتى لو كان ذلك الدعاء في الصلاة، خلافًا لمن منع منه من أهل العلم، ومن أجمع الأدعية التي تشمل ما ترغب به السائلة وزيادة قولها ” ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار “، وهو من أكثر الأدعية الشرعية جمعًا لخير الدنيا والآخرة.
* قال الشيخ ابن عثيمين:
وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، سواء قلنا: إن المراد ما وَرَدَ بجنسه أو قلنا: ما وَرَدَ بعينه، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ ارزقني بيتًا واسعًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ ارزقني مالًا كثيرًا، أو: اللَّهُمَّ ارزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه، لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.
والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيءٍ يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة؛ ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد “، ويقول: ” أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم “، ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: ” ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء “، والإنسان لا يجد نفسه مقبلًا تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله- وأنت تُصلِّي- شيئًا تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.
وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ” ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه “، وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا.
فالصَّواب- بلا شَكٍّ-: أن يدعو بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة، وأجمع ما يُدعى به في ذلك: ” ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّار “؛ فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة.
” الشرح الممتع ” ( 3 / 282 ).
والله أعلم.



هل يجوز رفض الخطاب اللذين لاتتوفر فيهم الصفات ثقة بأن الله سيعطيها سؤلها ويرضيها؟
يجوز للمرأة رفض الخُطّاب الذين لا تتوفر فيهم الصفات التي ترغب بها، مع الثقة بأن الله سيمنحها ما تتمنى ويرضيها.
والزواج يُبنى على التوافق والرضا بين الطرفين، ومن حق المرأة اختيار الشريك الذي يتوافق مع معاييرها المجتمعية والشخصية والدينية.
يُشجّع الإسلام على اختيار الزوج الصالح الذي يتسم بالدين والخلق الحسن، كما ورد في الحديث الشريف: “إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض” (رواه الترمذي).
لذلك، إذا لم يتوفر في الخاطب الصفات المرغوبة: يحق للمرأة رفضه والانتظار بثقة في أن الله سيمنحها الزوج المناسب في الوقت المناسب.
ومن المهم أيضًا الاستعانة بالاستخارة والدعاء لطلب التوفيق من الله في اختيار الشريك المناسب، والاعتماد على الله في تحقيق ما هو خير في الدنيا والآخرة.
والله أعلم