حاضت فتركت العمرة واعتمرت بعدها عدة عمَر
السؤال
أختي قبل سنتين اغتسلت غسلًا بنية الإحرام بالعمرة ونوت الإحرام ( بقلبها ) ولم تقل التلبية، ولم تقل ” فإن حبسني حابس ” جاهلةً بأهميتها، بعد أن نوت وقبل الذهاب قدر الله لها ما يحصل للنساء – العادة الشهرية – فلم تخرج من البيت، ونسيت الموضوع، وبعد فترة من الزمن أخذت عمرة عادية، ثم أخرى نوت فيها القضاء، ثم تلت ذلك عدة عمر، ومرت سنتان على هذا الموضوع فهل عليها شيء غير القضاء؟.
وجزاكم الله خيرًا، أرجو الاهتمام من الإخوة نظرًا لأن أختي في خوف من أن يكون عليها شيء وهي لا تعلم.
الجواب
النية محلها القلب، والتلبية ليست هي النية، فالنية ركن في الإحرام ومحلها القلب، والتلبية مستحبة ومحلها اللسان، ويصح الدخول في النسك دون تلبية، ولا يصح دون نية.
وإن لم يحصل الاشتراط بقول المحرِم ” فإن حبسني حابس فمحلي حيث حبستني ” في الميقات لم ينتفع بحكمه حتى لو كان جاهلًا.
والواجب على من رفض إحرامه ولم يتم نسكه – ولم يكن قد اشترط عند إحرامه – أن يرجع إلى مكة ويكمل عمرته، وليس عليه كفارة عن وقوعها في المحظورات من الأخذ من الشعر والرجوع إلى البلاد إذا كان جاهلًا، وإذا كان عالمًا فعليه عن كل محظور فدية من صيام ثلاثة أيام أو إطعام ستة مساكين أو ذبح شاة، وإذا حصل جماع فإنه يفسد الإحرام، والواجب معه إكمال النسك والإتيان ببدلٍ منه، ويرى جمهور أهل العلم أن عليه – كذلك – ذبح شاة لفقراء الحرم.
* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
امرأة أحرمت للعمرة ثم جاءها الحيض فخلعت إحرامها وألغت العمرة وسافرت فما الحكم؟.
فأجاب:
هذه المرأة لم تزل في حكم الإحرام، وخلعها ملابسها التي أحرمت فيها لا يخرجها عن حكم الإحرام، وعليها أن تعود إلى مكة فتكمل عمرتها، وليس عليها كفارة عن خلعها ملابسها وعودها إلى بلادها إذا كانت جاهلة، لكنه إن كان لها زوج فوطئها قبل عودها إلى أداء مناسك العمرة فإنها بذلك تفسد عمرتها، ولكن يجب عليها أن تؤدي مناسك العمرة وإن كانت فاسدة، ثم تقضيها بعد ذلك بعمرة أخرى، وعليها مع ذلك فدية وهي سبع بدنة أو سبع بقرة أو رأس من الغنم جذع ضأن أو ثني معز يذبح فى الحرم المكي ويوزع بين الفقراء في الحرم عن فساد عمرتها بالوطء.
وللمرأة أن تحرم فيما شاءت من الملابس وليس لها ملابس خاصة بالإحرام كما يظن بعض العامة، لكن الأفضل لها أن تكون ملابس الإحرام غير جميلة حتى لا تحصل فيها الفتنة، والله أعلم.
” مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 17 / 169 ، 170 ).
– وتفصيل الشيخ في الفدية في حق غير الجاهل في ( 18 / 14 ، 15 ).
والله أعلم.


