يدرس في جدة ويقيم في الرياض وينوي العمرة بعد الاختبارات فمن أين يحرم؟

السؤال

أنا موظف في الرياض وأدرس منتسبًا في جدة وأنوي العمرة من الرياض، ولكن بعد الاختبارات، فهل يجب عليَّ أن أذهب من جدة إلى ” السيل الكبير ” وأحرم للعمرة أو أني أحرم من جدة؟.

الجواب

الحمد لله

أوجب النبي صلى الله عليه وسلم على من أراد العمرة أو الحج الإحرام من المواقيت، وإذا قصد المسلم جدة أو مكة لعملٍ، أو دراسة، أو تجارة ثم بدا له أن يعتمر فإنه يحرم من حيث أنشأ النية، وإذا كان في الحرم فعليه الخروج للحل ليحرم منه.

* قال علماء اللجنة الدائمة:

من مرَّ على أي واحد من المواقيت التي ثبتت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أو حاذاه جوًّا أو برًّا أو بحرًا وهو يريد الحج أو العمرة: وجب عليه الإحرام، وإذا كان لا يريد حجًّا ولا عمرة: فلا يجب عليه أن يحرم، وإذا جاوزها بدون إرادة حج أو عمرة، ثم أنشأ الحج أو العمرة من مكة أو جدة: فإنه يحرم بالحج من حيث أنشأ من مكة أو جدة – مثلًا-.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء ” ( 11 / 122 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين:

ولا يجوز لمن مر بهذه المواقيت وهو يريد الحج أو العمرة أن يتجاوزها إلا محرمًا، وعلى هذا فإذا كان في الطائرة وهو يُريد الحج أو العمرة، وجب عليه الإحرام إذا حاذى الميقات من فوقه، فيتأهب ويلبس ثياب الإحرام قبل محاذاة الميقات، فإذا حاذاه: عقد نية الإحرام فورًا.

ولا يجوز له تأخيره إلى الهبوط في جُدّة، لأن ذلك من تعدي حدود الله تعالى، وقد قال سبحانه: { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا }، { وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الظَّـلِمُونَ اللَّهِ }، { وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـلِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَـلِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُّهِينٌ }.

ومن مَرّ بالمواقيت وهو لا يريد حَجًّا ولا عمرة، ثم بدا له بعد ذلك أن يعتمر أو يحج فإنه يُحرم من المكان الذي عزم فيه على ذلك لأن في ” الصحيحين ” من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في ذكر المواقيت قال: ومن كان دون ذلك فَمِن حيث أنشأ، وإذا مرّ بهذه المواقيت وهو لا يريد الحج ولا العمرة وإنما يريد مكة لغرض آخر كطلب علم، أو زيارة قريب، أو علاج مرض، أو تجارة أو نحو ذلك: فإنه لا يجب عليه الإحرام إذا كان قد أدى الفريضة، لحديث ابن عباس السابق وفيه: ” هن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن لمن كان يريد الحج والعمرة “، فإن مفهومه أن من لا يريدهما لا يجب عليه الإحرام.

” مناسك الحج والعمرة ” ( ص 27 ).

والذي يظهر أنك تريد أداء الامتحانات وأن هذا هو سبب ذهابك لجدة، فينبغي التفريق بين من ذهب لجدة لحاجة ثم من المحتمل أن يعتمر، وبين من ذهب للعمرة وذهب لجدة لحاجة، فالأول لا يلزم بالإحرام من الميقات، والثاني يلزم به.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة