خلاف بين زوجين على مال الزوجة ونفقتها على البيت
السؤال
لدي دخل شهري مقداره 300 دولارًا، وهو ليس من أموال زوجي، وأصرفها كلها في شراء تموينات البيت وأشياء للأطفال واحتياجاتي، ويرفض زوجي أن يدفع من أمواله شيئًا لشراء طعام للبيت إذا نقص، ويقول: بأنني أفنيت جميع أمواله، ويظن بأنني أسرف في إنفاق المال في شراء تموينات البيت، وإن لم أقم بشراء الحليب ورقائق الذرة وصابون الغسيل فإننا سنبقى بدونها حتى يشعر هو بحاجتنا لها. هذه مشكلة كبيرة بالنسبة لنا.
الجواب
الحمد لله
الإنفاق على البيت والزوجة والأولاد إنما هو على الزوج دون الزوجة، والأصل أن المرأة محبوسة عن التكسب والعمل بسبب حق الزوج وقيامها بأعمال البيت.
– قال البخاري رحمه الله: وجوب النفقة على الأهل والعيال.
وروى حديث أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم ” أفضل الصدقة ما ترك غنى واليد العليا خير من اليد السفلى وابدأ بمن تعول “.
* قال الحافظ ابن حجر:
الظاهر أن المراد بالأهل في الترجمة الزوجة … ومِن جهة المعنى أنها محبوسة عن التكسب لحق الزوج ، وانعقد الإجماع على الوجوب.
” فتح الباري ” ( 9 / 625 ).
* وقال الطبري:
الإنفاق على الأهل واجب، والذي يعطيه يؤجر على ذلك بحسب قصده.
” فتح الباري ” ( 9 / 623 ).
وإذا كان للمرأة عمل يشغلها عن القيام بواجباتها تجاه زوجها وأبنائها فلزوجها أن يمنعها منه إلا أن تكون قد اشترطت ذلك عليه عند عقد الزواج.
وللزوج أن يتفق مع زوجته على اقتسام راتبها مقابل سماحه لها بالعمل، ومقابل نقله لها ذهابًا وإيابًا.
* قال الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -:
تملك الزوجة مالها، ولها حق التصرف فيه، فتهدي منه، وتتصدق، وتبرئ غريمها، وتتنازل عن حق لها كديْن وميراث لمن تشاء من قريب أو من بعيد، وليس لزوجها حق الاعتراض عليها إذا كانت رشيدة عاقلة، ولا يملك زوجها حق التصرف في مالها إلا برضاها، ولكن إذا كانت لها وظيفة تشغلها عن بعض حقه: فله منعها منها إلا بشرط، ويجوز أن يتفق الزوجان على اقتسام راتبيْهما فيأخذ الزوج منها مقابل سماحه بمزاولة العمل، ومقابل نقله لها ذهابًا وإيابًا.
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 674 ).
ويجوز للزوجة أن تدفع من مالها ما تطيب به نفسها لنفقات البيت دون أن تلزم بذلك، وليس لها أن تمنَّ في نفقتها هذه، ولا يحل للزوج أن يضيق عليها ليأخذ منها ما لا تطيب نفسها به فالمال مالها، والنفقة إنما تجب عليه هو دونها، وهذا الإنفاق هو أحد سبب قوامة الرجل، كما قال تعالى: { الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ } [ النساء / 34 ].
* قال الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -:
لا شك أن الزوجة أحق بمهرها ومالها الذي ملكته بكسب أو هبة أو إرث أو غير ذلك، فهو مالها وهي التي تملك التصرف فيه دون غيرها، ولكن إذا سمحت به أو ببعضه لزوجها: جاز ذلك وصار له حلالًا، كما قال تعالى: { وآتوا النساء صدقاتهن نِحلة فإن طبْنَ لكم عن شيء منه نفسًا فكلوه هنيئًا مريئًا } [ النساء / 4 ]، فاشترط أن تطيب بذلك نفسها، ولا حاجة إلى رضى أولادها ولا غيرهم إذا كانت عاقلة رشيدة.
ولكن لا يجوز له سوء معاملتها إذا منعته مالها، فلا يضيق عليها ويضارها إذا لم تعطه؛ لأن اختصاصها هي أحق به، والله أعلم.
” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 2 / 675 ).
والواجب على الزوجة أن تتقي الله تعالى في النفقة، فالإسراف في المباحات منهي عنه، والتبذير في غير المباحات من المحرمات.
والله أعلم.


