مشاكل بين الزوج وزوجته فهل يطلقها؟
السؤال
أريد بدايةً أن أعطيك معلومات عني وعن الطرف الآخر بالمشكلة (زوجتي)، وهي: عمري 35، متدين، وزوجتي عمرها 25، وهي تصلي، ولكنها ليست متدينة، لدينا ولد عمره سنة واحدة، نسكن في بيت مستقل، أنا موظف براتب جيد، عندما تزوجنا كانت زوجتي في السنة الثالثة في الجامعة، ودرست بقية دراستها عندي، وعلى حسابي، وبعد تخرجها تعينت معلمة في التربية، لديها إخوة مغتربون في الخارج، وجميع أخواتها متزوجات، تزوجنا بطريقة تقليدية.
مشكلتي تبدأ عندما تزوجت قبل ثلاث سنوات، حيث منذ ذلك الوقت لغاية الآن لم نذق طعما للسعادة، حيث إن فترات الهدوء والسكينة هي عبارة عن صلح مؤقت، أو هدنة، إن جاز التعبير؛ بسبب كثرة مشاكلنا، قال أهلها: يبدو أن هناك سحر معمول لها، فأخذناها إلى شيخة تعالج بالقرآن، وتحسنت الأحوا ، عشنا خلال الأشهر الثلاثة ( بعد علاج القرآن عند الشيخة ) أفضل أيام حياتنا من جميع الجوانب، وزالت جميع أسباب الخلافات السابقة وانتهى الأمر على أنه ” عمل سحر “، وكانت تحدث خلافات عادية كانت تنتهي بسلام وبساطة، ولكن من فترة تغيرت طبيعة المشاكل حيث إن المشاكل يكون سببها – مثلًا – العناد: حيث إنه حدث بيننا عدة مواقف وكانت تصر على موقفها ( موعد زيارة مثلًا ) بشدة لا توصف مع أن الموضوع لا يستحق هذا الإصرار، وبعد جهد لا يوصف تقتنع، وهذا طبعًا يؤدي إلى جفاف العلاقة بيني وبينها لعدة أيام، وفي الأخير تعترف وتقول ” هذا طبعي، تحمَّلني “، ” أنا الله خلقني هذا ” وغيره من الكلام غير اللائق، حيث أصبح كلامها غير مستساغ ( ليس شتمًا ولكنه جاف جدًّا ) وغير لطيف وتقول إن هذا كلام عادي ” تحمله “، وأصبحت علاقتنا لا قيمة لها في نظرها، ووصل الأمر أن قالت: ” الأفضل لنا أن ننهي هذه العلاقة ” و ” إن الناس سيتكلمون عنها في البداية وبعدها ينسون “، وكأن الطلاق عندها شيء عادي جدًّا، وهذا قالته فعلا زعلت عند أهلها ثلاث مرات ( ثلاث أسابيع كل مرة ) بلا سبب مقنع، في المرة الثانية اشترطت الشروط التالية من أجل العودة:
أولًا: يجب أن أتغير أنا تغيرًا كاملًا في كل شيء، بحيث أن أصبح إنسانًا آخر، ويجب علي أن أتقبلها كما هي ( هذا بحسب كلامها ).
وثانيًا: يجب علي أن أعترف لأهلي بذنوبي وعيوبي ( بحسب كلامها أيضًا )، وذلك لأبرئها أمامهم، ولتعيد علاقتها معهم .
ثالثًا: يجب أن أعطيها السيارة لتذهب بها إلى العمل.
رابعًا: تريد أن ترسل الولد إلى الحضانة، وليس إلى أهلي أو أهلها.
خامسًا: تريد أن ترحل من البيت إلى بيت آخر في منطقة بعيدة في نفس المدينة .
وكان ردي كالتالي:
من ناحية التغيير فأنا لا بد أن هناك في بعض العيوب فسأحاول كل جهدي لأتغير، ولكن عليك أن تتغيري أيضًا، ولكنها عادت لتقول: ” لا تطلب أي شيء مني، أنا هكذا “.
وأما بخصوص اعترافي بأخطائي وعيوبي لأهلي لتتمكن من إصلاح علاقتها معهم من جديد: فقلت لها: إن علاقتي مع أهلها ساءت مع أني لم أخطئ بحقها ( وأنني أحسن منها باعترافها )، لذا فإن كلًّا منَّا عليه مسؤولية إصلاح العلاقة مع أهل الآخر .
وبخصوص السيارة قلت لها: إن المسألة ليست إعطاء السيارة فحسب، ولكن عندما أجد زوجتي تقف إلى جانبي وتخاف عليَّ وتحبني وتسمع كلامي، فإنني ساعتها سأعطيها عمري وليس السيارة فقط، إذن المسألة كيف سأعطي السيارة لزوجة لا تقدر ولا تشكر وتقابل المعروف بالنكران، لذا رفضت إعطاءها إياها إلا إذا وجدتُ أن علاقتنا أصبحت كالأزواج الآخرين.
وبخصوص الولد والحضانة: رفضت إرساله إلى الحضانة لعدم النظافة والأمان، وخيرتها بين أن تضعه عند أمي أو أمها.
أما بخصوص الرحيل إلى بيت جديد: فرفضت ذلك أيضًا لأن مدرستها بجانب بيتنا، وإنها ستأتي بالولد يوميًّا إلى المدرسة بالمواصلات، وهذا صعب جدًّا عليها وعلى الولد، لكن اقترحت عليها أن نبحث عن بيت آخر في نفس منطقتنا .
عادت إلى بيتها وكانت غير طبيعية في البداية، وقالت: إنها ستتحسن مع الوقت، وأنا كنت – والله أعلم – طيبًا معها، وأخذت الأمور تتحسن شيئًا فشيئًا، واستمر ذلك لفترة قصيرة وعاد النكد من جديد، فشكوتها لأمها، ولكن تبين لي أن الأم في صف ابنتها، ويبدو أنهم عزموا على الطلاق، ولكن تريد العودة إلى بيتها لحين مجيء أخيها من الخارج، فلما عرفت نيتهم بعد أن أغلظوا في الكلام تركتها عند أهلها وذهبت، وأرسلت لها أناسًا من أهل الخير مرتين لإعادتها، ولكن بلا نتيجة، حيث إنها تريد الطلاق، بعدها جاءت إلى البيت لأخذ بعض الملابس والأوراق الرسمية لعمل جواز سفر لها وللولد وأخذتْها معها، وبعدها غيرتُ – أنا – المفاتيح ، بعدها أصبحت تطالب بملابسها جميعًا، وتطالبني بالمفتاح لتأخذ ما تريد من البيت لكني رفضت إعطاءها المفاتيح ووافقت على إعطائها ما تريد من الملابس، لكنها أصرت على أخذ المفتاح، ورفضت أنا ذلك لأن التي ترفضني كليًّا وتكرهني ولا تطيقني وتريد الطلاق مني لا أستأمنها على بيت ، طبعًا بدأت بتجهيز ملابسها كي تأخذها وجمعت ملابسها جميعًا – بناء على طلبها – وعندما أردت تجهيز حقائبها النسائية هنا كانت المفاجئة الكبرى التي لم أتوقعها يومًا في حياتي حيث وجدت على الرف الأعلى في خزانتها بين الحقائب ورقة بداخلها شيء صلب ملفوفة بشريط لاصق، شفاف طبعًا، لم أعرف ما الذي بداخله لأنه مغلق، عندها قلت لا بد أنه شيء من السحر، عندها عرفت لماذا كانوا يصرون على أخذ المفتاح وفتح الدار بأنفسهم، وتعوذت من الشيطان وذكرت الله، وذهبت وتوضأت وعدت، واتصلت بصديق متدين لي، وجاء عندي وأريته الورقة فقال: إن له أخا شيخًا يعرف في هذه الأمور وإنه سيأتي في اليوم التالي وسيأتي بمعيته عندي لرؤية هذا العمل -السحر- وسيفكه بإذن الله تعالى، وفي اليوم التالي جاء وأريته العمل وفتحه وما وجدناه بالداخل كان عبارة عن مسمارين مربوطين بإحكام على شكل حرف ” أكس ” الإنجليزي مربوطين بخيط خيش طوله مترين بعقد طويلة ومعقدة ، وبدأ يقرأ القرآن الكريم عليه ويفك الخيط شيئًا فشيئًا، واستمر على ذلك لمدة ربع ساعة تقريبًا، وعندما انتهى سألني عن اسم زوجتي واسم أمها وأخبرته عن ذلك، وبعدها قال لي التالي:
أولًا: الذي وضع هذا العمل هنا هو زوجتك، وظاهريًّا هو للإصلاح، لكنه فعليًّا للسيطرة على الزوج والشر، وفي النهاية للتفريق .
ثانيًا: الذي عمل هذا العمل هو أهلها لتمكين ابنتهم من السيطرة عليكَ وتتحكم بكَ كيفما تريد ( كونهم استخدموا المسامير الحديدية، وكما يقول رب العباد { وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد } صدق الله العظيم ).
وثالثًا: أهل الزوجة يحبون المظاهر الكذابة والفخفخة ولو كان على حساب أي شيء آخر.
رابعًا: زوجتك ” ساذجة ” تستمع لكلام الأهل والناس وتأخذه كالمسلَّمات، وتعارضك في كل شيء؛ وذلك لأن المسامير كانت متقاطعة على شكل حرف ” أكس “، وهي لا تحسب لأي شيء حسابًا، ولا تخاف على أي شيء، ولا من أي شيء.
خامسًا: هناك طمع من أهلها باستغلالها ماديًّا.
سادسًا: إن طباعها سيئة كأهلها، فسبب المشاكل هو هذا السحر وطباعها السيئة التي تربت عليها، لذا فإن إصلاحها قد يكون صعبًا جدًّا، أو حتى مستحيلًا.
ونصحني عدة نصائح بهذا الخصوص، أنا وجدت كلامه مقنعًا جدًّا خاصة في طباع أهلها وطباعها حيث أنهم كما قال تمامًا، اتصل بي أخوها وقال: إنهم عازمون على الطلاق، وطلب مني أن لا أمانع في عمل جواز سفر للولد ليسافر مع أمه بعد الطلاق، طبعًا أنا رفضت فكرة سفر الولد، وإلى هنا وصلت الأمور.
شاكرًا لك سعة صدرك على رسالتي الطويلة، أرجوك، ماذا تنصحني بخصوص زوجتي وأهلها؟ وما تفسيرك الشخصي في الأمور الغريبة – السحر وتفسيره – أعلاه؟ هل هناك أمل منها – مع أني ما عدت أطيقها لا هي ولا أهلها -؟.
شاكرًا لك سعة صدرك ، والسلام عليكم ورحمة الله .
الجواب
الحمد لله
لا يخلو بيت من بيوت العالم من مشاكل، ومنه المشاكل بين الزوجين، وتعود أسباب هذه المشاكل إلى عدم التزام كلا الطرفين أو أحدهما بشرع الله سبحانه وتعالى، فقد أوجب الله تعالى على كلا الزوجين المعاشرة بالمعروف، وأمر الزوج أن يمسك زوجته بمعروف أو يفارقها بإحسان، ورغَّب بالصبر على ما يصدر منها من أفعال وأخلاق وأنه إذا كره منها خلُقًا فإنه يرى منها غيرها مما يرضيه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة، إن كره منها خلُقًا رضي منها آخر” رواه مسلم ( 1469 )، ومعنى الحديث: أن عليه أن يقبل بعض الأخطاء من الزوجة، وليس معناه أن يقبل الكبائر والأخلاق الفاحشة، إنما هناك صغائر يجب أن يصبر عليها الزوج، وهي وصية النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: ” استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء خيرًا ” رواه البخاري ( 4890 ) ومسلم ( 1468 ).
لكن قد تسوء العشرة بحيث يصعب البقاء على العلاقة الزوجية، وهنا إذا كانت الكراهية من الزوجة ولم يكن من الزوج ما يخالف به شرع الله تعالى فإنها تطلب المخالعة منه بأن تدفع له مهرها أو أزيد منه فيطلقها، وإذا كانت الكراهية من الزوج فإنه يطلقها مع إعطائها حقوقها كاملة.
وبحسب ما ذكره الزوج من أمور تتعلق بزوجته وأهلها فإننا لا ننصحه بالبقاء معها، وننصحه بتطليقها، وخاصة أنه رغبتها، وله أن يطالب بما دفعه لها وبإسقاط مؤخرها، وليس لها أن تمكَّن من الولد، فالحضانة إنما تكون لأحسنهما دينًا واستقامة، والذي ذكره الزوج عنها لا يؤهلها لرعاية ولدها، فليبذل وسعه في إبقاء ولده معه، وليستعن بالله تعالى، وليستمد منه العون.
والطلاق ليس شرًّا محضًا، بل هو تشريع أحكم الحاكمين، وهو الذي خلق الناس ويعلم ما يصلح لهم، وقد قال الله تعالى: { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [ البقرة / 130 ].
والله الموفق.


