هل يقدم الحاقن الصلاة على الوقت والجماعة؟
السؤال
أني مصاب بضعف وارتخاء في عضلات المثانة، وإذا تبولت – أكرمك الله – تظهر قطرات بعد البول ولا يطهر الذكر إلا بعد ( 15 ) دقيقة تقريبًا، فأنا أضع حائلًا بينه وبين ملابسي، وإذا انقطعت القطرات أتوضأ وأصلي، ولكن في كثير من المرات أصحو وأنا محتقن وإقامة الصلاة قريبة جدًّا، فماذا أفعل؟ هل أصلي مع الجماعة وأنا محتقن من البول؟ أو أتبول وأنتظر حتى يطهر الذكر وأصلي في البيت وتضيع علي الجماعة، مع العلم أني – والحمد لله – حريص جدًّا على صلاة الجماعة -؟. أفتوني مأجورين، وماذا أفعل في الصلوات التي صليتها وأنا محتقن؟.
الجواب
الحمد لله
نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن كل ما يشغل المصلي في صلاته، ومنه: نهيه عن الصلاة بحضرة الطعام لمن تتوق نفسه للطعام، ومنه: الصلاة وهو يدافعه الأخبثان – البول والغائط -.
عن عائشة قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ” لا صلاة بحضرة الطعام، ولا هو يدافعه الأخبثان “. رواه مسلم ( 560 ).
* وقد اختلف العلماء في حكم صلاة الحاقن:
فذهب الحنفية والحنابلة – وهو رأي للشافعية – إلى أن صلاة الحاقن مكروهة, وحملوا النهي في الحديث على الكراهة.
وقال بعض الشافعية: إذا كانت مدافعة الأخبثين شديدة لم تصح الصلاة، أخذًا بظاهر الحديث وهو التحريم ونفي الصحة.
أما المالكية: فقد ذهبوا إلى أن الحقن الشديد ناقض للوضوء, فتكون صلاته باطلة.
وإذا كان في الوقت متسع فينبغي أن يقضي حاجته من بول أو غائط, ثم يشرع في الصلاة.
* فإن خاف فوت وقت الصلاة ففي المسألة رأيان:
فقد ذهب الحنفية والحنابلة – وهو رأي للشافعية – إلى أنه يصلي وهو حاقن, ولا يترك الوقت يضيع منه.
وذهب الشافعية – في رأي آخر – إلى أنه يقضي حاجته أولًا ويتوضأ وإن خرج الوقت, ثم يقضيها, لظاهر الحديث; ولأن المراد من الصلاة الخشوع, فينبغي أن يحافظ عليه وإن فات الوقت، وهو الأرجح من القولين.
وإذا كان الراجح أنه يقدِّم حضور القلب على الوقت: فأولى أن يقدمه على صلاة الجماعة، فحضور الجماعة ليس عذرًا لأن يصلي وهو حاقن.
* قال الخرقي الحنبلي:
( وإذا حضرت الصلاة, وهو يحتاج إلى الخلاء, بدأ بالخلاء ).
* وعلّقَ عليه ابن قدامة بقوله:
يعني إذا كان حاقنًا كرهت له الصلاة حتى يقضي حاجته, سواء خاف فوات الجماعة أو لم يخف، لما ذكرنا من حديث عائشة … والمعنى في ذلك: أن يقوم إلى الصلاة وبه ما يشغله عن خشوعها، وحضور قلبه فيها, فإن خالف وفعل: صحت صلاته في هذه المسألة. ” المغني ” ( 1 / 880 ).
* قال الشيخ ابن عثيمين:
فلهذا قال أهل العلم: إنه لا يجوز للإنسان أن يخرج من المسجد بعد الأذان إلا لعذر مثل أن يخرج ليتوضأ ويرجع، إلا أنه إذا كان يخشى أن تفوته الجماعة فإنه لا يخرج ما لم يكن مدافعًا للبول أو الغائط، فإن كان مدافعًا للبول أو الغائط فليخرج ولو فاتت الصلاة لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ” لا صلاة بحضرة طعام ولا وهو يدافعه الأخبثان “.
فإذا فرضنا أن أحدًا ينتظر الصلاة ثم حصر ببول أو غائط أو بريح أيضًا؛ لأن بعض الناس قد يكون عنده غازات تشغله فلا حرج عليه أن يخرج ويقضي حاجته، ثم يرجع إن أدرك الجماعة فبها ونعمت، وإن لم يدركها فلا حرج عليه.
” مجموع فتاوى الشيخ ابن عثيمين ” ( 12 / السؤال 127 ).
* فائدة: قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
وإذا كان على وضوء وهو حاقن يحدث ثم يتيمم, إذ الصلاة بالتيمم وهو غير حاقن أفضل من صلاته بالوضوء وهو حاقن.
” الفتاوى الكبرى ” ( 5 / 311 ).
والله أعلم.


