المنتديات الإسلامية ما لها وما عليها وكيف تؤدي دورها

السؤال

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

السؤال:

جزاكم الله خيرًا ما حكم المنتديات الإسلامية؟ وما ضوابطها؟ وكيف يتم تفعيلها ليكون لها دور قوي في مواجهة التحديات وفي الدعوة إلى الله والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؟ وجزاكم الله خيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

المنتديات الإسلامية هي التي تتبنى الإسلام في طرحها وتنشر أحكامه وفضائله، وترد على المخالف.

وليست كلها على درجة واحدة من الجدية والفهم والعقل، فضلًا عن اختلافها في منهجها الدعوي واعتقاداتها المتنوعة.

ومن نظر في هذه المنتديات لم يجد أكثرها يُفرح القلب ويسعده، ولم يجد ذلك الأكثر يمثِّل الإسلام في سلوكه ونهجه وطرحه.

فقد غلب على موضوعات أكثرها التعصب والهوى والفحش من القول والسوء في المعاملة للمخالف، هذا فضلًا عما فيها من جهل من كثير من كتابها في الإملاء والنحو والأحكام الشرعية.

وهذا ليس بمستغرب، فأسماء أكثرهم وهمية، ولا يعرف حالهم، وقد فتح المجال في هذه المنتديات للكتابة من غير سلوك الضوابط الشرعية.

ولو أن هذه المنتديات كانت بالصوت وعلى الهواء مباشرة لما رأيت هذا الكثير ينبس ببنت شفة، ولحفظ قوله لنفسه، لكن الكتابة في المنتديات فتحت الباب على مصراعيه ليزاحم الجاهلُ العالمَ، وليكتبَ سيءَ الخلق مع عاليه، وليماري السفيهُ العاقلَ.

وإذا كان هذا حال أكثر المنتديات الإسلامية فماذا يكون واقع غيرها من المنتديات الفارغة من المظهر والمخبر؟.

ثانيًا:

وحتى تقوم المنتديات الإسلامية بدورها الفاعل في خدمة الدين، وحتى تؤدي شكر هذه النعمة التي يسرها الله تعالى، والتي سهلت خطاب الناس ومحاورتهم: فإنها لا بد أن تلتزم شرع الله تعالى، ولا بدَّ أن تعمل وفق الضوابط الشرعية، ولا بدَّ أن تتخلق بخلق الإسلام، وإننا ننصح القائمين عليها والكاتبين فيها بما يلي:

  1. يعلم الكاتبون في المنتديات أن ما يكتبونه مسجل عليهم، وسيرونه في صحائفهم، ولعلم القائمون على المنتديات أن كل ما يكتب عندهم فهم المسئولون عنه، لذا عليهم تقوى الله تعالى ومراقبته قبل الكتابة وعند الكتابة وبعدها، وعلى القائمين على المنتديات التذكير بوجوب الإخلاص في الكتابة، حتى لا يحبط العمل بالرياء.
  2. ينبغي على القائمين على المنتديات عدم تمكين أهل البدعة والانحراف من الكتابة عندهم، فالشبه خطافة والقلوب ضعيفة، وقد يكون طرح الشبهة والضلالة أقوى من الرد عليها فيُغتر بها، ويمكن الرد على الشبه من قبَل المتمكنين في العلم، ولا يلزم وجود أهل البدع في هذه المنتديات.
  3. عدم السماح بالنيل من العلماء والدعاة الذين على منهج أهل السنة والجماعة، وعدم الاعتداء على غيرهم ظلمًا وزورًا.

وظاهرة إسقاط العلماء والعاملين للدين لها سوق رائجة وخاصة ممن امتلأت قلوبهم بالحسد.

  1. إلزام الكتَّاب بضرورة توثيق النقل عند الكتابة سواء كان النقل عن مصادر الشرع أم عن الآخرين الذين تنقل أقوالهم.
  2. ضرورة تذكير المخالفين، وتنبيه الغافلين، وإعطاء الإنذار بعد التلطف في التنبيه والتذكير، ثم الطرد للمخالف الذي يسيء للإسلام وللمنتدى.
  3. إبقاء المواضيع المفيدة والمقالات العلمية النافعة مثبتة في الأعلى، وينبغي إذكاء روح التنافس على المفيد، ومكان المفيد والنافع الأعلى دائمًا.
  4. توجيه رسائل شكر للكتاب الجيدين والمميزين سواء في مقالاتهم العلمية أم في أخلاقهم ومعاملتهم لإخوانهم، ولو كان هذا شهريًّا لكان أجدى وأنفع.
  5. التنبيه على حسن الظن بالآخرين، واجتناب سوئه، وهما وصية الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ } [ الحجرات / 12 ]، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ” إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث “. رواه البخاري ( 4849 ) ومسلم ( 2563 ).

  1. وننصح المنتديات الإسلامية أن يكون من بين مشرفيها والقائمين عليها علماء أو طلبة علم يرجع إليهم الكتاب ويحكمون بين المخالفين، ولو لم يتأتى هذا إلا بتفريغ أولئك الطلبة لهذا الأمر فليحرصوا هذا فقد رأينا نفعه كثيرًا.
  2. ضرورة تنبيه المشاركين إلى الكتابة في الموضوعات المهمة والتي يحتاجها المسلمون في كل مكان، ومنها:

أ. انتشار الشرك والبدعة والمعاصي، وكيفية دعوة الناس إلى التخلص من هذه الآفات، وسب علاج هذه الأمراض المنتشرة في الناس.

ب. التعاون على معرفة سبل توصيل الأحكام الشرعية للناس، ليرفعوا الجهل عن أنفسهم، وليعلموا حدود الله فيكون كل واحدٍ منهم داعية إلى الله.

ج. تفرق المسلمين وما جلبه لهم من شر وضعف، وكيفية علاج هذا التفرق، ونشر القواعد والضوابط التي تحكم على الاختلاف والتفرق بما يخففه أو يزيله.

د. الاهتمام بالجاليات المسلمة التي تعيش بين الكفار، ومحاولة إنقاذهم من الانغماس في تلك البيئات، وتبيين أحكام الشرع لهم عن طريق جمع الفتاوى المتعلقة باغترابهم وتلقي استفساراتهم وحل مشكلاتهم.

يرجى أن تؤدي المنتديات الإسلامية دورها المطلوب منها في نصرة الإسلام وتوعية المسلمين، وأن تكون لبِنة خير في هذا صرح الأمة الإسلامي العظيم.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة