هل يجوز أن تحب شابًّا وتدعو حتى تتزوج به؟

السؤال

  1. ما معنى في الإسلام حب شاب والتعلق والتفكير به قبل الخطبة؟ وهل يجوز ذلك؟.
  2. هل يجوز في الدعاء ذكر اسم شخص أحبه وأتمنى الارتباط به والدعاء للارتباط به والصبر على ذلك؟.

 

الجواب

أولًا:

لا حرج على المرأة ولا إثم في أن يميل قلبها إلى رجل صالح متدين، ولكنها تؤاخذ بالسبب والنتيجة، فإن كان السبب هو النظر المحرم أو الخلوة فهما آثمان بهذا، وإن كانت النتيجة التقبيل والمماسة أو الزنى – والعياذ بالله – فهما آثمان بهذه النتيجة- أيضًا- التي وصلوا إليها.

فإن تيسر أمر الزواج فبِهَا ونِعْمَت، وإلا فلا يجوز لها أن تبقى متعلقة به، ولا أن تراسله أو تتصل به، فالشرع إذا حرَّم أمرًا فإنه يحرم الأسباب التي تؤدي إلى إليه والطرق التي توصل له.

والعشق داء أعيا الأطباء دواؤه، وإن أسلم المرء نفسه له: أتلف عليه دينه ودنياه.

* نقل ابن القيم عن بعضهم:

وكم من عاشق أتلف في معشوقه ماله وعرضه ونفسه وضيع أهله ومصالح دينه ودنياه. ” روضة المحبين ” ( 179 ).

وليس للعشق علاج إلا التزوج من المعشوق، فإن لم يتيسر له فعليه بالطاعة والعبادة ليشغل عقله وقلبه وجوارحه بالنافع الصالح، ولا ينسى دعاء ربه تعالى ليعمِّر له قلبَه بالإيمان وحب الرحمن، ولا ينبغي له الاسترسال في التفكير أو المراسلة والمخاطبة فإن هذا يزيد ألَمه ويُغير جرحه، فعليه الابتعاد عن مسكن معشوقه وترك مخاطبته والحديث معه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

مَن أصابه جرح مسموم: فعليه بما يخرج السم ويبرئ الجرح بالترياق والمرهم، وذلك بأمور :

منها: أن يتزوج أو يتسرَّى؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” إذا نظر أحدكم إلى محاسن امرأة فليأت أهله فإنما معها مثل ما معها “، وهذا مما ينقص الشهوة، ويضعف العشق.

الثاني: أن يداوم على الصلوات الخمس والدعاء والتضرع وقت السحر، وتكون صلاته  بحضور قلب وخشوع، وليكثر من الدعاء بقوله ” يا مقلب القلوب ثبِّت قلبي على دينك، يا مصرِّف القلوب صرِّف قلبي إلى طاعتك وطاعة رسولك “؛ فإنه متى أدمن الدعاء والتضرع لله: صرف قلبه عن ذلك، كما قال تعالى: { كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين }.

الثالث: أن يبعد عن مسكن هذا الشخص، والاجتماع بمن يجتمع به، بحيث لا يسمع له خبر، ولا يقع له على عين ولا أثر؛ فإن البعد جفا، ومتى قلَّ الذِّكر: ضعف الأثر في القلب، فليفعل هذه الأمور، وليطالع بما تجدد له من الأحوال، والله أعلم.

” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 5 ، 6 ).

ثانيًا:

يجوز المرأة – وكذا للرجل- أن تدعو الله تعالى أن يرزقها زوجًا صالحًا، وحتى لو سمَّت اسمه في الدعاء، على أن يكون هذا الزوج ممن يصح نكاحه، وممن يصلح الاقتران به لدينه وخلُقه، وحتى لو كان ذلك الدعاء في الصلاة، خلافًا لمن منع منه من أهل العلم.

* قال الشيخ ابن عثيمين:

وظاهر كلام المؤلِّف: أنه لا يدعو بغير ما وَرَدَ، سواء قلنا: إن المراد ما وَرَدَ بجنسه أو قلنا: ما وَرَدَ بعينه، فلا يدعو بشيء مِن أمور الدُّنيا مثل أن يقول: اللَّهُمَّ ارزقني بيتًا واسعًا، أو: اللَّهُمَّ اُرزقني زوجة جميلة، أو: اللَّهُمَّ ارزقني مالًا كثيرًا، أو: اللَّهُمَّ ارزقني سيارة مريحة، وما أشبه ذلك؛ لأن هذا يتعلَّق بأمور الدُّنيا، حتى قال بعض الفقهاء رحمهم الله: لو دعا بشيء مما يتعلَّق بأمور الدنيا بطلت صلاتُه، لكن هذا قول ضعيف بلا شَكٍّ.

والصحيح: أنه لا بأس أن يدعو بشيءٍ يتعلَّق بأمور الدُّنيا؛ وذلك لأن الدُّعاء نفسه عبادة؛ ولو كان بأمور الدنيا، وليس للإنسان ملجأ إلا الله، وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقول: ” أقربُ ما يكون العبدُ مِن ربِّه وهو ساجد ” ، ويقول: ” أمَّا السُّجودُ فأكثروا فيه مِن الدُّعاء فَقَمِنٌ أن يُستجاب لكم “، ويقول في حديث ابن مسعود لما ذَكَرَ التَّشهُّدَ: ” ثم ليتخيَّر مِن الدُّعاء ما شاء “، والإنسان لا يجد نفسه مقبلًا تمام الإقبال على الله إلا وهو يُصلِّي، فكيف نقول: لا تسأل الله- وأنت تُصلِّي- شيئًا تحتاجه في أمور دنياك! هذا بعيد جدًّا.

وقد جاء في الحديث عن الرَّسولِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: ” ليسألْ أحدُكم ربَّه حاجته كلها حتى شِسْعَ نَعْلِه “، وشِسْع النَّعل: يتعلَّق بأمور الدُّنيا.

فالصَّواب- بلا شَكٍّ-: أن يدعو بعد التشهُّدِ بما شاء مِن خير الدُّنيا والآخرة، وأجمع ما يُدعى به في ذلك: ” ربَّنا آتنا في الدُّنيا حسنةً وفي الآخرة حسنةً، وقِنَا عذابَ النَّار “؛ فإن هذه جامعة لخير الدنيا والآخرة.

” الشرح الممتع ” ( 3 / 282 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة