تقدم إليها رجل صاحب دين ولكن شكله لا يعجبها
السؤال
نحن عائلة متدينة نعيش في أمريكا، تقدم رجل متدين وذو خلق لخطبة أختي، سألنا الناس عنه والجميع مدحه من ناحية دينه وأخلاقه ولكن أختي رفضت ” مع أنها تدعو الله أن يرزقها زوجًا على دين وخلق ” والسبب هو شكل الرجل فلم يعجبها وجهه والكثير من صديقاتها أخبروها أنها يجب أن تكون معجبة به لتستريح في حياتها فهل هذا صحيح؟.
استخارت ولكنها لم تشعر بالرضى، فهل الرضى والقبول بالهيئة من عوامل الزواج الناجح أم أنه الدين والخلق فقط؟.
أرجو أن تخبرني بما يجب فعله فأنا لا أريد أن تفقد أختي هذا الرجل الطيب، خصوصًا وهو يريدها ويحب أهلي كثيرًا.
الجواب
الحمد لله
إن جمال الخُلق أبقى من جمال الخَلق، وغنى النفس مقدم على غنى المال، وقد حضَّ الإسلام على حسن اختيار الزوج من ذوي الأخلاق والصلاح والدين والعفة، قال تعالى: { إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ } [ الحجرات / 13 ]، وقال سبحانه: { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [ النور / 32 ]، فلا ينبغي للمرأة أن تغترّ بالمال أو بالجاه أو غيرهما، ولتحرص على صاحب الاستقامة في الدين وحسن الخلق؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: ” إذا أتاكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه، إلاّ تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض ” رواه الترمذي ( 1085 ) وحسَّنه.
” والجمال أمر نسبي لا تجمع عليه كل الاعتبارات البشرية، وبقدر ما حرص الرسول صلى الله عليه وسلم على الدعوة إلى تجاوز عنصر الجمال الذي يخفي لدى المرأة فسادًا في الأخلاق ونقصًا في التدين: فقد دعا عليه الصلاة والسلام من جهة أخرى الأسرة المسلمة إلى وجوب مراعاة عنصري الدين والخلق في الشاب الخاطب على اعتبار أنهما أساس الكفاءة المطلوبة فقال: ” إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض “، وبذلك فإنه ليس مقياسًا أن يكون الرجل غنيًّا أو جميلًا.
وحقيقة الجمال لا تعدو أن تكون موضوعًا شعوريًّاً يختلف بين فرد وآخ، فلا يمكن حصرها في لون أو شكل إلا على أساس من النسبية التي تفرضها البيئة، وهي نسبية لا ثبات لها في ذاتها “.
وعليه: فإنه لا حرج على المرأة من أن تردَّ شخصًا لا تشعر برغبة فيه، وقد استحب لكلا الطرفين أن ينظر إلى الآخر في الخِطبة من أجل هذا، ومن عادة الرجال البحث عن الجمال عند المرأة، وليس من عادة النساء البحث عن الجمال عند الرجل؛ لأن المرأة تبحث عن رجل متدين وصاحب خلق ليرعى شئونها ويربي أبناءها، وتبحث عن رجل كفء للعمل والكسب لينفق عليها وعلى أبنائها، ولا أظن أن هذا البلاء قد تسرب إلى النساء إلا بعد انتشار صور اللاعبين والممثلين والمغنين، وتعلقت نفوسهن الضعيفة بهم أو بأشباههم، فلا ينبغي للمرأة أن تجعل الجمال ميزانها في القبول والرد، وليس هذا يعني أنه يجب عليها أن تقبل بدميم المنظر، بل يكفي أن يكون مقبولًا، فميزان الرجل غير ميزان المرأة في البحث والخِطبة، وقد اشتركا جميعًا في وصية الشرع وهو الدين والخلق.
ومع كل ما سبق: فإنه يجوز للمرأة أن لا تقبل بالزواج ممن لم تمِل إليه، وهو مقصد الشرع من إباحة النظر أصلًا.
* قال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله-:
إذا كنتِ لا ترغبين الزواج من شخصٍ: فلا إثم عليك، ولو كان صالحًا؛ لأن الزواج مبناه على اختيار الزوج الصالح مع الارتياح النفسي إليه، إلا إذا كنتِ تكرهينه من أجل دينه؛ فإنكِ تأثمين في ذلك من ناحية كراهة المؤمن- والمؤمن تجب محبته لله- ومن ناحية كراهة تمسكه بدينه، ولكن لا يلزمك مع محبتك له دينًا أن تتزوجي منه ما دمتِ لا تميلين إليه نفسيًّا، والله أعلم.
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 706 ، 707 ).
والله أعلم.


