من هم الغارمون الذين يُعطون من الزكاة؟ ونقل الزكاة لبلد آخر

السؤال

هل إعطاء زكاة المال للغارمين يكون الإعطاء لهم أنفسهم أم يعطى المال للدائن؟ وهل يجوز إعطاء الزكاة لبلدة أخرى مثل فلسطين ويوجد فقراء فى بلدي؟

الجواب

الحمد لله

يجوز إعطاء الزكاة للغارمين بأنفسهم، كما يجوز دفعه لأصحاب الدَّيْن مباشرة، والثاني أفضل إذا كان المدين لن يدفع المال لصاحبه أو سيدفع شيئًا منه.

وينبغي التنبه إلى أن الغارم هو الذي يغرم بسبب عجز عن نفقة، أو للإصلاح بين متخاصمين، وما شابه ذلك.

ويجوز إعطاء الزكاة للفقراء والمساكين في بلدٍ آخر غير بلد المزكِّي إذا دعت الحاجة لذلك.

– وهذه فتاوى العلماء فيما سبق:

* قال علماء اللجنة الدائمة:

إذا استدان إنسان مبلغًا مضطرًا إليه؛ لبناء بيت لسكناه، أو لشراء ملابس مناسبة، أو لمن تلزمه نفقته؛ كأبيه ولأولاده أو زوجته، أو سيارة يكد عليها لينفق من كسبه منها على نفسه، ومن تلزمه نفقته مثلًا، وليس عنده مايسدد به الدين: استحق أن يُعطى من مال الزكاة مايستعين به على قضاء دينه.

أما إذا كانت استدانته لشراء أرض تكون مصدر ثراء له، أو لشراء سيارة ليكون من أهل السعة أو الترف: فلا يستحق أن يُعطى من الزكاة.

الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 8 ، 9 ).

* وقالوا:

تعطى الزكاة لمن فرضها الله لهم بقوله سبحانه: { إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم }، ولا تعطى إلا لمن تحقق إسلامه ظاهرًا؛ لقوله عليه الصلاة والسلام لمعاذ بن جبل لما بعثه إلى اليمن: ” فأعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم وترد في فقرائهم “، وكلما كان المُعطى من الفقراء والمساكين أتقى وأكثر طاعة فهو أولى من غيره.

والأصل في الزكاة أن تصرف في فقراء البلد التي بها المال للحديث المذكور، وإن دعت حاجة إلى نقلها،  كأن يكون فقراء البلد التي ينقلها إليه أشد حاجة، أو أقرباء للمزكي بجانب أنهم فقراء، أو نحو ذلك: جاز النقل. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 10 / 9 ، 10 ). 

* وقال الشيخ محمد العثيمين:

– وهل يجوز أن نذهب إلى الدائن ونعطيه ماله دون علم المدين؟

الجواب: نعم يجوز؛ لأن هذا داخل في قوله تعالى { وفي الرقاب } فهو مجرور بـ ” في ” و ” الغارمين ” عطفاً على ” الرقاب “، والمعطوف على ما جُرَّ بحرف يُقدَّر له ذلك الحرف، فالتقدير ” وفي الغارمين “، و ” في ” لا تدل على التمليك، فيجوز أن ندفعها لمن يطلبه.

فإن قال قلئل: هل الأولى أن نسلمها للغارم ونعطيه إياها ليدفعها إلى الغريم، أو ندفعها للغريم؟

الجواب: فيه تفصيل:

إذا كان الغريم ثقةً حريصًا على وفاء ديْنه: فالأفضل بلا شك إعطاؤه إياها ليتولى الدفع عن نفسه حتى لا يخجل ولا يُذم أمام الناس.

وإذا كان يخشى أن يفسد هذه الدراهم: فإننا لا نعطيه، بل نذهب للغريم الذي يطلبه ونسدِّد عنه. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 234 ، 235 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة