يسيء معاملتها وترغب بالطلاق منه

السؤال

أسلمت حديثًا وكانت متزوجة من رجل كافر وطلقها، ثم تزوجت رجلًا مسلمًا، ولكن حياتها معه لم تكن سعيدة؛ لأنه دائمًا يتذكر بأنها كانت زوجة لشخص آخر، مع أنه يعلم هذا قبل الزواج ووافق عليه ( هو أيضًا كانت له علاقة جنسية محرمة قبل الزواج ) وكذلك بسبب الإساءة المعنوية والمادية والضرب أحيانًا، وقد كسر أحد أصابعها وتلفظ عليها بألفاظ بشعة وهي كذلك كانت تسبه أحيانًا.

لم يتم تسجيل الزواج رسميًّا وعاشوا في بلدها ” غير إسلامي ” فترة ثم قرروا السفر لبلد الزوج الإسلامي لعل حياتهم تتغير، ولكن دون فائدة، وقرروا الانفصال وأن يطلقها وتعود لبلدها، طلبت منه أن يطلقها فقال بأنه سيطلقها في المطار، ولكنه لم يفعل، وقال لها بأنه سيطلقها إذا وصلت لبلدها عبر الهاتف، عندما وصلت واتصلت عليه وطلبت منه أن يتلفظ بالطلاق رفض أن يطلقها وقال بأنه يريدها أن تعود وتعيش معه فأخبرته بأنها لم تعد تحبه ولا تريد أن تعيش معه وتريد الطلاق ولكنه لا يريد أن يطلق.

ماذا تفعل الآن؟ فهي لا تستطيع الزواج لأنها لا زالت زوجة له، هل تذهب لشيخ ليتصل به؟ أم تذهب للقاضي ليفسخ زواجهما؟

تريد الحل.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

نهنئ الأخت الفاضلة على اختيارها طريق السعادة، الطريق الذي يحبه الله ويرضاه، وأرسل الرسل وأنزل الكتب لأجل أن يسلكه الناس.

ولعلها تعلم أن الإسلام بأحكامه وشرائعه وفضائله لا يُطبَّق في الحياة العملية في البلاد الإسلامية وفي المسلمين أنفسهم إلا ما شاء الله أن يطبَّق منه، والعيب إنما هو في المخالِف لأحكام الإسلام، وأما الإسلام نفسه فلم تأتِ شريعة بمثل ما جاء به، ولن تستطيع أمم الأرض لو اجتمعوا أن يأتوا بما يضاهيه.

وعليه: فما رأته وسمعته من زوجها المسلم ليس متوافقًا مع ما أوصى الله تعالى به الأزواج من حسن العشرة وقول التي هي أحسن، أو المفارقة بالإحسان لمن لا تستقيم حياته مع زوجته.

ثانيًا:

إذا كره الرجل زوجته، ولم تعد الحياة مستقرة بينهما: فإنه يستحب له أن يطلقها، وذلك بعد أن يبذل ما يستطيع من أجل إبقاء الحياة الزوجية على أحسن وجه، وإذا طلَّق امرأته لعدم رغبته بها: فالواجب عليه تسريحها بإحسان وإعطاءها جميع حقوقها.

وإن كانت المرأة هي الكارهة للزوج، الراغبة في الانفصال عنه لما تراه منه مما لا تستقيم حياتها معه : فإنه يباح لها الخلع، وهو ما تقدمه لزوجها لتفتدي نفسها ليطلقها.

وأما إن كان الزوج مضرًّا بزوجته يضربها ويسبها ويقذفها، وهو مع ذلك لا يريد طلاقها ولا يقبل فداءها: فإن لها حق طلب التفريق بينها وبينه عن طريق القاضي الشرعي ليطلقها منه ويعطيها حقوقها كاملة، وهو ما يسمى ” الطلاق للضرر “، وذاك بعد بذل ما يستطيعه الحكام والعقلاء من أجل الإصلاح بينهما.

فإن ثبت الضرر على المرأة من زوجها، وأصرَّ الزوج على عدم تطليقها: فالواجب على القاضي أن ينذره بأن يصلح حاله أو يطلِّق، فإن أبى: طلقها القاضي منه، وتعتد وتصبح حرَّة نفسها.

ثالثًا:

والذي نراه في هذه القضية هو أن تحاول الزوجة أن تصبر وتتحمل، فإن تغيرت الأحوال إلى ما هو أحسن: فذاك، وإلا فلترفع أمرها إلى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه في الدول التي لا يتوفر في مثلها قضاة شرعيون، وعلى القاضي أن يستمع منه، ويحاول الإصلاح، فإن رأى استحالة الحياة بينهما ورأى أن الحق لها كاملًا فليأمره بطلاقها مع إعطائها حقوقها كاملة، وإن كان عليها شيء من الحق فليقدره وليحملها بقدر هذا الحق.

* وفي قضة مشابهة قال الشيخ عبد العزيز بن باز:

إذا كان حال الزوج ما ذكرتِ: فلا حرج في طلب الطلاق، ولا حرج في المفاداة، بأن تدفعي له شيئًا من المال ليطلقكِ من أجل سوء عشرته، واعتداءاته عليك بالكلام السيء.

وإن رأيتِ الصبر عليه مع نصيحته بالأسلوب الحسن والدعاء له بالهداية من أجل أطفالك وحاجتك إلى إنفاقه عليكِ وعلى أطفالكِ: فنرجو لكِ في ذلك الأجر وحسن العاقبة، ونسأل الله له الهداية والاستقامة، هذا كله إن كان يصلي ولا يسب الدِّين.

أما إن كان لا يصلِّي، أو كان يسب الدِّين: فهو كافر، ولا يجوز لكِ البقاء معه، ولا تمكنيه من نفسكِ؛ لأن سبَّ دين الإسلام والاستهزاء به كفر، وضلال، وردة عن الإسلام بإجماع أهل العلم؛ لقول الله عز وجل { قُلْ أَبِاللَّهِ وَآَيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ . لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ } [ التوبة / 65 ، 66 ]، ولأن ترك الصلاة كفر أكبر وإن لم يجحد وجوبها في أصح قولي العلماء …

” فتاوى الطلاق ” ( 1 / 262 ، 263 ).

ومما يسِّهل أمر هذه المعاملة أن الزواج غير مسجَّل رسميًّا، فإنه إذا ثبت لدى القاضي الشرعي أو من يقوم مقامه ضرورة التطليق وأبى الزوج فإن الأمر لا يحتاج إلى إجراءات وأوراق إذ يكفي كلمة القاضي أو من يقوم مقامه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة