مسائل في الإسراء والمعراج، والإجابة على بعض الإشكالات.
السؤال
عندما كان الرسول محمد صلى الله عليه وسلم على ظهر الفرس يطير مع موسى عليه السلام وكانا يصليان في المسجد الأقصى، أود أن أعرف كيف حصل هذا وموسى عليه السلام كان حجمه كبيرًا جدًّا ( كان طول الرجل 50 قدمًا في ذلك الوقت )، فكيف ركب على حصان صغير؟ وكيف دخل المسجد من خلال بوابة صغيرة؟ وكيف سمع كلمة ” الله أكبر ” عندما كبر الرسول صلى الله عليه وسلم أثناء الصلاة؟.
الجواب
الحمد لله
أكثر ما جاء في السؤال لم يثبت في السنَّة الصحيحة، ومن ثمَّ فلا داعي لاستشكال شيء لم يرد في الكتاب والسنَّة الصحيحة.
فالدابة التي أسريَ بالنبي صلى الله عليه وسلم بها لم تكن حصانًا، بل هي فوق الحمار ودون البغل واسمها ” البُراق “.
ولم يكن موسى عليه السلام مع النبي صلى الله عليه وسلم عليها، بل كان وحده.
ولا يُعلم من أين دخل صلى الله عليه وسلم المسجد الأقصى، وما إذا كان هناك – أصلًا – بوابة صغيرة.
وقد بيَّن هذا أنس بن مالك رضي الله عنه بقوله عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” أُتيت بالبراق وهو دابة أبيض طويل ، فوق الحمار ودون البغل ، يضع حافره عند منتهى طرفه، قال: فركبتُه حتى أتيت بيت المقدس، قال: فربطته بالحلقة التي يربط به الأنبياء، قال: ثم دخلت المسجد فصليت فيه ركعتين … “.
رواه البخاري ( 3035 ) ومسلم – واللفظ له – ( 162 ).
وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام في ثلاثة مواطن: الموطن الأولى: في قبره وكان يصلي، والموطن الثاني: في مسجد بيت المقدس، والثالث: في السماء السادسة.
وقد دلَّ على ذلك بعض الأخبار الصحيحة، ومنها – حسب الترتيب -:
عن أنس بن مالك أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” مررتُ على موسى ليلة أسري بي عند الكثيب الأحمر وهو قائم يصلي في قبره “. رواه مسلم ( 2375 ).
– والظاهر: أن هذه الرؤية كانت أثناء طريقه إلى بيت المقدس.
عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء فإذا موسى قائم يصلي، فإذا رجل ضَرْب جَعْد كأنه من رجال شنوءة، وإذا عيسى بن مريم عليه السلام قائم يصلي أقرب الناس به شبها عروة بن مسعود الثقفي، وإذا إبراهيم قائم يصلي أشبه الناس به صاحبكم – يعني: نفسه – فحانت الصلاة فأممتهم “.
رواه مسلم ( 172 ).
قال أنس بن مالك – وهو قطعة من حديث أنس الأول – عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” … ثم عُرج بنا إلى السماء السادسة فاستفتح جبريل عليه السلام، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، قيل: وقد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا، فإذا أنا بموسى صلى الله عليه وسلم فرحب ودعا لي بخير “.
وصف موسى عليه السلام – كما جاء في السؤال – بكبَر الحجم، وأن طوله 50 قدمًا ليس عليه دليل، وإن كان قد ثبت أنه طويل.
عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مررتُ ليلة أسري بي على موسى بن عمران عليه السلام رَجُل، آدم، طُوال، جعد كأنه من رجال شنوءة “.
رواه البخاري ( 3067 ) ومسلم ( 165 ).
– آدم: شديد السمرة.
وقد ذكرنا رؤية النبي صلى الله عليه وسلم موسى عليه السلام وهو يصلي في المسجد، وإمامة النبي صلى الله عليه وسلم لإخوانه الأنبياء، وعليه: فما ذكره السائل من استشكال في دخول موسى عليه السلام للمسجد وسماعه لتكبير النبي صلى الله عليه وسلم لا وجه له، وخاصة بعد أن علم ذلك بخبر الصادق المصدوق.
والله أعلم.



كتب الله لكم الاجر والثواب وتقبل منكم