كيف يكون الصدق مع الله، مع الرسول، مع عموم المسلمين، مع الأعداء؟
السؤال
كيف يكون الصدق مع الله، مع الرسول، مع عموم المسلمين، مع الأعداء؟
الجواب
الحمد لله
قال الله عز وجل: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ } [ التوبة / 119 ]، وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: ” إنّ الصِدقَ يَهدي إلى البّر وإنّ البرّ يهدي إلى الجَنّةِ، وإنّ الرجُلَ ليَصدُقُ حتّى يُكتَبَ عِندَ اللّه صِدّيقًا، وإنّ الكَذِبَ يهدي إلى الفُجورِ وإنّ الفُجورَ يَهدي إلى النّار، وإنّ الرَجُلَ ليَكذِبُ حتى يُكتَبَ عِندَ اللّهِ كَذابًا “.
رواه البخاري ( 5743 ) ومسلم ( 2607 ).
– قال بعض الصالحين: عليك بالصدق حيث تخاف أن يضرك فإنه ينفعك، ودع الكذب حيث ترى أنه ينفعك فإنه يضرك.
وقال ابن القيم:
فالصدق بريد الإيمان ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه، بل هو لبه وروحه، والكذب يريد الكفر والنفاق ودليله ومركبه وسائقه وقائده وحليته ولباسه ولبه، فمضادة الكذب للإيمان كمضادة الشرك للتوحيد، فلا يجتمع الكذب والإيمان إلا ويطرد أحدهما صاحبه ويستقر موضعه. ” زاد المعاد ” ( 3 / 590 ).
- والصدق مع الله تعالى يكون بتحقيق أشياء، منها:
- الصدق في إيمانه بالله والصدق في اعتقاده به.
- تحقيق الإحسان وهو: أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك.
- إخلاص العمل لله سبحانه وتعالى والعزم على الطاعة.
- والصدق مع الرسول صلى الله عليه وسلم يكون بتحقيق أشياء، منها:
- الإيمان بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.
- الصدق في اتباعه ونشر سنَّته.
- الدفاع عن شخصه وعن دينه صلى الله عليه وسلم.
- والصدق مع المسلمين يكون بتحقيق أشياء، منها:
- صدق بالقلب، وهو تمني الخير لهم ومحبتهم والتأثر بأحوالهم، ونزع الغل والحسد منه عليهم.
- وصدق باللسان، وهو قول الحق وشهادة الصدق.
- وصدق بالعمل، وهو السعي معهم وإعانتهم والوقوف معهم في نوائبهم، وبذل النصح لهم في البيع والشراء والنكاح وغيرها.
ولعله مما يجمع ما سبق من أنواع الصدق هو قوله تعالى: { وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ } [ البقرة / 177 ].
* قال ابن القيم:
وهذا صريح في أن الصدق بالأعمال الظاهرة والباطنة، وأن الصدق هو مقام الإسلام والإيمان. ” مدارج السالكين ” ( 2 / 268 ).
- ومن مظاهر الصدق مع الأعداء:
- أن يوفي بالعهود والمواثيق التي تُعقَد معهم.
- قبول الإسلام منهم ووكْل بواطنهم إلى الله تعالى.
- تطبيق حكم الله فيهم من بغضهم وعدم قتل نسائهم وأولادهم وشيوخهم ورهبانهم – إلا من شارك منهم في القتال – وعدم التمثيل بهم.
والله أعلم.


