خوارم المروءة وأثرها على العقل والدين والسلوك
السؤال
قرأت وسمعت محاضرات عديدة عن ” خوارم المروءة “، وهي الأفعال التي لو فعلها شخص انخرمت مروءته كالتصفيق والغناء وحلق اللحية، ولكن أريد أن أعرف ما هو التعريف الحقيقي لكلمة ” مروءة “؟، وماذا يحدث لو انخرمت مروءة شخص نتيجة فعله لهذه الأفعال الخارمة للمروءة؟ هل يؤثر ذلك على نفسه وقلبه وعقله وسلوكه؟.
الجواب
الحمد لله
قال الماوردي:
فالمروءة: مراعاة الأحوال التي تكون على أفضلها حتى لا يظهر منها قبيح عن قصد ولا يتوجه إليها ذم باستحقاق. ” أدب الدنيا والدين ” ( ص 318 ).
وقال ابن قدامة:
فأما المروءة: فاجتناب الأمور الدنيئة المزرية به … كالأكل في السوق، يعني به: الذي ينصب مائدة في السوق, ثم يأكل والناس ينظرون، ولا يعني به أكل الشيء اليسير, كالكسرة ونحوها، وإن كان يكشف ما جرت العادة بتغطيته من بدنه, أو يمد رجليه في مجمع الناس, أو يتمسخر بما يضحك الناس به, أو يخاطب امرأته أو جاريته أو غيرهما بحضرة الناس بالخطاب الفاحش, أو يحدث الناس بمباضعته أهله, ونحو هذا من الأفعال الدنيئة, ففاعل هذا لا تقبل شهادته; لأن هذا سخف ودناءة, فمن رضيه لنفسه واستحسنه, فليست له مروءة, فلا تحصل الثقة بقوله …
” المغني ” ( 10 / 171 ).
ومما لاشك فيه أن فعل خوارم المروءة مؤثر على قلب وسلوك فاعله ، وخاصة إذا كان الفعل من المحرَّمات، أو مما يُنقص قدره ومكانته عند الناس.
وبالنظر إلى أسباب خوارم المروءة يتبين أن فعلها مخل للعقل والسلوك والدين والقلب، ومن أسباب فعل الخوارم:
- فساد العقل.
قال عمر بن الخطاب: ” كرم المرء: دينه، ومروءته: عقله، وحسبه: خلقه “.
- نقصان الدين.
ولا يقدم على خوارم المروءة إلا ناقص الدين.
- قلة الحياء.
ففاعل الخارم للمروءة لا يستقبح القبيح، ولا يبالي بكلام الناس، وقلة حيائه تعطيه الجسارة على فعل خوارم المروءة.
ويدل عليه: قوله صلى الله عليه وسلم ” إن مما أدرك الناس من كلام النبوة إذا لم تستح فاصنع ما شئت ” رواه البخاري ( 3296 ).
– انظر ” خوارم المروءة ” لمشهور حسن ( ص 329 ، 330 ).
وقد أجمع العلماء أنه لا تقبل شهادة من فعل ما يخل مروءته.
* قال الشيخ بكر أبو زيد – حفظه الله -:
المروءةُ مِنْ مقاصدِ الشرعِ، وخوارمها من مسقطات الشهادة قضاءً، والشرع يأمر بمعالي الأخلاق، وينهى عن سفاسفها، فكم رأى الراؤون الممثل يفعل بنفسه الأفاعيل في أيِّ عضوٍ مِن أعضائه، وفي حركاته وصوته واختلاج أعضائه، بل يمثل دور مجنونٍ أو معتوهٍ أو أبلهٍ… وعليه: فلا يمتري عاقل أنَّ التمثيل مِن أولى خوارم المروءة، ولذا فهو مِن مسقطات الشهادة قضاءً، وما كان كذلك: فإنَّ الشرع لا يُقرُّه في جملته…. انظر: ” المروءة وخوارمها ” (ص221 ) لمشهور حسن.
وننبه إلى أن بعض العلماء ذكر أن فعل المحرمات من خوارم المروءة ومنه ما ذُكر في السؤال من ” حلق اللحية “، وإنما نبهنا لهذا حتى لا يُظن أن حلقها ليس من المحرمات.
والله أعلم.


