يتكلمون في مجالسهم عن النساء، ويتكلمن في مجالسهن عن الرجال!

السؤال

من طبيعة البنت أو الشاب أن يتكلموا عن الجنس الآخر وأن يعجبوا بهم وغيره … فما حكم الإسلام بهذا حتى لو لم يحاولوا أن يقيموا علاقات مع بعض فقط الكلام عن الجنس الآخر؟

الجواب

الحمد لله

لا ينبغي أن تكون هذه من طبيعة الشاب ولا الشابة الكلام عن بعضهم بعضًا؛ وذلك أن هذا سبيل لإضاعة الوقت فيما لا يحل لهم شرعًا.

قال ابن مفلح الحنبلي:

قال ابن الجوزي رحمه الله:

رأيت العادات قد غلبتْ على الناس في تضييع الزمان، فهم يتزاورون فلا ينفكون عن كلام لا ينفع وغيبة, وأقله ضياع الزمان, وقد كان القدماء يحذرون من ذلك.

قال الفضيل: أعرف من يعد كلامه من الجمعة إلى الجمعة.

” الآداب الشرعية ” ( 3 / 475 ).

– وهو سبيل لتهييج الشهوة، وقد يوقعهم الشيطان في الفاحشة بعدها.

وليست المسألة – هنا – مسألة إقامة علاقات فهي محرَّمة قطعًا، لكننا هنا في صدد التحذير من كلام النساء عن الرجال والعكس؛ لأن هذا سيكون له آثار على القلوب، وقد ينتج منه آثار على الجوارح من المحرَّمات الكبيرة كالعادة السريَّة أو اللواط أو الزنى أو السحاق.

ومن هنا جاء تنبيه سلفنا الصالح على هذا الأمر والتحذير منه في كثير من الأقوال، ومنها ما قاله الأحنف بن قيس: جنِّبوا مجالسَنا ذِكر النساء، والطعام، إني أبغض الرجل يكون وصَّافًا لفرجه، وبطنه. ” سير أعلام النبلاء ” ( 4 / 94 ).

وقد بلغنا عن كثير من جرائم الزنا والعلاقات المحرَّمة كان سببها إعجاب المرأة برجلٍ وأوصافه في حديث النساء بعضهن مع بعض، فيتطرق إليها أولًا الإعجاب، ثم لا تلبث عن تبحث عن وسيلة اتصال به لتبدي إعجابها وتحاول إقامة علاقات معه، ومثل هذا الأمر يقال في مجالس الرجال التي يُذكر فيها النساء.

ولا شك في تحريم هذا الأمر؛ لأنه من خطوات الشيطان التي نهينا عن اتباعها بقول الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحد أبدًا ولكن الله يزكي من يشاء والله سميع عليم } [ النور / 21 ].

قال الشيخ بكر أبو زيد حفظه الله تعالى:

قاعدة الشرع المطهر، أن الله سبحانه إذا حرَّم شيئًا حرَّم الأسباب والطرق والوسائل المفضية إليه تحقيقًا لتحريمه، ومنعًا من الوصول إليه، أو القرب من حماه، ووقاية من اكتساب الإثم، والوقوع في آثاره المضرة بالفرد والجماعة.

ثم قال:

ولهذا حُرِّمت الأسباب الموصلة إليه – [ أي: الزنا ] – من: السفور ووسائله، والتبرج ووسائله، والاختلاط ووسائله، وتشبه المرأة بالرجل، وتشبهها بالكافرات، وهكذا من أسباب الريبة، والفتنة، والفساد.  ” حراسة الفضيلة ” ( ص 94 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة