من أسقطت بعد شهرين من الحمل، فهل يكون دمها نفاسًا؟

السؤال

لقد كنت حاملًا وحدث سقوط للحمل بعد أن أتممت الشهرين، وسألت سيدة على علم شرعي هل أصوم رمضان وأصلي، فردت عليّ: بأن نعم، تصومي، وتصلي؛ لأنه لم ينفخ فيه الروح بعد، فيعتبر كأنه استحاضة، وفعلًا صمت وصليت، ولكن أخبرني طبيب آخر بأنه عليَّ الإعادة بالنسبة للصيام ، فما هو الحكم الصحيح؟.

الجواب

الحمد لله

ما سمعته الأخت السائلة من القولين المختلفين يعود إلى الاختلاف في المسألة نفسها، والمسألة فيها خلاف، والصحيح من أقوال أهل العلم أن المرأة إذا أسقطت الجنين متخلقًا: فإنها تترك الصلاة والصيام وتكون نفاسًا، وإن لم يكن متخلقًا: فدمها دم فساد لا تترك الصلاة والصيام، وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يومًا.

* وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 29 / 318 ، 319 ):

والمراد بالحمل الذي تنقضي العدة بوضعه ما يتبين فيه شيء من خلقه ولو كان ميتًا أو مضغة تصورت, ولو صورة خفية تثبت بشهادة الثقات من القوابل, وهذا عند جمهور الفقهاء – الحنفية والشافعية والحنابلة -، وكذلك إذا كانت مضغة لم تتصور لكن شهد الثقات من القوابل أنها مبدأ خلقة آدمي لو بقيت لتصورت في المذهب عند الشافعية، وهو رواية عند الحنابلة لحصول براءة الرحم به.

وقال الحنفية – وهو قول آخر عند الشافعية، ورواية عند الحنابلة -: لا تنقضي به العدة; لأن الحمل اسم لنطفة متغيرة, فإذا كان مضغة أو علقة لم تتغير ولم تتصور فلا يعرف كونها متغيرة إلا باستبانة بعض الخلق.

أما إذا ألقت نطفة أو علقة أو دمًا أو وضعت مضغة لا صورة فيها: فلا تنقضي العدة به عندهم.

وقال المالكية: إن كان دما اجتمع بحيث إذا صب عليه الماء الحار لم يذب يعتبر حملًا تنقضي العدة بوضعه. انتهى.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا كان الجنين قد تخلق, بأن ظهرت فيه أعضاؤه من يد أو رجل أو رأس حرم عليه جماعها مادام الدم نازلًا إلى أربعين يومًا, ويجوز أن يجامعها في فترات انقطاعه أثناء الأربعين بعد أن تغتسل, أما إذا كان لم تظهر أعضاؤه في خلقه فيجوز له أن يجامعها ولو حين نزوله, لأنه لا يعتبر دم نفاس, إنما هو دم فاسد تصلي معه وتصوم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 5 / 422 ، 423 ).

* وقال الشيخ عبد العزيز بن باز:

إذا أسقطت المرأة ما تبين فيه خلق الإنسان من رأس أو يد أو رجل أو غير ذلك فهي نفساء لها أحكام النفاس فلا تصلي ولا تصوم ولا يحل لزوجها جماعها حتى تطهر أو تكمل أربعين يومًا, ومتى طهرت لأقل من أربعين وجب عليها الغسل والصلاة والصوم في رمضان حل لزوجها جماعها …

أما إذا كان الخارج من المرأة لم يتبين فيه خلق الإنسان بأن كان لحمة ولا تخطيط فيه أو كان دمًا: فإنها بذلك تكون لها حكم المستحاضة لا حكم النفاس ولا حكم الحائض, وعليها أن تصلي وتصوم في رمضان وتحل لزوجها … لأنها في حكم المستحاضة عند أهل العلم. ” فتاوى إسلامية ” ( 1 / 243 ).

* وقال الشيخ ابن عثيمين:

قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يعد نفاسًا، تترك فيها الصلاة والصوم، ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج الجنين وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس، بل هو دم فساد، لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما.

قال أهل العلم: إن خرج وقد تبيَّن فيه خلق إنسان: فإن دمها بعد خروجه يُعدُّ نفاسًا، تترك فيه الصلاة والصوم ويتجنبها زوجها حتى تطهر، وإن خرج وهو غير مخلَّق: فإنه لا يعتبر دم نفاس بل هو دم فساد لا يمنعها من الصلاة ولا من الصيام ولا من غيرهما.

قال أهل العلم: وأقل زمن يتبين فيه التخطيط واحد وثمانون يومًا …

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 304 ، 305 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة