تأخر الزواج، الأسباب، والحل
السؤال
هل يعتبر تأخر سن الزواج لعيب في الإنسان نفسه- أي: أنه يعتبر عقاب من الله؟ أي هل من الممكن أن يكون راجعًا للآية الكريمة { إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم }- أو أنه راجع لأسباب أخرى؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا :
لا يمكن لأحدٍ أن يحصر أسباب تأخر الزواج عند المرأة بسببٍ واحد، وهو العقوبة من الله أو غيره من الأسباب، بل لهذه الأمر الجلل أسباب متعددة، ومنها:
- ارتفاع تكاليف الزواج، وفي ظل سوء الحالة الاقتصادية في كثير من بلاد المسلمين لم يتبعها- غالبًا- تخفيف الأسر من ناحية المطالب والماديات، ومنه: غلاء المهور.
- عدم قدرة الشباب على إيجاد مسكن مستقل للزوجية.
- إقبال المرأة على التعليم، حيث تشكل نسبة النساء في مراحل التعليم المختلفة– في السعودية مثلًا- واللواتي تجاوزن سن العشرين، ولم يتزوجن نحو 70%·
- انشغال المرأة بالوظيفة، حيث تشكل نسبة الموظفات السعوديات غير المتزوجات واللواتي تزيد أعمارهن عن 28 سنة نحو 44% ·
- إصرار بعض الأهل على تزويج بناتهم من الأقارب من أسباب تأخر الزواج، حيث تشكل نسبة زواج الشباب السعودي الذي يفضل الزواج من داخل الأسرة مثل بنات العم أو الخال نحو 44% ·
- ربط زواج البنت الصغرى بالكبرى يعد من أبرز أسباب تأخر الزواج.
- ما يحدث في الأسر من المشاكل الزوجية، وهو ما يسبب ترددًا في اتخاذ قرار الزواج.
- التشديد من قِبل الآباء– والنساء أحيانًا- في شروط المتقدم لابنته من حيث العمل والمظهر والسن والقبيلة وغير ذلك مما يسبب تأخرًا في زواج ابنته.
- انتشار الفساد الأخلاقي والتحلل السلوكي الذي تبثه الفضائيات، مما ترتب عليه قضاء الوطر في الحرام، دون حاجة لتحمل أعباء الزواج ماديًّا واجتماعيًّا.
ثانيًا :
– أما من حيث العمل لحل هذه المشكلة فيمكن إجماله فيما يلي:
- تسهيل الزواج من قبل أولياء الأمور حيث يحث الشرع على ذلك.
- حث الشباب على المبادرة بالزواج قال صلى الله عليه وسلم: “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج “، فالواجب على الشباب بمساعدة أولياء أمورهم التعجيل في الزواج؛ فهو أمر حث عليه الشرع، وفيه فوائد متعددة.
- العمل على إقامة جمعيات خيرية تقوم على إعانة الشباب على الزواج.
- مطالبة علماء الدين وشيوخ القبائل والعشائر بالعمل على القضاء على ظاهرة غلاء المهور بإصدار الفتاوى المرغبة في قلة المهور، وتعجيل الزواج، والتحذير من التأخر فيه، وكذا باتفاق شيوخ العشائر على عدم مبالغة أفراد قبيلتهم بزيادة المهور، وجعل حد أعلى لها مناسبًا للجميع.
- ضرورة انتباه الحكومات لهذا الأمر، وأن تأخر الزواج للجنسين يعني انتشار الفاحشة والجريمة، فعليهم مسئولية عظيمة في توعية أولياء الأمور بهذا الأمر، ووجب عليهم القضاء على جميع أشكال المنكر ونشره بين الناس، وكذا عليهم تيسير سبل العمل للشباب والقضاء على البطالة.
- العمل على توعية النساء بضرورة تقبل التعدد، وأن تكون زوجة ثانية أو ثالثة خير لها من أن تكون بلا زوج.
ثالثًا:
وننصح أختنا الفاضلة– وغيرها من الأخوات- ألا ييأسن من رحمة الله، فالمؤمن لا ييأس من روح الله، وكثير من النساء تزوجن بعد أن كبر سنهن ويسَّر الله لهن زواجًا طيبًا وسعيدًا، والله يعوِّض الصابر خيرًا، وهو لا يدري أين الخير، قال تعالى: { وعسى أن تكرهوا شيئًا وهو خيرٌ لكم وعسى أن تحبوا شيئًا وهو شرٌ لكم }.
ولتعلم أختنا أنها ليست وحدها من يعاني من تأخر الزواج، ففي مصر وحدها هناك تسعة ملايين بدون زواج بينهم خمسة ملايين عانس وأربعة ملايين أعزب، وفي الجزائر يوجد سبعة ملايين امرأة أصابتها آفة تأخر الزواج، وقد بلغت نسبة العنوسة في طر 15 %، وفي الكويت 18 %، وفي البحرين 20 %.
وقد نشرت جريدة عكاظ يوم الثلاثاء 20 أغسطس 2002 ، 11 / 6 / 1423هـ / العدد 429 : دراسة إحصائية من وزارة التخطيط، وقد قالوا: بلغ عدد الفتيات اللائي لم يتزوجن بعد 520,418 فتاة!.
والملاحظ أن تلك الدراسات والإحصائيات قديمة، والنسبة في تزايد، ونسأل الله تعالى أن يحفظ المسلمين والمسلمات، وأن يصبرهم، ويعينهم على طاعته.
والله الهادي.


