معنى حديث سياحة أمّتي الجهاد في سبيل الله

السؤال

في سنن أبي داود عن أبي أمامة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله “، هل يفهم من هذا الحديث أنه لا يجوز السفر إلى دولة مسلمة مثل ماليزيا لأجل السياحة والمتعة.

الجواب

الحمد لله

الحديث رواه أبو داود ( 2486 ) وصححه الحاكم ( 2 / 83 ) ووافقه الذهبي، وجوَّده النووي والعراقي، وحسَّنه الشيخ الألباني في ” صحيح الجامع ” ( 2172 ).

– ولفظ ” السياحة ” جاء في الكتاب والسنة على أوجه مختلفة متعددة، وله معاني غير متضادة.

قال تعالى: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ . التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ } [ التوبة / 111 ، 112 ].

قال ابن مسعود وابن عباس وأبو هريرة وعائشة رضي الله عنهم وغيرهم: إن السائحين هم الصائمون.

وقال بعض أهل العلم كزيد بن أسلم وابنه: السائحون: هم الذين يسافرون لطلب الحديث والعلم.

وقال تعالى: { عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا } [ التحريم / 5 ].

عن ابن عمر قال: ” كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قفل من غزوة أو حج أو عمرةٍ فعلا فدفدًا – أي: مكانًا مرتفعًا – من الأرض أو شرَفًا كبر ثلاثًا ثم قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيءٍ قدير آيبون تائبون عابدون سائحون، لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده “.‏ رواه الترمذي ( 950 )، وصححه الشيخ الألباني في ” صحيح الترمذي ” ( 758 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية:

وأما السياحة التي هي الخروج في البرية من غير مقصدٍ معيَّن فليست من عمل هذه الأمة، ولهذا قال الإمام أحمد: ليست السياحة من الإسلام في شيء، ولا من فعل النبيين ولا الصالحين. ” اقتضاء الصراط المستقيم ” ( ص 105 ).

وقال ابن القيم:

وفسرت السياحة بالصيام، وفسرت بالسفر في طلب العلم، وفسرت بالجهاد، وفسرت بدوام الطاعة.

والتحقيق فيها: أنها سياحة القلب في ذكر الله ومحبته والإنابة إليه والشوق إلى لقائه، ويترتب عليها كل ما ذكر من الأفعال، ولذلك وصف الله سبحانه نساء النبي اللاتي لو طلق أزواجه بدله بهن بأنهن { سائحات } وليست سياحتهن جهادًا ولا سفرًا في طلب علم ولا إدامة صيام، وإنما هي سياحة قلوبهن في محبة الله تعالى وخشيته والإنابة إليه وذكره. ” حادي الأرواح ” ( ص 59 ).

والجهاد الذي ورد في الحديث المسئول عنه ليس هو للتخصيص بل هو أحد أفراد عموم هذه اللفظة.

* قال الشيخ عبد الله درويش الغامدي:

ولا يكاد الصيف أن يأتي من كل عام إلا والمسلمون مستعدون “للصائفة”.

والصائفة هي الغزوة السنوية التي كان يعقد ألويتها خليفة المسلمين ويؤمر عليها أشهر القادة، ويبعث بها إلى ثغر من الثغور لتقوم بواجب الجهاد في تلك السنة، وهي الحد الأدنى المطلوب من الجهاد في كل عام.

فكان المسلمون يخرجون في كل صيف غزوة إلى بلاد الكفار ويسمونها “الصائفة” وربما كان هناك صائفتين أو أكثر تخرج لملاقاة الكفار ودعوتهم وإدخالهم في دين الله أو إرغامهم على الدخول تحت حكم الإسلام ودفع الجزية أو قتالهم وكسر شوكتهم. خطبة ” مفهوم السياحة “.

والسفر لبلاد الكفر أو المعاصي محرَّم؛ لما يترتب عليه من المفاسد الكثيرة.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة