زنى بامرأة وتزوج بابنتها وأنجب فما الحكم؟

السؤال

رجل زنى مع امرأة أكبر منه، ثم تاب إلى الله، وبعد ذلك أحب ابنة هذه المرأة وتزوجها، وأنجب منها أولادًا، هل عقد الزواج مع الابنة صحيح؟ وما هو حكم أولادهم؟. أرجو منك إجابة شافية يا شيخ، جزاك الله خيرًا عنا.

الجواب

الحمد لله

إذا كانت ابنة المزني بها قد وُلدت من غير ماء الزاني كأن تكون وُلدت قبل الزنى، أو بعده بفترة يُجزم أنها ليست منه، وكان قد تاب توبة صادقة: فإنه يحل له الزواج منها، ولا يوجد ما يمنع من الزواج بها، وهو أجنبية عنه.

وإذا كانت هذه الابنة من ماء الزاني ونتيجة مواقعته المحرمة لأمها: فإنه لا يحل له نكاحها، وفي المسألة خلاف يسير لكن الصواب فيها واضح بيِّن.

فقد ذهب الشافعي إلى أنها لا تحرم عليه، وعليه: فيجوز له – عنده – زواجه بها لأنها أجنبية منه ولا تنسب إليه شرعًا، ولا يجري التوارث بينهما، ولا تلزمه نفقتها فلا تحرم عليه كسائر الأجانب.

وذهب جماهير الفقهاء- ومنهم الحنفية والحنابلة والمالكية في الأصح عندهم- إلى أنها تحرم عليه، فلا يجوز له التزوج بها؛ لأنها أنثى مخلوقة من مائه حقيقة فتكون جزءًا منه كبنته من النكاح، فيشملها النص بعمومه، ولذلك تسمى بنته لغةً وعرفًا، والأحكام تتبع الأسماء، وتخلُّف بعض الأحكام لا ينفي كونها بنتًا لأنها لا ترثه إذا اختلف دينها عن دين أبيها بالاتفاق، وإذا قام الدليل على خروج بعض الأحكام يبقى ما عداه، فلا خلل في إضافتها إليه.

* قال ابن القيم – رحمه لله -:

وقد دل التحريم بلبن الفحل على تحريم المخلوقة من ماءِ الزاني دلالة الأولى والأحرى؛ لأنه إذا حرم عليه أن ينكح من قد تغذّت بلبن ثارَ بوطئه: كيف يحل له أن ينكح من قد خُلق من نفس مائه بوطئه؟! وكيف يحرّم الشارع بنته من الرضاع لما فيها من لبن كان وطء الرجل سببًا فيه ثم يبيح له نكاح من خلقت بنفس وطئه ومائه؟! هذا من المستحيل فإن البعضية التي بينه وبين المخلوقة من مائه أكمل وأتم من البعضية التي بينه وبين من تغذت بلبنه؛ فإن بنت الرضاع فيها جزء ما من البعضية، والمخلوقة من مائه كاسمها مخلوقة من مائه فنصفها أو أكثرها بعضه- قطعًا- والشطر الآخر للأم، وهذا قول جمهور المسلمين ولا يعرف في الصحابة من أباحها… ” زاد المعاد ” ( 5 / 569 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة