متحمسة لطلب العلم وزوجها على الضد منها
السؤال
أسلمت قبل 8 سنوات وهناك اختلاف بيني وبين زوجي في درجة الرغبة في تعلم الدين، فأنا مهتمة جدًّا بالقراءة والتعلم ولكن زوجي يجده أمرًا صعبًا، كما أنني أحب أن أمارس وأطبق كل شيء تعلمته وهو يقول بأنني متشددة في أمور الدين، أشعر بأنه يجب علي أن أصحح خطأه عندما أراه يفعل شيئًا غير صحيح ولكنه يغضب ويقول: لا تظني بأنك أفضل مني، ولكن هذه ليست نيتي وإنما أريد أن أصححه فقط، أشعر أحيانًا بعدم الرغبة في التصحيح لأنني كمن يضرب رأسه في الجدار ولا يساعدني أحد، فماذا أفعل؟.
الجواب
الحمد لله
الابتلاء سنة الله في كونه، ومن الابتلاء ما يحدث في بعض بيوت الزوجية من عدم التوافق بين الزوجين، فقد تصدم المرأة بصفات وأخلاق وأفعال من الزوج لم تكن تتوقعها، فتنغص عليها عيشتها، والأمر نفسه يقال بالنسبة للزوج مع زوجته.
وقد نبه ابن الجوزي إلى أسباب التكدير فقال: ” متى رأيت تكديرًا في حال فاذكر نعمةً ما شُكِرَت، وزلة قد فُعِلَت واحذر من نِفار النِّعَم ومفاجأة النِّقَم ولا تغتر بسعة الِحلم، فربما عُجِّل انقباضه “.
لهذا فمما يعين المسلم على تقبل منغصات الحياة اليومية وحسن التعامل معها الإيمان بالله عز وجل والإكثار من ذكره تعالى في كل حال من الأحوال، وعلاج المشكلة بحكمة وروية.
ومحبة العلم أمر يحتاج – ممن يفقده – إلى طرق ووسائل متعددة حتى يمكنه أن يتعلق بالعلم ويرغب في التعلم.
ويمكنك أن تسلكي مع زوجك الطرق الآتية فلعل الله أن يهديه ويصلح باله ويجمعكما على حب العلم والعمل والدعوة إلى الله:
- تذكيره بوجوب طلب العلم، وأنه لا خيار له في ذلك، فهو حكم شرعي يلزمه القيام به.
عن أنس قال: قال رسول الله عليه وسلم: ” طلب العلم فريضة على كل مسلم وإن طالب العلم يستغفر له كل شيء حتى الحيتان في البحر “. رواه ابن عبد البر في ” جامع بيان العلم ” من طرق كثيرة. وحسَّنه – لكثرة طرقه -: المزي، وأقره السيوطي كما في ” شرح سنن ابن ماجه ” ( ص 20 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 72 ).
- تذكيره بوجوب الدعوة إلى الله تعالى، وأن العلم الشرعي هو زاد الداعية إلى الله.
قال تعالى: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } [ آل عمران / 104 ].
- بيان فضل العلم، وثواب المتعلم في الآخرة.
عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له “. رواه مسلم ( 1631 ).
- بيان شرف العلم للمتعلم في الدنيا.
عن عامر بن واثلة أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان – وكان عمر يستعمله على مكة – فقال: من استعملت على أهل الوادي؟ فقال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال: مولى من موالينا، قال: فاستخلفت عليهم مولى؟ قال: إنه قارئ لكتاب الله عز وجل، وإنه عالم بالفرائض، قال عمر: أما إن نبيكم صلى الله عليه وسلم قد قال: ” إن الله يرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين “. رواه مسلم ( 817 ).
وعلى الأخت السائلة التلطف في بيان قبح الجهل، وتبرؤ أصحابه منه، وبيان آثاره على الجاهل نفسه وعلى المجتمع، دون أن تسبِّب تجريحًا له، ولتصبر على ما تلاقيه من زوجها من قول أو فعل ، فعاقبة الصبر حميدة.
ولا تنس مداومة الدعاء لنفسها بالثبات ولزوجها بالهداية والتوفيق.
والله الموفق.


