بنى بيتًا بالقروض الربوية فكيف يتوب من ذلك؟

السؤال

هناك من يعلم بأن القروض ذوات الفوائد هي ربا، ومع ذلك يأخذه ويبني منزلًا، وإن أراد التوبة إلى الله سبحانه وتعالى كيف يتخلص من ذلك المنزل؟ هناك من يقول ذلك المنزل لا تجوز فيه الصلاة، هل لصاحب المنزل أن لا يصلي فيه أو حتى غيره؟.

الجواب

الحمد لله

الرّبا محرّم ساءً كان لبناء البيوت أو غيرها، والتوبة في الربا تختلف بين كونها من المرابي آكل الربا وبين كونها من المقترض بالربا، فإذا دفع المرابي المالَ لطالبه وأخذ منه أزيد مما أعطاه: فإن من تمام توبته إرجاع هذا الزائد إلى صاحبه.

وأما إن كانت التوبة من دافع الربا: فإنه لا يؤمر بمثل ما أُمر به آكل الربا، حيث كان دافعًا لا آكلًا, فلم يبق أمامه إلا التوبة النصوح، وهي أن يندم على ما فعل، ويتمنى أنه لم يفعل، وأن يعزم من كل قلبه على أن لا يعود لمثله، وأن يكثر من الطاعات، كالصلاة والصوم والصدقة وقراءة القرآن؛ لقوله تعالى: { وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ } [ هود / 114 ].

وعليه: فمن أخذ قرضًا ربويًّا لبناء مسكن أو شرائه: فإن الواجب عليه التخلص من العقد بإنهائه وإبطاله إن كان في أوله ولم تلزمه الزيادات الربوية، فإن ثبتت في ذمته واستقرت ولم يكن بدٌّ من دفعها، أو تاب بعد الانتهاء من دفعها جميعها: فليس يؤمر إلا بما ذكرناه من تحقيق شروط التوبة النصوح.

ولا يؤمر ببيع البيت ولا بتأجيره، وله أن يسكنه، وأن يصلي فيه من غير حرج.

* قال علماء اللجنة الدائمة – فيمن أخذ قرضًا ربويًّا وبنى به بيتًا ويسأل عن هدمه! -:

إذا كان الواقع كما ذكرتَ: فما حصل منك القرض بهذه الكيفية: حرام؛ لأنه ربا، وعليك التوبة والاستغفار من ذلك، والندم على ما وقع منك، والعزم على عدم العودة إلى مثله.

أما المنزل الذي بنيتَه: فلا تهدمه، بل انتفع به بالسكنى أو غيرها، ونرجو أن يغفر الله لك ما فرط منك. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 13 / 411 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة