التفصيل في حالات الإجهاض وأحكامها
السؤال
ورد إلي سؤال بالنسبة للإجهاض في فترة الحمل، شاب من دولة الإمارات العربية المتحدة يسألني هل يجوز الإجهاض لجنين مصاب بمرض الثلاسيميا علمًا بأن هذا المرض منتشرة في الدولة، وأن الطفل إن ولد وهو مصاب بهذا المرض سيعاني كثيرًا في حياته لأنه يحتاج إلى الحقن اليومي بمضخة تحت الجلد ( لمدة 10 – 12 ساعة يوميًّا )، و أن هذا المرض يمكن اكتشافه في الأيام الأولى من الحمل ( خلال 45 يومًا ) بأجهزة طبيَّة دقيقة؟.
السؤال الثاني هو:
بما أن هذا المرض جيني فإن التحاليل الطبية يمكن لها أن تحدد احتمال ناتج الأطفال المصابين والغير مصابين بمرض الثلاسيميا قبل الزواج، فأردت معرفة ما حكم زواج رجل من امرأة يكون الناتج طفل مصاب؟ وماذا إذا كان الشاب والشابة بعد الخطبة مغرمين؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
إسقاط الجنين إما أن يكون قبل نفخ الروح فيه، وإما أن يكون بعده، فإن كان قبل النفخ: ففيه خلاف بين العلماء، والصواب من أقوالهم: جواز ذلك لأنه أشبه ما يكون بالعزل، على أن لا يسبِّب هذا الإسقاط – الإجهاض – ضررًا، وقد اختلف العلماء في وقت نفخ الروح فذهب الجمهور إلى أن المدة مائة وعشرون يومًا، وذهب آخرون إلى أن مدته أربعون يومًا.
وإما إن كان الإسقاط بعد نفخ الروح: فإنه يحرم إسقاطه ويكون قتل نفْسٍ بغير حقٍّ، وهذا متفق عليه بين العلماء لا خلاف بينهم فيه.
ثانيًا:
لا يجوز لمن كان به عيبٌ خَلْقي منفِّر أو مرض معدٍ أو خطير أن يخفيه عند الزواج على المرأة وأوليائها ، فإن فعل فإنه يكون غاشًّا مخادعًا.
* سئل الشيخ ابن عثيمين عن رجل به مرض ” البهاق ” وأخفاه عن زوجته قبل العقد:
لا ريب أن عدم تصريحك لها بما حصل لك من المرض، أو بما كان خفيًّا من المرض: لا ريب أنه خداع وأنه غش. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 162 ).
وإذا كان يُعلم – ظنًّا راجحًا أو قطعًا – أن الزواج بهذه المرأة عينها يمكن أن يكون سببًا في وجود أمراضٍ في ذريتهما: فإننا لا ننصح بعقد بمثل هذا الزواج، وننصح بأن يتزوج امرأة أخرى.
وإن كان لا يَعلم ذلك إلا بعد الفحص الطبي: فإننا لا ننصحه به إذا كان خشية من الخطأ في التشخيص، وإحسانًا للظن بالله تعالى.
* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
أرغب في الزواج من بنت عمي، ولكنها نصحتني – وكذلك نصحني بعض المقربين – بعمل كشف طبي قبل الزواج حتى نطمئن على جينات الوراثة، فهل هذا فيه تدخُّل في قضاء الله وقدره؟ وما حكم الدِّين في هذا الكشف – وفقكم الله -؟.
فأجاب:
لا حاجة لهذا الكشف، وعليكما أن تحسنا الظن بالله، والله سبحانه يقول: ” أنا عند ظن عبدي بي “، كما روى ذلك عنه نبيُّه صلى الله عليه وسلم؛ ولأن الكشف قد يعطي نتائج غير صحيحة، عافانا الله وإياكم من كل شر. ” فتاوى إسلامية ” ( 3 / 109 ).
والله أعلم.


