حكم الربا المأخوذ قبل الإسلام وبعده

السؤال

زوجتي كانت تودع أموالها في بنك ربوي وتأخذ فوائد عليها، فما عليها الآن بعد أن أسلمت وهداها الله للإسلام؟ وماذا تفعل في تلك الفوائد الربوية؟.

الجواب

من اكتسب مالًا حرامًا من بيع أو صناعة أو ربا، ولم يكن على علمٍ بحكم تحريمها، أو كان ذلك منه قبل الإسلام: فإن ما قبضه منها يعدَّ حلالًا إذا علم بعدها بالتحريم أو أسلم.

فإن لم يكن قبض الربا أو المال الحرام: فإنه بعد أن يعلم الحكم الشرعي أو بعد أن يسلم: لا يحل له هذا المال، فإن كان ربًا من صاحب له معيَّن فلا يقبضه وليبقه مع صاحبه، وإن كان ثمنًا لسلعة محرمة أو مقابل عملٍ محرَّم فليصرفه في وجوه الخير ولا ينتفع به، ولا يبقه لصاحبه.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وهذا أيضًا يوافق ما دل عليه كتاب الله، ولا نعلم فيه خلافًا؛ فإن الحربي لو عقد عقدًا فاسدًا  من ربًا، أو بيع خمر، أو خنزير، أو نحو ذلك ثم أسلم بعد قبض العوض: لم يحرم ما   بيده، ولم يجب عليه رده، ولو لم يكن قبضه: لم يجز له أن يقبض منه إلا ما يجوز للمسلم، كما دل عليه قوله تعالى { اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين } فأمرهم بترك  ما بقي في ذمم الناس، ولم يأمرهم برد ما قبضوه، وكذلك وضع النبي صلى الله عليه وسلم لما خطب الناس كلَّ دم أصيب في الجاهلية، وكلَّ ربًا في الجاهلية- حتى ربا العباس- ولم يأمر برد ما كان قُبض.

” الصارم المسلول ” ( 2 / 310 ، 311 ).

* وقال ابن القيم:

العقد الذي وقع في حال الكفر على هذا الوجه لا يحكم له بصحة ولا فساد، بل يقرون عليه كما يقرون على كفرهم، فإن استمروا على الكفر: لم نتعرض لعقودهم، وإن أسلموا حكم ببطلان ما يقتضي الإسلام بطلانه من حين الإسلام، لا قبل ذلك، كالحكم في سائر عقودهم  من بياعاتهم وغيرها.

فما كان قبل الإسلام: فهو عفو، لا نحكم له بأحكام الإسلام، قال الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } فأمر بترك ما بقي دون رد ما قُبض ولم يكن صحيحًا، بل كان عفوًا كما قال سبحانه { فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى فله ما سلف }، فجعل له  ما سلف من الربا، وإن لم يكن مباحًا له، وكذلك سائر العقود له ما سلف منها، ويجب عليه ترك ما يحرمه الإسلام.

وهذه الآية هي الأصل في هذا الباب جميعه؛ فإنه تعالى لم يبطل ما وقع في الجاهلية على خلاف شرعه، وأمر بالتزام شرعه من حين قام الشرع.

” أحكام أهل الذمة ” ( 2 / 710 ، 711 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة