حكم قول الإمام ” صلوا صلاة مودع “و ” وجهوا قلوبكم إلى الله “، وحكم الأذان عن طريق التسجيل

السؤال

س1 /

ما حكم قول الإمام قبل تكبيرة الإحرام ” وجهوا قلوبكم إلى الله “، وأيضًا ” صلوا صلاة مودَع “؟.

س 2 /

ما حكم الأذان بالراديو، يعني: إذا أتى وقت الأذان فتح الراديو فيؤذن بدلًا عن المؤذن؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

من السنَّة أن يسوِّي الإمام الصفوف بنفسه، وأن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وقد تنوعت العبارات الواردة في السنَّة، وكلها تأمر المأمومين بتسوية الصفوف، وتحذرهم من مخالفة ذلك، ومما ورد: ” أقيموا صفوفكم وتراصوا “، ” سووا صفوفكم فإن تسوية الصفوف من إقامة الصلاة “، ” سووا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة “، ” أقيموا الصف في الصلاة فإن إقامة الصف من حسن الصلاة “، ” استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم “، ” أقيموا الصفوف وحاذوا بين المناكب وسدوا الخَلل “، وغير ذلك من الألفاظ.

ولا حاجة لشيء من هذه الألفاظ وغيرها إذا كان الإمام قد رأى الصفَّ مستويًا.

* قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

لكن لو التفت – يعني الإمام – ووجد الصف مستقيمًا متراصًا، والناس متساوون في أماكنهم، فالظاهر أنه لا يقول لهم استووا، لأنه أمر قد حصل إلا أن يريد اثبتوا على ذلك؛ لأن هذه الكلمات لها معناها، ليست كلمات تقال هكذا بلا فائدة … ” أسئلة الباب المفتوح ” ( رقم 62 ).

ولا نعلم في السنة الصحيحة شيئًا يأمر الإمام به المصلين فيما يتعلق بصلاتهم من حيث الخشوع وتوجيه القلوب إلى الله والصلاة كأنها صلاة مودِّع وما أشبه هذا، فمداومة الإمام على ذلك يُخشى أن يدخل في باب البدعة، ولا بأس أن يقول مثل هذا التذكير لكن أحيانًا دون الاستمرار عليه والالتزام به في كل صلاة.

ولفظة ” وجهوا قلوبكم إلى الله ” لم نجد لها أصلًا، وأما لفظة ” صلِّ صلاة مودِّع ” فقد صحَّت عن النبي صلى الله عليه وسلم لكنها وصية عامة، ولا تعلق لها بما يقوله الإمام قبل تكبيرة الإحرام.

عن أبي أيوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” إذا قمت في صلاتك فصلِّ صلاة مودع، ولا تكلم بكلام تعتذر منه واجمع الإياس مما في أيدي الناس “. رواه ابن ماجه ( 4171 ). وصححه الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 401 ).

وعن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” صل صلاة مودع كأنك تراه فإن كنت لا تراه فإنه يراك وايأس مما في أيدي الناس تعش غنيًّا وإياك وما يعتذر منه “. رواه البيهقي في ” الزهد الكبير ” ( 2 / 210 ). وهو صحيح بشواهده كما قاله الشيخ الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 1914 ).

ثانيًا:

أما الأذان من آلة التسجيل، أو من المذياع، أو من مكان واحد وإرساله عن طريق الأجهزة إلى باقي المساجد: فبدعة محدثة.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

الأذان سنة للصلوات المفروضة، وما حكمه بآلة التسجيل إن كان المؤذنون لا يتقنونه؟.

فأجابوا:

الأذان فرض كفاية بالإضافة إلى كونه إعلامًا بدخول وقت الصلاة ودعوة إليها، فلا يكفي عن إنشائه عند دخول وقت الصلاة إعلانه مما سجل به من قبل، وعلى المسلمين في كل جهة تقام فيها الصلاة أن يعيِّنوا من بينهم من يحسن أداءه عند دخول وقت الصلاة. الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان.

* وسئلوا:

قد سمعت من بعض الناس في الدول الإسلامية أنهم يسجلون بالشريط المذياع أذان الحرمين الشريفين ويضعون المذياع أمام المكبر ويؤذن بدل المؤذن، فهل تجوز الصلاة؟ مع ورود الدليل من الكتاب والسنة، ومع تعليق بسيط؟.

فأجابوا:

إنه لا يكفي في الأذان المشروع للصلوات المفروضة أن يؤذن من الشريط المسجل عليه الأذان، بل الواجب أن يؤذن المؤذن للصلاة بنفسه؛ لما ثبت من أمره عليه الصلاة والسلام بالأذان، والأصل في الأمر الوجوب.

” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 6 / 66 ، 67 ).

* وقد قرر ” مجلس المجمع الفقهي الإِسلامي برابطة العالم الإسلامي “، الدورة التاسعة – في مكة المكرمة – من يوم السبت لعام 1406هـ ما يلي:

إن الاكتفاء بإذاعة الأذان  في المساجد عند دخول وقت الصلاة بواسطة آلة التسجيل، ونحوها: لا يجزئ، ولا يجوز في أداء هذه العبادة، ولا يحصل به الأذان المشروع، وأنه يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقتٍ من أوقات الصلوات، في كلّ مسجدٍ، على ما توارثه المسلمون من عهد نبيّنا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى الآن.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة