كتابة ” صلعم “، ولماذا لم يتزوج النبي صلى الله عليه وسلم على خديجة؟
السؤال
لماذا لم يتزوج النبي محمد ( صلعم ) أثناء حياة السيدة خديجة؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
استحب العلماء الصلاة والسلام على النبي صلى الله عليه وسلم كلما كتب اسمه، وقال بعضهم: بل يكتفي باللفظ، قال الخطيب البغدادي: ” رأيتُ بخط الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله كثيرًا ما يكتب اسم النبي صلى الله عليه وسلم من غير ذكر الصلاة عليه كتابةً، قال: ” وبلغني أنه كان يصلي عليه لفظًا “.
وأما كتابة الرمز ” ص ” وأقبح منه ” صلعم ” فلا يجوز، وهو فعل الكسالى، فترى أحدهم ينشط لكتابة كتابٍ كاملٍ، ويكسل عند كتابة الصلاة والسلام على رسول الله.
* وقد ذكر الأستاذ عبد القادر المغربي نقلًا عن الشيخ زكريا الأنصاري:
أن الكاتب الذي كان أول من رمز للتصلية بحروف ” صلعم ” قطعت يده والعياذ بالله تعالى، والشيخ زكريا الأنصاري توفي في القرن العاشر للهجرة – سنة 926 هـ – .
وفي كتاب ” التذكرة التيمورية ” ( ص 229 ):
كلمة ” صلعم ” لا تجوز، بل الواجب التصلية والتسليم.
وقد أشار إلى المنع من هذا من قبل الفيروز آبادي في كتابه ” الصلات والبُشر ” فقال:
ولا ينبغي أن ترمز الصلاة كما يفعله بعض الكسالى والجهلة وعوام الطلبة، فيكتبون صورة ” صلعم ” بدلًا من ” صلى الله عليه وسلم “. انتهى.
* وقال العلامة أحمد شاكر – رحمه الله تعالى – عن هذه الرموز والألفاظ المبتدعة – قال عنها: اصطلاح سخيف. انتهى.
وقال الشيخ محمد الصالح العثيمين:
من آداب كتابة الحديث – كما نص عليه علماء المصطلح -: أن لا يرمز إلى هذه الجملة بكلمة ” ص “، وكذلك لا يعبر عنها بالنحت مثل ” صلعم “، ولا ريب أن الرمز أو النحت يفوت على الإنسان أجر الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، فإنه إذا كتبها ثم قرأ الكتاب من بعده، وتلا القارئ هذه الجملة صار للكاتب الأول مثل ثواب من قرأها، ولا يخفى علينا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال – فيما ثبت عنه -: أن من صلَّى عليه – صلى الله عليه وسلم – مرة واحدة صلَّى الله عليه عشرًا، فلا ينبغي للمؤمن أن يحرم نفسه الثواب والأجر لمجرد أن يُسرع في إنهاء ما كتبه.
” كتاب العلم ” ( ص 172 ).
ثانيًا:
السيدة خديجة رضي الله عنها كانت أول امرأة تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت أحب زوجاته إليه، أنجبت له ولدين وأربع بنات وهم: القاسم – وكان يكنى به -، وعبد الله، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، وفاطمة.
عندما بعث الله سبحانه وتعالى النبيَّ صلى الله عليه وسلم كانت السيدة خديجة رضي الله عنها هي أول مَن آمن بالله ورسوله، وأول من أسلم من النساء والرجال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة يصليان سرًّا إلى أن ظهرت الدعوة، وعندما كذَّبه قومه كانت السيدة خديجة رضي الله عنها تخفِّف عنه وتهون عليه ما يلقى منهم.
وعندما جاءه الوحي من الله سبحانه وتعالى وأنزل عليه قوله { اقرأ بسم ربك الذي خلق } رجع مسرعًا إلى السيدة خديجة خائفًا، وقال لها: ” زمِّلوني “، ثبَّتت قلبه وأثنت عليه، وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد، وكان تنصر في الجاهلية، وكان يقرأ الخط العربي، وكان شيخًا قد عمى، فقالت: اسمع من ابن أخيك ما يقول، فقال: يا ابن أخي ما ترى؟ فأخبره، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى.
وكانت السيدة خديجة امرأة عاقلة، جليلة، متديِّنة، مصونة، كريمة، وهي من خير النساء، ومن أهل الجنة، فقد أمر الله – تعالى – رسوله أن يبشرها في الجنة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفضلها على سائر زوجاته، وكان يكثر من ذكرها بحيث أن عائشة كانت تقول: ما غرت على أحد من نساء النبي صلى الله عليه وسلم ما غرت على خديجة وما رأيتها، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صديقات خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة؟ فيقول: إنها كانت وكانت وكان لي منها ولد.
رواه البخاري ( 3607 ) ومسلم ( 2435 ) وعند ” إني قد رزقتُ حبها “.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
فخديجة كان تأثيرها في أول الإسلام، وكانت تسلي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتثبته وتسكنه وتبذل دونه مالها، فأدركت عزة الإسلام، واحتملت الأذى في الله، وفي رسوله صلى الله عليه وسلم، وكانت نصرتها للرسول في أعظم أوقات الحاجة، فلها من النصرة والبذل ما ليس لغيرها.
نقلاً عن ابن القيم في ” جلاء الأفهام ” ( ص 234 ).
توفيت السيدة خديجة ساعد رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيمن في بث دعوة الإسلام قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاث سنين، ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده، وكانت وفاتها مصيبة كبيرة بالنسبة للرسول صلى الله عليه وسلم تحملها بصبر وجأش راضيًا بحكم الله سبحانه وتعالى.
وبعد:
فلا عجب أن يكون من كرامتها أنه لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت.
والله أعلم.


