هل يقدِّم النصراني عليه في وظيفة إدارية حكومية؟

السؤال

أنا موظف – والحمد لله – في قطاع حكومي، ولكن هذه الأيام وجد منصب مرموق في الجهة التي أعمل بها شاغر، ولكنه منصب ذو تبعات ومشقة، وأنا لا أرغب في العمل به لأني مرتاح في منصبي الحالي، ولكن رشح لهذا المنصب شخص مسيحي الديانة، وهذا المنصب يتحكم من خلاله في عدد من المرؤوسين المسلمين.

هل أنا أؤثم على امتناعي عن العمل في هذا المنصب؟

الجواب

الحمد لله

الذي ينبغي عليك هو قبول هذا المنصب، وعدم تمكين ذلك النصراني منه – ولا يقال ” مسيحي ” بل نصراني فهم ليسوا أتباع المسيح -، ما لم يكن هذا العمل مشتملًا على شيءٍ محرَّم يُفعل من خلاله.

وخاصة أنك تقول إن العمل سيكون فيه ولاية على المسلمين، وهو مما لا ينبغي أن يُمكَّن منه الكفار؛ لقوله تعالى { ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلًا }، وقد قال بعض أهل العلم إنها خبر بمعنى النهي، والمعنى: لا تجعلوا للكافرين على المؤمنين سبيلًا، ومنه: الولايات سواء كانت عامة أم خاصة.

وإذا كان النبي صلى الله عليه قد أمرنا أن لا نفسح لهم في الطريق إكراماً لهم فأولى أن لا يُفسح لهم المجال ليتولوا على المسلمين.

عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا تبدءوا اليهود ولا النصارى بالسلام، فإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه “.

رواه مسلم ( 2167 ).

* قال النووي:

قوله صلى الله عليه وسلم: ” وإذا لقيتم أحدهم في طريق فاضطروه إلى أضيقه “: قال أصحابنا: لا يترك للذمي صدر الطريق, بل يضطر إلى أضيقه إذا كان المسلمون يطرقون, فإن خلت الطريق عن الزحمة فلا حرج، قالوا: وليكن التضييق بحيث لا يقع في وهدة, ولا يصدمه جدار ونحوه، والله أعلم.

” شرح مسلم ” ( 14 / 147 ).

بل قد كان بعض السلف ينهى عن توليتهم أي وظيفة لما في ذلك من إكرامهم بما لا يستحقونه؛ ولأنه لا يُؤمن جانبهم.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

فروى الإمام أحمد – بإسناد صحيح – عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه – قال: قلت لعمر – رضي الله عنه -: إن لي كاتبًا نصرانيًا، قال: “مالك قاتلك الله، أما سمعت الله يقول: { يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض } ألا اتخذت حنيفًا ً”، قال: قلت: يا أمير المؤمنين لي كتابته وله دينه، قال: ” لا أكرمهم إذ أهانهم الله، ولا أعزهم إذ أذلهم الله، ولا أدنيهم إذ أقصاهم الله “. ” اقتضاء الصراط المستقيم “( ص 50 ).

* وقال القرطبي:

وعن عمر – رضي الله عنه – قال: ” لا تستعملوا أهل الكتاب فإنهم يستحلون الرشا، واستعينوا على أموركم وعلى رعيتكم بالذين يخشون الله تعالى “.

وقيل لعمر رضي الله عنه: إن ههنا رجلًا من نصارى الحيرة لا أحد أكتبَ منه ولا أخطَّ بقلم، أفلا يكتب عنك؟ فقال: ” لا آخذ بطانة من دون المؤمنين “.

فلا يجوز استكتاب أهل الذمة، ولا غير ذلك من تصرفاتهم في البيع والشراء والاستنابة إليهم.

قلت: وقد انقلبت الأحوال في هذه الأزمان باتخاذ أهل الكتاب كتبة وأمناء، وتسودوا بذلك عند الجهلة الأغبياء من الولاة والأمراء.

” تفسير القرطبي ” ( 4 / 179 ).

* وقال ابن تيمية – رحمه الله -:

ولا يستعان بأهل الذمة في عمالة ولا كتابة لأنه يلزم منه مفاسد أو يفضي إليها.

وسئل أحمد – في رواية أبي طالب -: في مثل الخراج؟ فقال: لا يستعان بهم في شيء، ومن تولى منهم ديوانًا للمسلمين أينقض عهده؟ ومن ظهر منه أذى للمسلمين أو سعى في فساده لم يجز استعماله، وغيره أولى منه بكل حال، فإن أبا بكر الصديق رضي الله عنه عهد أن لا يستعمل من أهل الردة أحدًا، وإن عاد إلى الإسلام لما يخاف من فساد ديانتهم. ” الفتاوى الكبرى ” ( 4 / 610 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة