حكم اللعن، وهل يرجع اللعن على الأبوين؟
السؤال
بعض الناس هداهم الله يلعن ولا يفكر في عاقبة اللعن كأن يقول لأحد ” الله يلعنك ” فترجع اللعنة عليه، لكن إذا قال لأحد ” الله يلعن أباك ” أو ” الله يلعن أمك ” فما ذنبهما إذا رجعت اللعنة عليهما؟ أو ابن عاق قال: ” لا أريد أن يدخل والداي الجنة فسألعن أبا أحد من الناس أو أمه فما ذنبهما؟ أو بعض الناس تظهر اللعنة من فمه وهو لا يدري كلحظة غضب فما ذنب والديه إذا لُعن والدا أحد من الناس، فهل يَدخل والدا اللاعن أم يطردان من الجنة بسبب الابن- والعياذ بالله-.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
اللعن من كبائر الذنوب، وفاعله متوعد بالنا، ولا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة، ولا يحل للمسلم أن يلعن من لا يستحق اللعن، وأعظم الإثم فيه أن يلعن والديه إما مباشرة أو بالتسبب.
عن أبي سعيد الخدري قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم- في أضحى أو فطر- إلى المصلى فمر على النساء فقال: يا معشر النساء تصدقن فإني أريتكن أكثر أهل النار، فقلن: وبم يا رسول الله؟ قال: تكثرن اللعن وتكفرن العشير… “.
رواه البخاري ( 298 ) ومسلم ( 80 ).
وعن أبي الدرداء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لا يكون اللعانون شفعاء ولا شهداء يوم القيامة “. رواه مسلم ( 2598 ).
عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” ليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء “. رواه الترمذي ( 1977 ).
عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن من أكبر الكبائر أن يلعن الرجل والديه، قيل: يا رسول الله وكيف يلعن الرجل والديه؟ قال: يسب الرجل أبا الرجل فيسب أباه ويسب أمه فيسب أمه “.
رواه البخاري ( 5628 ) ومسلم ( 90 ).
* قال النووي:
ففيه دليل على أن من تسبب في شيء جاز أن ينسب إليه ذلك الشيء، وإنما جعل هذا عقوقًا لكونه يحصل منه ما يتأذى به الوالد تأذيًّا ليس بالهين كما تقدم في حد العقوق، والله أعلم. ” شرح مسلم ” ( 2 / 88 ).
ثانيًا:
لا ترجع اللعنة على والدي اللاعن، ولا تصيبهما لو أن أحدًا اعتدى باللعن على أبنائهما، بل الذي يستحق اللعن هو اللاعن نفسه.
عن أبي الدرداء يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إن العبد إذا لعن شيئًا صعدت اللعنة إلى السماء فتغلق أبواب السماء دونها، ثم تهبط إلى الأرض فتغلق أبوابها دونها، ثم تأخذ يمينًا وشمالًا فإذا لم تجد مساغًا رجعت إلى الذي لعن، فإن كان لذلك أهلًا، وإلا رجعت إلى قائلها “. رواه أبو داود ( 4905 ). وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2792 ).
وعن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من لعن شيئًا ليس له بأهل رجعت اللعنة عليه “. رواه الترمذي ( 1978 ) وأبو داود ( 4908 ). وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 528 ).
فالواجب على المسلم أن يحفظ لسانه عن السب والشتم واللعن، ويحرم عليه لعن والديه أكثر من حرمة لعن غيرهم، والمتسبب في ذلك كالمباشر، ولينتبه اللاعن أن اللعنة ترجع إليه في حال أن لا يكون المتوجه إليه اللعن مستحقًّا.
والله أعلم.


