أهل زوجها يغتابونها وإذا كانت عندهم احتفوا بها

السؤال

أهل زوجي منافقين جدًّا، يحسِّنون الكلام أمامي ثم يغتابونني إذا كنت غائبة، استمعت لهم مرة من الغرفة الثانية وهم يتحدثون عني، هل هناك سورة أقرؤها أو دعاء أقوله إذا سمعتهم يتحدثون عني لأنني كلما نظرت إليهم وجدت القبح في وجوههم، أرجو أن تخبرني بدعاء أقوله لأحمي نفسي من فعل خطأ ما.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الغيبة حرام باتفاق الفقهاء، وذهب بعض المفسرين والفقهاء إلى أنها من الكبائر.

* قال القرطبي:

لا خلاف أن الغيبة من الكبائر, وأن من اغتاب أحدًا عليه أن يتوب إلى الله عز وجل. ” تفسير القرطبي ” ( 16 / 337 ).

واستدلوا بقوله تعالى: { وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ } [ الحجرات / 12 ]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: ” إن من أكبر الكبائر استطالة المرء في عرض رجل مسلم بغير حق ” رواه أبو داود ( 4876 ) وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترغيب ” ( 2833 )، وبما رواه أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” أتدرون ما الغيبة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم, قال: ذكرك أخاك بما يكره, قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال: إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته ” رواه مسلم ( 2589 ).

وعلى الأخت السائلة أن تبحث عن الأسباب التي تدعو أهل زوجها للكلام عليها في غيبتها، فقد يكون صدر منها ما يجعلهم يتكلمون عليها، ويكون هذا فرصة لها لتتخلص منها.

أما إن كان سبب غيبتهم لكِ اللهو واللعب والحسد ومجرد احتقار الآخرين من غير سبب فهذا يوجب عليك مصارحتهم ونصحهم، وإيقافهم على قبح فعلهم وعظم معصيتهم، وإعلامهم بتعرضهم لسخط الله سبحانه وتعالى؛ وأن يعلموا أن الغيبة محبطة لحسناتهم يوم القيامة, فإنها تنقل حسناته يوم القيامة إلى من اغتابه بدلًا عما استباحه من عرضه, فإن لم تكن له حسنات نقل إليه من سيئات خصمه, وهو مع ذلك متعرض  لمقت الله عز وجل, ومشبه عنده بآكل الميتة.

وعليهم – أيضًا – أن يتدبروا في أنفسهم, فإن وجدوا فيها عيبًا اشتغلوا بإصلاحها, وإن كانت الغيبة في عيب أمرٍ خلْقي فالذم له ذم للخالق, فإن من ذم صنعة فقد ذم صانعها, قال رجل لحكيم: يا قبيح الوجه, قال: ما كان خلق وجهي إلي فأحسنه.

– وإذا لم يجدوا عيبًا في أنفسه فليشكروا الله تعالى.

وأما بالنسبة لكِ فإننا نوصيكِ بنصيحتهم، وكذلك بإبرائهم فقد ذكر النووي في ” الأذكار ” أنه يستحب لصاحب الغيبة أن يبرئ المغتاب منها, ولا يجب عليه ذلك, لأنه تبرع وإسقاط حق, فكان إلى خيرته، ولكن يستحب له استحبابًا مؤكدًا ليخلص أخاه المسلم من وبال هذه المعصية, ويفوز هو بعظيم ثواب الله تعالى في العفو ومحبة الله سبحانه وتعالى, وقال: إن الصواب هو الحث على الإبراء من الغيبة.

ثانيًا:

ولا نعلم دعاء خاصًّا نوصيك بقوله لدفع غيبة الناس لكِ، لكن يوجد في السنَّة ما هو أعم من هذا.

* قال النووي:

إذا خاف ناسًا أو غيرهم: فالسنَّة أن يقول ما رواه أبو موسى الأشعري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا خاف قومًا قال: ” اللهم إنا نجعلك في نحورهم ونعوذ بك من شرورهم ” رواه أبو داود والنسائي بإسناد صحيح، ويسن أيضًا أن يدعو بدعاء الكرب, وهو ما رواه ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: ” لا إله إلا الله – العظيم الحليم, لا إله إلا الله – رب العرش العظيم, لا إله إلا الله – رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم ” رواه البخاري ومسلم، وعن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا كربه أمر قال: ” يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث ” رواه الترمذي والحاكم وقال: إسناده صحيح. ” المجموع ” ( 4 / 278 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة