زوجته ملتزمة لكنها عنيدة ومهملة في بيتها، وتُسيء لأهله، فهل يطلقها؟

السؤال

تزوجت فتاة في تاريخ 5 \ 9 \ 2002، وكانت المواصفات التي أريدها أن تكون حافظة لكتاب الله ولم تدخل جامعات بل لو فقط تكتب وتقرأ، ووجدتها وتزوجت، ثم بعد ذلك وجدت الفتاة تتصف بما يلي

عيوب في وجهها – عندها تفلت في الأعصاب وقالت الطبيبة: إذا لم تسرعوا ستزداد الحالة، كثيرة الرمش يتحرك جميع وجهها باستمرار -، انحناء في أعلى ظهرها، ضربة في مؤخرتها، تكذب، لا تريد أن تنظف البيت لأنها تقول أن هذا البيت ليس لها وتريد العيش وحدها – أنا أسكن مع والدتي، وهي مريضة بالسرطان علمًا بأني أخبرتهم بذلك قبل الزواج – كانت أمامي تعامل والدتي على أفضل ما يكون وعندما أخرج أطلب العلم – من بعد صلاة العصر إلى بعد صلاة العشاء – تترك والدتي وحدها وتذهب لمشاهدة الكمبيوتر والألعاب، حتى أثناء المعاشرة لا ترضينني، وتريد أن تجعل كلمتها هي الفصل في المسائل مثل والدها وأمها – كما قالت – وحصلت مشاكل وكادت تصل إلى الطلاق – وهي الآن حامل في الشهر الثامن – ثم يتدخل أهل الصلاح ويعيدونها إلي، حتى آخر المطاف لم أعد أطيق أن أرى وجهها، فعزمت على الطلاق وهي الآن عند أهلها منذ ثلاثة شهور، أهلها لا يريدون طلاقها حتى لو أنهم يعيدونها وأبقى أضربها صباح مساء، ( وأنا حاولت لأجل ما في بطنها لكن لم أعد أصبر ) فالبعض عدّ هذا من الظلم ويجب علي الصبر عليها، والبعض قال بل لك ذلك وقالوا كم من الصحابة والتابعين طلقوا نسائهم لأقل من ذلك، ولغياب الحكم الشرعي في بلادنا فهم يؤجلون المحكمة كما يريدون ولا يريدون الطلاق.

هل أنا ظالم في طلاقها؟ وهل تستحق المؤخر في هذه الحالة؟ هل أترك البلد وأسافر لبلد أخرى؟ ماذا أفعل بما في بطنها – علمًا أن القانون عندنا يبقى مع أمه لغاية الجامعة -؟.

– أرجو نصيحتي وتوجيهي والدعاء لي، فأنا لا أكاد أنام من الهم والضيق والتفكير.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا يخلو بيت من بيوت المسلمين من مشاكل، وعلينا قبل البحث عن حلها: أن نبحث في أسبابها، وفي مشكلتك قد يكون السبب في سوء معاملة زوجتك أن لا تسكن في بيت شرعي منفصل عن أهلك.

ولتعلم أن الشرع قد ألزمَ الزوجَ إسكان زوجته على قدر طاقته؛ لقول الله تعالى { أسكنوهن من حيث سكنتم من وجدكم } [ الطلاق / 6 ].

* وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

ويجب لها مسكن بدليل قوله سبحانه وتعالى { أسكنوهن…} فإذا وجبت السكنى للمطلقة فللتي في صلب النكاح أولى، قال الله تعالى { وعاشروهن بالمعروف } ومن المعروف أن يسكنها في مسكن، ولأنها تستغني عن المسكن للاستتار عن العيون، وفي التصرف والاستمتاع، وحفظ المتاع. ” المغني ” ( 9 / 237 ).

ولا يجوز للزوج أن يُسكِن مع زوجته أحدًا من أقاربه دون موافقتها، إلا أن يكون البيتُ واسعًا، ولها فيه ما تنفصل به عنهم.

فإذا كان هذا هو السبب: فنرى أن تسكنها في بيت منفصل لترى نتيجة هذا الأمر.

وأمر آخر: وهو أننا نذكرك بأن من النساء من تتصف بصفات ناقصة، لكن ما عندها من صفاتٍ أخرى يوجب الإبقاء عليها، والتغاضي عما عندها من نقص.

قال الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا }  [ النساء / 19 ].

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ” رواه مسلم ( 1469 ).

* قال الشيخ عبد الرحمن السعدي – رحمه الله -:

تقدم أن الله حث على إمساك النساء والصبر عليهن، وأنه عسى أن يكون فيه خير كثير، وهذا يدل على محبة الله للاتفاق بين الزوجين وكراهته للفراق، وهذه الآيات دالة على إباحة الطلاق وهو من نعمه على عباده، إذ فيه دفع ضرر ومشاق كثيرة عند الاحتياج إليه. ” فتح الرحيم الملك العلام ” ( ص 147 ).

ثانيًا:

والذي نوصيك به هو المشي بطرق العلاج لمشكلتك وفق الترتيب الآتي:

  1. الصبر على ما أنت فيه، فعسى أن يكون الخير في نهاية الأمر، قال تعالى: {فعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا } [ النساء / 19 ].

2.تنبيه الطرفين بمسئولية كل واحد منهما تجاه الآخر، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ” متفق عليه.

3.وعظها بالكلام اللين، على أن يكون في الكلام تذكير بعاقبة الأمر والتخويف من وعيد الله قال تعالى: { فعظوهن } [ النساء / 34 ].

4.هجرها إن ينفع وعظها؛ لقوله تعالى: { واهجروهن في المضاجع } [ النساء / 34].

5.ضربها ضربًا غير مبرح لا يكسر عضوًا ولا يترك أثرًا ويُتقى ضرب الوجه، قال تعالى: { واضربوهن } [ النساء / 34 ].

6.التحكيم، فيرسل كلا الزوجين حكَمًا من طرفه، قال تعالى: { فابعثوا حكمًا من أهله وحكمًا من أهلها } [ النساء / 35 ].

ومن النساء من لا تستجيب لداعي الحق، ولا يهمها إن هدمت بيتها بيدها، فتحرص على النشوز، وتلتزم سوء الأخلاق، وهنا يتعذر العيش تحت سقف واحد، فإذا بلغ النفور بينهما هذا المبلغ، وصعب معه التودد: فالواجب أن يتفرقا بالمعروف والإحسان، كما اجتمعا بهذا القصد، وحينئذ فليس للزوج إلا أن يستبدلها بأخرى.

قال الله تعالى : { وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا } [ النساء / 130 ].

ثالثًا:

وإذا كان ما جاءت به من معاصٍ لا يصل إلى درجة ” الفاحشة ” وأردت تطليقها: فالواجب عليك دفع مؤخر صداقها، وإن كانت قد وصلت لتلك الدرجة فلك أن تضيق عليها لتتنازل عن مؤخر صداقها.

قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آَتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ } [ النساء / 19 ].

ولا ننصحك بإبقاء ولدك معها وهي على هذا الحال، بل خذه أنت وقم على تربيته، لعل الله أن يكتب لك أجره ويرزقك بره.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة